ENG
Facebook Twitter Youtube Linkedin
الأفارقة للدراسات والاستشارات
مكتبتنا
0

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

Library (ENG)
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • تحليلات
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • أفريقيا في أسبوع
  • بيانات
    • الرسم البياني
    • الإنفوغرافيك
  • مجلّات
  • فعاليات
    • حلقات النقاش
    • ورشات
    • أخبارنا
  • سجلات الدول
    • نيجيريا
Font ResizerAa
الأفارقة للدراسات والاستشاراتالأفارقة للدراسات والاستشارات
للبحث
  • الرئيسية
  • English
  • تقدير موقف
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • تحليلات
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • أفريقيا في أسبوع
  • بيانات وإحصاءات
    • الإنفوغرافيك
    • الرسم البياني
  • فعاليات
  • مجلّات علمية
  • سجلات الدول
    • نيجيريا
تابعنا
  • من نحن
  • طلب دراسة/تقرير
  • دعوة لتنظيم فعالية/تدريب
  • طلب خدمة استشارية
  • للنشر معنا
جميع الحقوق محفوظة | الأفارقة للدراسات والاستشارات © 2026.
الاقتصاد والتجارة

عودة العلاقات النيجيرية الإماراتية: من الحظر والتوتر الدبلوماسي إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة

يمثل توقيع هذه الاتفاقية خطوة تحول تاريخية في العلاقات النيجيرية الإماراتية، حيث تعتبر صفقة تجارية تاريخية تهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية بين نيجيريا والإمارات، وإزالة الحواجز الجمركية أمام آلاف المنتجات، وضمان وصول السلع والخدمات إلى أسواق البلدين، والتعاون الاقتصادي في القطاعات الجديدة . رغم أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة والموسعة (CEPA) تُمثل ذروةً في الدبلوماسية الثنائية، فإنها تُمثل كذلك سلاحاً ذا حدين. فهي بقدر ما تفتح آفاقاً اقتصادية واعدة عبر تحرير التجارة في آلاف السلع، فإن هناك عقبات هيكلية وإدارية كبيرة قد تقوض أهدافها الطموحة.

أحمد البدوي عبد الرحيم
بقلم أحمد البدوي عبد الرحيم
آخر تحديث: فبراير 11, 2026
21 دقائق للقراءة
Share
فهرس المحتوى
  • العلاقات النيجيرية الإماراتية
  • لماذا تدهورت الشراكة بين نيجيريا والإمارات؟
  • كيف تعاملت نيجيريا مع التوترات الدبلوماسية؟
  • اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة
  • التحديات التي تواجه العلاقات النيجيرية الإماراتية
  • الخاتمة

تمثل العلاقات بين نيجيريا، أكبر اقتصاد في أفريقيا، والإمارات العربية المتحدة، أهم مركز مالي في الشرق الأوسط، في مطلع عام 6202، نموذجا حيا للتحول الاستراتيجي في الدبلوماسية الدولية، حيث انتقلت من حالة التوترات الدبلوماسية والانسداد الكامل والحظر المتبادل في عام 2022 إلى شراكة اقتصادية تنموية شاملة. ويعد هذا التحول نتيجة رؤية استراتيجية اتخذتها إدارة الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو منذ توليها السلطة في مايو 2023، حيث نجح من خلالها إزالة التحديات التي كانت توتّر العلاقات بين الدولتين في السنوات الأخيرة، ورسم مسار جديد لعلاقات نيجيريا مع الإمارات.

ويمثل توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، التي تم خلال أسبوع أبو ظبي للاستدامة في يناير 2026 انتصارا كبيرا للمفاوضات الكثيفة التي قادها نيجيريا لتأمين وصول غير مقيّد لمنتجاتها إلى الأسواق العالمية عبر بوابة الإمارات العربية المتحدة.

وبالتالي، يستعرض هذا المقال الكيفية التي استطاعت بها إدارة الرئيس بولا أحمد تينوبو تجاوز حقبة الأزمات في العلاقات النيجيرية الإماراتية، لتنجح في إبرام اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) محولةً بذلك الأزمة الدبلوماسية إلى نموذج استراتيجي للتعاون الأفرو-خليجي.

