ينطلق عرضنا لموجز الأخبار الأفريقية من جنوب أفريقيا حيث ورد أنه عيّن الرئيس سيريل رامافوزا رولف ماير سفيراً لبلاده لدى الولايات المتحدة، سعياً إلى تخفيف حدة التوترات الدبلوماسية. وكان ماير سياسيا محنّكا سبق أن شغل منصب وزير الدفاع، وأدى دوراً محورياً في مفاوضات إنهاء نظام الفصل العنصري، وعمل في عهد نيلسون مانديلا. وجاء تعيينه في خضم توتر العلاقات مع إدارة ترامب، التي انتقدت جنوب أفريقيا وجمّدت المساعدات المالية لها بدعوى استهداف الأفريكانيين عنصرياً. ويُنظر إلى تعيينه باعتباره خطوة استراتيجية لضمان القبول الدبلوماسي في هذه المرحلة الحساسة.
وفي هذا الأسبوع، وقّعت بوتسوانا مع دولة عُمان عدة اتفاقيات تركّز على الطاقة والتعدين والبنية التحتية، وذلك في إطار استراتيجيتها للتنويع الاقتصادي بعيداً عن الماس الذي شهد انخفاضاً كبيرا في الطلب العالمي. وتشمل المبادرات الرئيسية خطةً لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 500 ميغاواط لتعزيز أمن الطاقة، فضلاً عن اتفاقية مشتركة للتنقيب عن المعادن الأساسية كالنحاس والذهب. وتهدف إصلاحات البنية التحتية، كتطوير الخدمات اللوجستية في ميناء ناميبيا، إلى تعزيز كفاءة سلسلة التوريد. وتمثّل هذه الاتفاقيات خطوةً بارزة نحو التنويع الاقتصادي، وتعكس جهود الحكومة المستمرة لاستقطاب الاستثمارات الدولية رغم التحديات التي يواجهها قطاع الماس.
وفي جمهورية الكونغو، جرى تنصيب دنيس ساسو-نغيسو رئيساً بعد فوزه بنسبة 94.90% من الأصوات في انتخابات مارس 2026. وفي خطابه، وعد بالتركيز على إنعاش الاقتصاد وخلق فرص العمل وتطوير البنية التحتية، لا سيما في قطاعَي الزراعة والصناعة. وعلى الرغم من وصف المراقبين للانتخابات بأنها جرت في أجواء سلمية ومنظّمة، أشار بعض المرشحين إلى وقوع تزوير وضعف في نسبة المشاركة. ويواجه ساسو-نغيسو، الذي تولّى السلطة لأول مرة عام 1979، تحدياتٍ جسيمة، أبرزها ارتفاع الدين الوطني إلى 94.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وانتشار الفقر حيث يشمل أكثر من نصف السكان. وقد وعد بأن إدارته ستسعى إلى تحديث البنية التحتية وتعزيز الاكتفاء الذاتي في اقتصاد يعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط والغاز، مع توقعات بنمو يبلغ 2.9% عام 2026.
وبخصوص توغو، أعلن وزير خارجية توغو عن رغبتها في حثّ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على اعتماد خريطة عالمية جديدة تعكس الحجم الحقيقي لأفريقيا، بدلاً من إسقاط ميركاتور القديم، الذي يراه المنتقدون مُشوِّها للحجم الفعلي لأفريقيا، حيث تفوق مساحتها في الواقع جزيرة غرينلاند بنحو 14 مرة، دون أن يظهر ذلك في الخريطة، الأمر الذي يُقرر روايات تهميش القارة. وتقود توغو حملة “صحّح الخريطة” التي أطلقتها منظمتا “Africa No Filter” و”Speak Up Africa”، دعوةً إلى اعتماد إسقاط “الأرض المتساوية” الصادر عام 2018. وتُبرز هذه الحملة أهمية التمثيل الجغرافي الدقيق لدعم مكانة أفريقيا وتقدّمها.
وبخصوص موريشيوس وسيشيل، تدرس الهند طلبات إمداد بالطاقة من الدولتين، اللتين تسعيان إلى إبرام اتفاقية حكومية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة. ويُجسّد هذا التوجه دور الهند المتصاعد في دبلوماسية الطاقة الإقليمية، حيث تزوّد دولاً مثل بنغلاديش والنيبال وبوتان وسريلانكا بالوقود، إلى جانب طلب حديث قدّمته المالديف. وتتأثر استراتيجية الهند باعتمادها على مضيق هرمز لاستيراد 40% من وارداتها النفطية، مما دفعها إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية، بما فيها قبول دعوات من بريطانيا وفرنسا للمشاركة في مبادرات لضمان سلامة ممرات نقل النفط في ظل التوترات الإقليمية.
