ينطلق موجز الأخبار الأفريقية لهذا الأسبوع من دولة مدغشقر حيث تصاعدت الاضطرابات السياسية تصاعدا لفّت جميع أنظار العالم، وذلك بأداء القائد العسكري العقيد مايكل راندريانيرينا اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الجديد لدولة مدغشقر، عقب انقلاب أطاح بالرئيس السابق أندري راجولينا الذي فرّ من البلاد. تم تنصيب راندريانيرينا، الذي يقود وحدة نخبة من الجيش، أمام المحكمة الدستورية العليا بعد فوزه بدعم الشعب الناتج عن الاحتجاجات الشعبية المناهضة لحكومة أندري راجولينا. وبعد ذلك، أعلن أن البلاد ستُدار الآن من قبل مجلس عسكري يتولى هو رئاسته لفترة انتقالية تتراوح بين 18 شهراً وعامين قبل إجراء انتخابات جديدة. وقوبل هذا التطور بإدانة من الهيئات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، على الرغم من احتفال بعض سكان مدغشقر المعارضين للإدارة السابقة بالاستيلاء العسكري على السلطة.
في هذا الأسبوع، أجرت الكاميرون انتخاباتها الرئاسية، والتي جرت في جولة واحدة يفوز فيها المرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات. وبينما لم تصدر المفوضية الانتخابية الكاميرونية النتائج الرسمية بعد، أعلن زعيم المعارضة الرئيسي عيسى تشيروما باكاري نفسه فائزاً بالفعل، داعياً الرئيس الحالي البالغ من العمر 92 عاماً، بول بيا، إلى الاعتراف بنهاية حكمه الذي دام 43 عاماً، وذلك في مقطع فيديو تم نشره. ولكن حذّر وزير الإدارة الإقليمية من إعلان النتائج فرديا قبل مصادقة المجلس الدستوري، واصفاً ذلك بـ “الخط الأحمر”. ومع إعلان كلا الجانبين فوزهما بناءً على إحصاءات وسائل التواصل الاجتماعي، يظل الجو السياسي متوتراً في انتظارالإعلان الرسمي المتوقع صدوره بحلول 26 أكتوبر.
وفي سيشل، فاز زعيم المعارضة باتريك هيرميني في الانتخابات الرئاسية متغلباً على الرئيس الحالي فافيل رامكالاوان في جولة الإعادة. وأظهرت النتائج الرسمية أن هيرميني الممثل لحزب سيشل المتحد، حصل على 52.7% من الأصوات، بينما حصل رامكالاوان على 47.3% في جولة الإعادة التي تم إجراؤها بعدما لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة المطلوبة في الجولة الأولى. ويمثل فوز هيرميني تحولاً سياسياً كبيراً، حيث استعاد حزبه، الذي حكم البلاد لمدة أربعة عقود قبل أن يخسر السلطة في عام 2020، الأغلبية البرلمانية أيضاً في الجولة الأولى من الانتخابات العامة. وتعهد هيرميني، الذي شغل سابقاً منصب رئيس الجمعية الوطنية، في خطاب النصر بالتركيز على القضايا الرئيسية للمواطنين في سيشل، بما فيها خفض تكلفة المعيشة، وإنعاش الخدمات العامة، وتوحيد الأمة الجزيرة.
وبخصوص كينيا، كانت البلاد حالياً في حالة الحداد الوطني عقب وفاة رئيس الوزراء الأسبق رايلا أمولو أودينغا هذا الأسبوع. وكان أودينغا مناضلاً صلباً في معركة كينيا من أجل الإصلاحات الديمقراطية، وزعيم معارضة محتفى به، ورئيس الوزراء من 2008 إلى 2013. ولقد وافته المنية عن عمر يناهز 80 عاماً تقريباً إثر سكتة قلبية أثناء خضوعه للعلاج الطبي في الهند. واجتذب وصول جثمانه إلى نيروبي حشوداً ضخمة، والتي تحولت بشكل مأساوي إلى فوضى عندما استخدمت الشرطة القوة، مما أدى إلى وقوع وفيات والعديد من الإصابات. وتواجه الحكومة الآن مهمة تكريم ذكرى هذا الزعيم، وتهدئة المخاوف بشأن الاستخدام المفرط للقوة ضد المواطنين المكلومين.