العلاقات النيجيرية الإماراتية

كانت العلاقة بين نيجيريا والإمارات قائمة على المصالح المتبادلة –كغيرها من العلاقات الدولية-، وتأسست على أسس اقتصادية وتجارية متينة، حيث تمثلت الإمارات بوابة حيوية لوصول صادرات نيجيريا إلى أسواق العالم، بينما كانت نيجيريا وجهة الاستثمارات الإماراتية الكبرى في أفريقيا.

وبين عامي 2003 و2020، استثمرت 23 شركة إماراتية في نيجيريا، في حين استثمرت 8 شركات نيجيرية في الإمارات خلال الفترة نفسها. واستهدفت استثمارات الإمارات في نيجيريا قطاعات متنوعة، تشمل الفحم والنفط والغاز والاتصالات والكيماويات والطاقة المتجددة والمنسوجات. و بين عامي 2016 و2020، بلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الإماراتي إلى نيجيريا حوالي 202 مليون دولار أمريكي بينما بلغت تدفقات الاستثمار من نيجيريا إلى الإمارات حوالي 52.2 مليون دولار أمريكي خلال الفترة نفسها. ولقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2022 بنسبة 38.9% مقارنةً بعام 2021، نتيجةً لزيادة قيمة واردات الإمارات بنسبة 130%، حيث ارتفع من 239 مليون دولار أمريكي في عام 2021 إلى 550 مليون دولار أمريكي في عام 2022. كما ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 23%، من 1.4 بليون دولار أمريكي في عام 2021 إلى 1.7 بليون دولار أمريكي في عام 2022.

ولقد حظيت العلاقات النيجيرية الإماراتية بالعديد من الأنشطة والخطوات لدعم الاستثمار وتعزيز الروابط الاقتصادية بين الدولتين، وكان من أبرزها افتتاح القنصلية العامة لدولة الإمارات عام 2019 في لاغوس، التي تعدّ العاصمة التجارية لنيجيريا، بهدف دعم التجارة والاستثمار. وبينما تعدّ سفارة الإمارات الواقعة في أبوجا الممثل الدبلوماسي الرئيسي لدولة الإمارات لدى جمهورية نيجيريا، فالقنصلية العامة في لاغوس تمثل مركزا رئيسيا للأعمال والاستثمارات لتسهيل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الدولتين. وكذلك تمّ افتتاح مركز طلبات التأشيرة وتصديق المستندات في هذه القنصلية في يناير 2022 من أجل تقديم خدمات طلبات التأشيرة وتصديق الوثائق مباشرة في لاغوس، دون الحاجة إلى سفر المتقدمين إلى أبوجا.

وكان منتدى دبي-نيجيريا التجاري المنعقد في لاغوس في ديسمبر 2018، بالتعاون مع هيئة صادرات دبي (Dubai Exports Authority) وغرفة تجارة لاغوس (Lagos Chamber of Commerce)، في قائمة أبرز الأنشطة الداعمة للاستثمار والتبادل التجاري بين الدولتين. وسعى المنتدى إلى تحقيق عدةى أهداف رئيسية، من أبرزها تعزيز التبادل التجاري بين دبي ونيجيريا خاصة في القطاعات غير النفطية، وتوفير منصة تواصل مباشرة بين مجتمع الأعمال في دبي ونظرائه في نيجيريا، وفتح آفاق جديدة للشراكات بين شركات الدولتين تشجيعا للاستمارات المتبادلة، وعرض الفرص الاقتصادية المتاحة في الأسواق النيجيرية، خاصة في مجالات التجارة والصناعة والخدمات.