وفي الغابون، أبرمت شركة تراجيغورا لتجارة السلع اتفاقية دفع مسبق بقيمة 1 بليون دولار مع الغابون، تتيح لها تلقّي شحنات نفط خام على مدى سبع سنوات. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التدفق النقدي للغابون وزيادة احتياطياتها من النقد الأجنبي في ظل ارتفاع أسعار النفط. وستوفّر تراجيغورا تمويلاً مقدّماً مقابل تسليمات نفطية مستقبلية، وستكون الجهة الحصرية لاستلام النفط الربحي للغابون. وستُخصَّص الأموال لبرامج الاستثمار والاحتياجات الاجتماعية، ويُستقى النفط من عقود مشاركة بترولية متعددة ومشغّلين مختلفين. ولقد أعرب ديف غالاغر من شركة تراجيغورا عن ارتياحه للصفقة، مؤكداً متانة علاقتهم المستمرة مع دولة الغابون.
في هذا الأسبوع، استقبلت جمهورية الكونغو الديمقراطية في كينشاسا أولى دفعات المُرحَّلين من الولايات المتحدة، وهم في معظمهم من كولومبيا وبيرو والإكوادور، في إطار المرحلة الأولى من عمليات الترحيل التي يُتوقع أن تشمل أكثر من 30 مهاجراً في الأسابيع المقبلة. غير أن محامياً أمريكياً يمثّل أحد المهاجرين أشار إلى أن العدد الفعلي جاء أقل نتيجة تدخّل قضاة فيدراليين في بعض القضايا. ويتوافق اتفاق الترحيل مع الجهود الأمريكية للوساطة في اتفاقية سلام بين الكونغو ورواندا بشأن النزاعات مع متمردي حركة M23 في شرق الكونغو، ويأتي في أعقاب شراكة استراتيجية تتيح للولايات المتحدة الوصول إلى المعادن الحيوية في الكونغو.
عيّنت إسرائيل أول سفير لها لدى أرض الصومال، وهو مايكل لوتيم، إثر اعترافها بهذه المنطقة الانفصالية في الصومال. وتمثّل هذه الخطوة تطوراً لافتاً في الشراكة التي بدأت في ديسمبر حين كانت إسرائيل أولى الدول التي تعترف بأرض الصومال، التي ظلت معزولة دبلوماسياً لأكثر من 30 عاماً. وأشاد رئيس أرض الصومال بإسرائيل بوصفها شريكة موثوقة، في حين أدانت وزارة الخارجية الصومالية هذا التعيين باعتباره انتهاكاً صريحاً لسيادة الصومال. كما واجه هذا الإجراء انتقادات من منظمات دولية عدة، من بينها مجلس الأمن الأممي والاتحاد الأفريقي، إذ لم تعترف الصومال قط باستقلال أرض الصومال الذي أُعلن عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء التصعيد العسكري في مدينة أكوبو بجنوب السودان، حيث أعادت قوات المعارضة السيطرة على المدينة بعد انسحاب القوات الحكومية. وأعلن المتحدث باسمها، لام بول غابرييل، عن استيلاء قوات المعارضة على المدينة والمعدات العسكرية. ووصف وزير الخدمة المدنية هذه الهجمات بأنها عبثية، محذراً من تعرّض المدنيين للخطر. كما حذّرت البعثة الأممية في جنوب السودان (UNMISS) من تردّي الأوضاع الإنسانية، وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار، فيما تستعد لإغلاق قاعدتها في أكوبو بسبب تخفيضات الميزانية. ويأتي هذا النزاع في أعقاب انهيار اتفاق السلام المبرم عام 2018، وتُعدّ أكوبو معقلاً رئيسياً لزعيم المعارضة ريك مشار.
في هذا الأسبوع، جمعت شركة OCP المغربية للفوسفات والأسمدة 1.5 بليون دولار عبر أول سند هجين دولي لها، لتكون بذلك أول كيان أفريقي يُصدر سنداً هجيناً بالدولار الأمريكي في الأسواق العالمية. ويتألف السند الهجين من شريحتين: الأولى بعائد 6.74% تستحق في أبريل 2031، والثانية بعائد 7.37% تستحق في أبريل 2036. وشهد الإصدار طلباً قوياً، إذ تجاوز الاكتتاب 7 بليون دولار، بمشاركة 176 مستثمراً من 23 دولة. ويأتي هذا الإصدار في خضم ضغوط تشهدها أسواق الأسمدة العالمية جراء التوترات الجيوسياسية التي تؤثر في سلاسل الإمداد، لا سيما مع الارتفاع الحاد في أسعار الكبريت إثر اضطرابات أعقبت إغلاق مضيق هرمز.
أخبار الأفارقة وتقارير فعالياتها واستشاراتها.