ومن قبيل هذه الأنشطة، تنظيم منتدى استثماري بالتعاون مع منتدى حكام الولايات النيجيرية، الذي جاء ضمن فعاليات الاجتماع السنوي الحادي عشر للاستثمار في دبي عام 2022، والذي حضره حكام 14 ولاية. وتكمن أهميته في كونه يعكس الاهتمام المتزايد من ولايات نيجيريا بالاستفادة من مكانة الإمارات كمركز عالمي للاستثمار والتجارة. وكان من أبرز أهدافه تعزيز التعاون المباشر بين حكومات الولايات النيجيرية ومجتمع الأعمال في دبي. ومنها أيضا، تنظيم منتدى التجارة والاستمار بالتعاون مع المجلس النيجيري لترويج الاستثمار (NIPC) في دبي عام 2021. وقد أقيم المنتدى في إطار إكسبو 2020 دبي الذي أقيم في 2021 بسبب التأجيل المتعلق بجائحة كورونا. وقد شهد المنتدى حضور الرئيس النيجيري – الحالي آنذاك – الراحل محمد بخاري، وأعلن خلاله أن نيجيريا تظل من أكثر الدول الأفريقية حذبا للاستثمار.

لماذا تدهورت الشراكة بين نيجيريا والإمارات؟

شهدت الشراكة بين هاتين الدولتين فترة من التدهور بسبب التوترات الملحوظة بين عامي 2022 و 2024، ووصلت إلى حد القطعية في بعض المجالات الدبلوماسية. ولم يكن هذا التدهور ناتجا عن سبب واحد بل كان تيجة مزيج من الأسباب الاقتصادية. وتعود الشرارة الأولى إلى عام 2021 حيث علّقت نيجيريا فيه رحلات طيران الإمارات بسبب مخالفة البروتوكولات الموضوعة للوقاية من تفشي جائحة كورونا. ووفقا لقرار هيئة الطيران النيجيرية (NCAA)، تم تعليق رحلات الشركة إلى نيجيريا (لاغوس وأبوجا) لمدة 72 ساعة ابتداءً من منتصف ليل الخميس 4 فبراير 2021. وخلال هذه الفترة، سمحت الهيئة لها بنقل الركاب إلى نيجيريا فقط، دون السماح لها بنقل الركاب المغادرين من نيجيريا إلى الإمارات.

وبعد حلّ هذه المشكلة، ظهر خلاف آخر في ديسمبر 2021 بين طيران الإمارات وشركة طيران “إير بيس”()، الناقلة النيجيرية الوحيدة التي تُسيّر رحلات إلى الإمارات، حيث اشتكت شركة طيران “إير بيس” من حرمان الإمارات لها من ثلاث رحلات جوية أسبوعيا، في حين سمحت الحكومة النيجيرية لشركة طيران الإمارات بتسيير 21 رحلة أسبوعيا إلى مطاري أبوجا ولاغوس. وبالتالي، خفّضت نيجيريا عدد رحلات طيران الإمارات الأسبوعية إلى نيجيريا من 21 رحلة إلى رحلة واحدة فقط، وذلك لرفضها منح شركة طيران “إير بيس” ثلاث رحلات إلى الشارقة، تنفيذا لحكم المعاملة بالمثل. ثم تراجعت الإمارات لاحقا ومنحت شركة طيران السلام سبع رحلات إلى دبي.

ثم ازدادت العلاقات بين الدوليتن في الانهيار بسبب أزمة سيولة الدولار التي عانى منها نيجيريا في عام 2022، حيث واجه اقتصاد نيجيريا نقصا حادا في احتياطيات عملة الدولار، وصار من الصعب للبنك المركزي النيجيري توفير الدولار مقابل النايرا. وبالتالي، أثّر هذا الوضع سلبيا على الشركات الأجنبية حيث لم تقدر على تحويل  العملات الأجنبية وأرباحها إلى الخارج. سبّب هذا الوضع في تراكم أرباح طيران الإمارات مبيعات التذاكر داخل النظام المصرفي النيجيري. وبالتالي، أصدرت الشركة قرار تعليق رحلاتها بالكامل في سمتمبر 2022 لكى توقف الخسائر. وأفادت التقارير أنه كان لدى طيران الإمارات 85 مليون دولار أمريكي عالقة في نيجيريا، وهي بانتظار التحويل اعتبارا من يوليو 2022 بسبب عدم توافر الدولار، وأن هذا المبلغ ارتفع بأكثر من 10 ميلون دولار أمريكي شهريا نظرا لتراكم التكاليف التشغيلية المستمرة لرحلات الشركة الأسبوعية من وإلى نيجيريا.

ثم تأججت نار التدهور في الشراكة بين البلدتين في أكتوبر 2022، وذلك بعد أن فرضت الإمارات حظرا على إصدار التأشيرات وتعليق إجراءات طلبات التأشيرة للمواطنين النيجيرين. وفي تعليمات أصدرتها السلطات الإماراتية إلى وكلاء السفر والشركاء القطاع في نيجيريا، ورد رفض جميع الطلبات المقدمة وعدم استرداد الرسوم. وصار من الصعب حصول المواطنين النيجيريين  المقيمين في الإمارات على تأشيرة العمل، حيث تعذّر تجديد تصاريح العمل والإقامة، مما جلب معاناة كبيرة للنيجيرين المقيمين في الإمارات، وأدى إلى خسارة وظائفهم أو إلى مغادرة الإمارات. ولم تصدر الحكومة الإماراتية بيانا رسميا مفصلا يشرح الأسباب وراء هذا الحظر، غير أنه يرى بعض المحللين أن السبب يعود إلى الخلافات الاقتصادية المتعلقة بالقطاع الجوي وصعوبة تحويل الأموال بسبب النقص الحاد للدولار. وأفادت مصادر أخرى بأن السلطات في الإمارات أعربت عن قلقها بشأن سوء استخدام التاشيرات والامتداد غير القانوني للإقامة، بالإضافة إلى مخاوف متعلقة ببعض الحالات الإجرامية التي ارتبطت بتصرفات بعض الأفراد، مما أدى إلى تشديد سياسات الهجرة بشكل عام، وإن لم تؤكد الجهات الرسمية ذلك كسبب مباشر.

كيف تعاملت نيجيريا مع التوترات الدبلوماسية؟

مع تولّي الرئيس بولا أحمد تينوبو الحكم في مايو 2023، وجدت إدارته نفسها أمام أزمات دبلوماسية متراكمة ومتشابكة في العلاقات النيجيرية – الإماراتية، شملت أزمة السيولة الدولارية، وتعليق رحلات طيران الإمارات، وحظر التأشيرات على المواطنين النيجيريين. غير أن تعاملها مع هذه الملفات اتّسم بنهج مختلف، اعتمد على التهدئة الدبلوماسية والمعالجة الهيكلية بدل المواجهة العلنية أو ردود الفعل المؤقتة.

كانت الزيارة التي قام بها تينوبو إلى أبوظبي في سبتمبر 2023 بمثابة نقطة التحول الرئيسية، حيث التقى الرئيس تينوبو برئيس الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.  وخلال الزيارة، تم الاتفاق على خارطة طريق فورية لرفع حظر التأشيرات واستئناف الرحلات الجوية دون مطالبة نيجيريا بدفعات مالية فورية للأموال المحتجزة، كبادرة حسن نية إماراتية تجاه الإدارة الجديدة. وشمل الاتفاق أيضاً برنامجاً جديداً لسيولة النقد الأجنبي بين الحكومتين لدعم النظام المصرفي النيجيري وتسهيل عمليات التحويل المستقبلية.

وفي يونيو 2024، أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي (AITA) أن البنك المركزي النيجيري قد أطلق الأموال المحتجزة – منذ يونيو 2023- لشركات الطيران الأجنبية، بما فيها شركة طيران الإمارات، بقيمة 831 مليون دولار أمريكي. ووفقًا للاتحاد، لم يتبق من حوالي 850 مليون دولار أمريكي المحتجزة سوى 19 مليون دولار أمريكي. وأضاف الاتحاد أن هذا المبلغ المتبقي ينتظر –آنذاك – التحقق من قبل البنك المركزي النيجيري عبر البنوك التجارية.

ويبدو أن إدارة تينوبو أدركت أن جوهر المشكلة لا يكمن في الخلاف مع الإمارات أو شركات الطيران الأجنبية، بل في وجود اختلالات هيكلية داخل الاقتصاد النيجيري نفسه. لذلك اتجهت حكومته نحو تنفيذ إصلاحات واسعة في سوق الصرف الأجنبي، شملت توحيد سعر الصرف وتخفيف القيود على تحويل العملات، مع التزام رسمي بسداد الأموال العالقة لشركة طيران الإمارات، وغيرها من شركات الطيران الأجنبية. وقد ساعد هذا التوجه على استعادة قدر من الثقة الدولية في السياسة النقدية النيجيرية، وخلق بيئة أكثر قابلية للحوار بدل المواجهة.

لقد أدت هذه الخطوات إلى تعزيز الثقة في المسار الاقتصادي لنيجيريا. وبحسب بيانات عام 2024، بلغت التجارة غير النفطية بين البلدين 4.3 بليون دولار، بزيادة 55% عن عام 2023. وبحلول سبتمبر 2025، وصلت التجارة بين الدولتين إلى 3.1 بليون دولار في تسعة أشهر فقط، مما يعكس زخماً تصاعدياً قوياً.

وفي يناير 2026، أكدت إدارة تينوبو سعيها إلى إعادة ضبط العلاقة مع الإمارات على أساس المصالح الاقتصادية والاستثمارية المشتركة، وإبعادها عن التوترات الالأزمات المتراكمة. وقد ظهر ذلك في توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، التي تم خلال أسبوع أبو ظبي للاستدامة بحضور رئيس كل من نيجيريا والإمارات العربية المتحدة.

اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة

يمثل توقيع هذه الاتفاقية خطوة تحول تاريخية في العلاقات النيجيرية الإماراتية، حيث تعتبر صفقة تجارية تاريخية تهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية بين نيجيريا والإمارات، وإزالة الحواجز الجمركية أمام آلاف المنتجات، وضمان وصول السلع والخدمات إلى أسواق البلدين، والتعاون الاقتصادي في القطاعات الجديدة . ولقد تم توقيع هذه الاتفاقية في 13 يناير 2026 في أبو ظبي، وذلك خلال فعاليات أسبوع أبو ظبي للاستدامة (Abu Dhabi Sustainability Week). و وقّعها كل من وزيرة التجارة والصناعة النيجيرية، د. جوموك أودوول، ووزير التجارة الخارجية الإماراتي، د. ثاني بن أحمد الزيودي نيابة عن حكومتي البلدين.

وتُفرض الاتفاقية على نيجيريا الإلغاء الفوري للرسوم الجمركية على 3949 منتجاً، ما يمثل 63.3% من إجمالي التزاماتها،  ثم إلغاء الرسوم الجمركية على 2294 منتجاً تدريجياً على مدى خمس سنوات، مع استثناء 123 منتجاً. بينما تفرض على الإمارات العربية المتحدة، الإلغاء الفوري للرسوم الجمركية على 2805 منتجات، ثم إلغاء الرسوم الجمركية على 1468 منتجاً على مدى ثلاث سنوات و3042 منتجاً على مدى خمس سنوات، في حين تم استثناء 593 منتجاً.

فئة الالتزام الجمركي التزامات نيجيريا (تجاه الواردات الإماراتية) التزامات الإمارات (تجاه الصادرات النيجيرية)
الإلغاء الفوري للرسوم 3,949 منتجاً (63.3%) 2,805 منتجات (38.3%)
إلغاء تدريجي خلال 3 سنوات غير محدد 1,468 منتجاً (20.1%)
إلغاء تدريجي خلال 5 سنوات 2,294 منتجاً (36.7%) 3,042 منتجاً (41.6%)
إجمالي المنتجات المحررة 6,243 منتجاً 7,315 منتجاً
المنتجات المستثناة 123 منتجاً 593 منتجاً

وفقاً لما صرّح به الوزيرة النيجيرية، يمهد الاتفاق مساراً تنافسياً للشركات النيجيرية من خلال إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 7,000 منتج، وإتاحة الوصول إلى 108 قطاعات خدمية. وصرحت قائلة: “نيجيريا منفتحة على ممارسة الأعمال، وباتت الشركات النيجيرية الآن تمتلك وصولاً مفتوحاً إلى دولة الإمارات، ومنطقة الشرق الأوسط، وبقية دول العالم.”

ويقضي إطار الاتفاقية بالإلغاء المتبادل للتعرفة الجمركية على السلع المتبادلة بين نيجيريا والإمارات العربية المتحدة، مما يغطي تقريباً كافة التجارة السلعية بين البلدين. كما تتضمن الاتفاقية فصلاً مخصصاً لـقواعد المنشأ، حيث صُمم لضمان تطبيق التفضيلات الجمركية فقط على السلع المنتجة فعلياً في نيجيريا أو الإمارات، وذلك لحماية نزاهة الصفقة التجارية.

ولقد أفادت وكالة أنباء الإمارات بأن الرئيس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يعتبر الاتفاقية تطوراً تاريخياً في العلاقات بين الإمارات ونيجيريا، مشيراً إلى أنها تعكس التزام دولة الإمارات المستمر بتعزيز العلاقات التجارية العالمية مع دول العالم، بهدف فتح آفاق جديدة للتقدم الاقتصادي المتبادل والتنمية الشاملة.

ولضمان أن اتفاقية (CEPA) لن تظل حبراً على ورق، أعلن الرئيس تينوبو، في أبو ظبي، عن استضافة نيجيريا لمنتدى إنفستوبيا (Investopia) العالمي في لاغوس في 2 فبراير 2026، من أجل جمع المستثمرين والمبتكرين وصناع السياسات لتحويل الفرص إلى التزامات استثمارية حقيقية. وقال: “ندعو شركاءنا بحرارة للانضمام إلينا والمساعدة في بناء الفصل التالي من الازدهار المستدام والمشترك لنيجيريا وأفريقيا والعالم”.

التحديات التي تواجه العلاقات النيجيرية الإماراتية

رغم أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة والموسعة (CEPA) تُمثل ذروةً في الدبلوماسية الثنائية، فإنها تُمثل كذلك سلاحاً ذا حدين. فهي بقدر ما تفتح آفاقاً اقتصادية واعدة عبر تحرير التجارة في آلاف السلع، فإن هناك عقبات هيكلية وإدارية كبيرة قد تقوض أهدافها الطموحة. ويتمثل أحد تحدياتها الرئيسية في المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها قطاع التصنيع المحلي في نيجيريا، والذي قد يجد صعوبة في منافسة التدفق المفاجئ للسلع الإماراتية مع تحرير نيجيريا لأكثر من 6000 خط إنتاج. وبينما تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الصادرات غير النفطية، ثمة مخاوف مشروعة من أن تصبح نيجيريا “سوقًا لتصريف” البضائع المعاد تصديرها من دول أخرى. وللتخفيف من هذه المخاطر، تتضمن الاتفاقية بروتوكولات معقدة لقواعد المنشأ، إلا أن فعالية هذه القواعد تعتمد كليًا على القدرة الفنية لمصلحة الجمارك النيجيرية على التحقق بدقة من مصدر جميع الشحنات الواردة.

وإلى جانب اختلالات الميزان التجاري، سيتعين على الاتفاقية معالجة معوقات لوجستية وتنظيمية متجذرة لطالما أعاقت بيئة التجارة النيجيرية. فبينما تتيح الإمارات إمكانية الوصول إلى أكثر من 7000 منتج نيجيري معفى من الرسوم الجمركية، لا يزال المصدرون المحليون يواجهون تحديات داخلية، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وإجراءات التخليص الجمركي المعقدة في الموانئ، ما قد يعيق قدرتهم على التوسع لتلبية الطلب الدولي. بل رغم أن الاتفاقية تنص على تحسين حرية تنقل الأعمال – من خلال السماح بإقامة لمدة 90 يومًا لرواد الأعمال النيجيريين – إلا أن التسهيلات العملية في إجراءات التأشيرات والهجرة لا تزال موضع تفاؤل حذر.

وتأتي هذه الاتفاقية في الوقت التي يتراجع فيه النفوذ الإماراتي في أماكن إفريقية أخرى مع تصاعد التصورات السلبية للدور الإمارتي في أحداث جارية. وهذا يضع أبوجا أمام اختبار أخلاقي ودبلوماسي عسير. وعلى سبيل الذكر، تُتَّهم الإمارات بتقديم الدعم المالي واللوجستي لقوات الدعم السريع في حرب السودان. فنيجيريا، التي طالما قادت جهود الاستقرار في القارة عبر المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، قد تجد نفسها في مأزق الموازنة بين مكاسبها التجارية وبين علاقتها بدولة تلاحقها اتهامات بتأجيج الصراعات في السودان.

وهناك من النيجيريين من يرى أن هذه الشراكة الاقتصادية الجديدة تصطدم بفجوة كبيرة فيما يخص فلسفة السيادة بين الدولتين، واستدلوا بالتوجهات الإماراتية في إقليم “أرض الصومال” رغم اعتراضات الحكومة الفيدرالية في الصومال، والتي تتعارض مع سياسة نيجيريا الخارجية القائمة على عدم التدخل واحترام سيادة الدولة الصومال.

وكل ما سبق قد يخلق فجوة استراتيجية؛ إذ سيتعين على نيجيريا الموازنة بين فوائد الاستثمار الإماراتي وما يثار من مخاطر احتمالات استخدام النفوذ الاقتصادي للتأثير على السياسة الداخلية النيجيرية أو الأمن الإقليمي.

الخاتمة

تمنح اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) المنتجات النيجيرية وصولاً معفياً من الرسوم الجمركية إلى أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تشمل أكثر من 7,000 منتج بشكل فوري. وتتضمن هذه المنتجات سلعاً زراعية وصناعية متنوعة، مثل الأسماك والمأكولات البحرية، والبذور الزيتية والحبوب والقطن، والمستحضرات الصيدلانية والمواد الكيميائية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إلغاء التعريفات الجمركية على الآلات، والمركبات، والمعدات الكهربائية، والملابس، والأثاث بشكل تدريجي خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.

يمثل هذا التوسع في فرص التصدير آلية محورية لتنويع التجارة النيجيرية بعيداً عن قطاع النفط، مما يساهم في تقليل الاعتماد على صادرات المواد الهيدروكربونية، ويحفز قطاعات التصنيع ذات القيمة المضافة والصناعات التحويلية الزراعية. فلا شك  في أن الاتفاقية ستفتح مسارات تنافسية جديدة أمام المصدرين النيجيريين في الأسواق العالمية.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقية في استقطاب تدفقات جديدة من الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما تحتاجه نيجيريا بشدة لدعم خلق فرص العمل وتنويع القاعدة الاقتصادية. فقد صُممت الاتفاقية لإزالة العوائق المزمنة أمام الاستثمار، مما يمنح المستثمرين الأجانب مستويات أعلى من اليقين القانوني وحماية هيكلية محتملة، وهي ركائز أساسية لجذب رؤوس الأموال الضخمة. وقد أشارت وزيرة التجارة والصناعة النيجيرية، د. جوموك أودوول، إلى هذه النقطة قائلة: “بالنسبة لشأن الاستثمار في نيجيريا، فإن هذه الاتفاقية تعالج المعوقات التي طال أمدها أمام الاستثمار الأجنبي المباشر.”

وكذلك تضع هذه الاتفاقية نيجيريا في موقع الاستراتيجية كـبوابة تجارية نحو غرب أفريقيا ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) ككل. وبصفتها اقتصاداً رئيسياً داخل القارة، فإن الوصول المعفى من الرسوم الجمركية إلى أحد أكبر أسواق الخليج العربي سيساعد الشركات النيجيرية على التوسع في أعمالها وتقليل العقبات، فضلاً عن تعزيز سلاسل القيمة الإقليمية.

ومع ذلك، ما لم يتم تبسيط إجراءات الترخيص، ومتطلبات “معرفة العميل” المصرفية، والتراخيص التنظيمية بالتزامن مع إلغاء الرسوم الجمركية، فإن الاتفاقية قد تبقى مجرد انتصار نظري بدلاً من أن تكون حافزًا عمليًا لتنويع الاقتصاد النيجيري.

وعليه، سيعتمد النجاح النهائي لهذه الاتفاقية على قدرة التنفيذ العملي لدى الحكومتين، وإمكانية التوازن بين المصالح الاقتصادية والمطامح الإقليمية المهددة للأمن القومي، إضافة إلى مدى توفر السياسات الداعمة، وتحسين البنية التحتية التي تمكن الشركات من الاستفادة الكاملة من هذه الفرص التجارية الجديدة.

أحمد البدوي عبد الرحيم

باحث في شركة الأفارقة للدراسات والاستشارات

الكلمات المفتاحيةالإماراتالاتفاقية بين نيجيريا والإماراتالاقتصاد النيجيريرسوم جمركيةعلاقات الإمارات مع نيجيريانيجيريا

اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على ملخصاتنا الأسبوعية وتقاريرنا وتحليلاتنا فور نشرها!

بالتسجيل، فإنك توافق على شروط الاستخدام وتقر بممارسات البيانات الواردة في سياسة الخصوصية . يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.
شارك هذا المقال
فيسبوك بريد إلكتروني نسخ الرابط اطْبَعْ

اشترك الآن

اشترك في نشرتنا لتحصل على ملخصاتنا الأسبوعية وتقاريرنا وتحليلاتنا فور نشرها!

ما يقرؤه الآخرون

أفريقيا في أسبوع (2026/05/23)

أفريقيا في أسبوع
مايو 23, 2026

مقتل الإرهابي أبو بلال المينوكي على يد القوات الأمريكية – النيجيرية: قراءة في أبعاد العملية وسيناريوهات المستقبل

على مدى أكثر من خمسين عاماً، حافظت الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية نيجيريا الاتحادية على شراكة…

مايو 22, 2026

أفريقيا في أسبوع (2026/05/16)

في هذا الأسبوع، أجرى الرئيس النيجيري بولا تينوبو ونظيره الرواندي بول كاغامي محادثات رفيعة المستوى…

مايو 16, 2026

قمة أفريقيا إلى الأمام 2026: سياسة فرنسية جديدة للقارة أم تكرار لتحرّك مألوف؟

اتّسمت علاقة فرنسا بالقارة الأفريقية، لعقودٍ من الزمن، ببصمةٍ ذات هيمنةٍ ثقيلة وسيطرة واسعة على…

مايو 15, 2026

ملفات متصلة

كيف يهدّد الصراع الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني اقتصادات شرق أفريقيا؟

الاقتصاد والتجارة
أبريل 30, 2026

التنويع الاقتصادي كاستراتيجية للاقتصادات الأفريقية المعتمدة على النفط في مرحلة الانتقال إلى اعتماد الطاقة المتجددة

الاقتصاد والتجارة
أبريل 22, 2026

ظاهرة الهجرة غير النظامية وانعكاساتها على العلاقات النيجيرية – الليبية

التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
يناير 14, 2026

تقييم التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لانعدام الأمن الغذائي ما بعد الجفاف في شرق أفريقيا: تحليل لأزمة إقليمية

الاقتصاد والتجارة
مايو 22, 2026

لاكتشاف المزيد

أفريقيا في أسبوع

أفريقيا في أسبوع (2026/05/10)

في هذا الأسبوع، أبرمت أنغولا والغابون ثلاث اتفاقيات ثنائية تهدف إلى توسيع…

بقلم الأفارقة
مايو 10, 2026
أخبارنا

إعلان إطلاق مجلة “كودي” (KUDI)

تأتي مجلة "كودي" (KUDI) في إطار الالتزام الأوسع لـ "الأفارقة للدراسات والاستشارات"…

بقلم الأفارقة
مايو 7, 2026
الأمن وحل النزاعات

الجريمة المنظمة في غرب أفريقيا: شبكات الظل التي تُهدد الاستقرار والتنمية

الجريمة المنظمة في غرب أفريقيا تُعدّ الجريمة المنظمة واحدة من التهديدات الأمنية…

بقلم عفاف ممدوح
مايو 4, 2026

مسجلة ومعتمدة لدى:

تابعنا: 

صفحات أخرى

  • من نحن
  • طلب تقرير/دراسة
  • طلب خدمة استشارية
  • دعوة لتنظيم فعالية/تدريب
  • للنشر معنا

روابط سريعة

  • فعاليات
  • مكتبة
  • مجلّات
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا
جميع الحقوق مجفوظة لدى الأفارقة للدراسات والاستشارات 2026 .
كُنْ على اطلاع بآخر التطورات الإفريقية!
اشترك في نشرتنا البريدية لكي لا تفوتك أحدث التقارير والتحليلات والإصدارات والفعاليات الأخرى.

لا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.
Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة مرورك؟