وفي مالي، أعلنت وزارة الخارجية أنها تفرض متطلبات كفالة تأشيرة متبادلة على مواطني الولايات المتحدة، ما يعكس الإجراءات الأخيرة التي فرضتها واشنطن على المسافرين الماليين. ويقضي هذا القرار الآن بوجوب إيداع مواطني الولايات المتحدة الذين يسعون للحصول على تأشيرات عمل في مالي أو سياحة مالية مبلغ كفالة يصل إلى 10,000 دولار. ويأتي هذا الإجراء رداً على السياسة الأمريكية الجديدة، المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 23 أكتوبر، والتي تتطلب من المتقدمين للحصول على تأشيرات من كواطني مالي إيداع كفالات مماثلة تتراوح بين 5,000 و 10,000 دولار. وأعربت الحكومة المالية عن استيائها من القرار الأمريكي الأحادي، مشيرة إلى أنه ينتهك اتفاقية ثنائية موقعة عام 2005 بشأن التأشيرات متعددة الدخول للإقامة الطويلة.
وفي المغرب، ترأس ملك المغرب محمد السادس حفل إطلاق مشروع بناء مجمع صناعي جديد لمحركات الطائرات تابع لشركة “سافران” الفرنسية العملاقة المتخصصة في مجال الفضاء، في منطقة النواصر بالقرب من الدار البيضاء، مؤكداً بذلك مكانة المغرب كمركز عالمي متنامٍ لصناعة الطيران. وسيضم المجمع، الواقع داخل المنصة الصناعية “ميدبارك”، منشأتين رئيسيتين: خط تجميع واختبار لمحركات الجيل الجديد LEAP-1A (المستخدمة في طائرات الإسعاف) ومصنع مخصص للصيانة والإصلاح. ومن المقرر أن تستثمر شركة سافران ما مجموعه حوالي 320 مليون يورو في المنشأتين، اللتين ستنتجان حوالي 350 محرك LEAP-1A سنوياً، وستقدمان خدمات صيانة لـ 150 محركاً سنوياً بحلول عام 2027.
وفي مصر، أعلنت الحكومة عن زيادة أسعار الوقود للمرة الثانية هذا العام، حيث ارتفعت أسعار مختلف المنتجات البترولية، بما في ذلك البنزين والديزل، بما يتراوح بين 10.5% و 12.9%. وتأتي هذه الزيادة الأخيرة في إطار مساعي الحكومة لمواءمة أسعار الطاقة المحلية مع التكاليف الفعلية والوفاء بالتزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي لتخفيض دعم الطاقة والحد من عجز الميزانية المتزايد. وعلى الرغم من الارتفاع، أكدت الحكومة التزامها بتجميد أسعار الوقود المحلية لمدة عام واحد على الأقل بعد هذا التعديل، مستشهدة بتطورات محلية وعالمية مختلفة.
وفي تونس، خرج مئات السكان إلى الشوارع في مدينة قابِس للاحتجاج على التلوث البيئي الشديد الذي يسببه مجمع الفوسفات التابع للمجموعة الكيميائية التونسية (GCT) المملوكة للدولة، مطالبين إغلاقًه. وقد تصاعدت المظاهرات عندما حاول المحتجون الوصولَ إلى المنشأة الصناعية المصنفة، وهم غاضبون من ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي والتقارير الأخيرة عن دخول أطفال المستشفى بعد تسرب غاز جديد. وبالتالي، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، مما أدى إلى إصابة العديد من المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب.
وبخصوص السودان، التقى الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة هذا الأسبوع لمواءمة الاستراتيجيات بشأن الحرب المدمرة في السودان والتوترات الإقليمية المشتركة. وكانت إحدى النقاط الرئيسية على جدول أعمالهما هي الاجتماع الرباعي القادم—الذي يضم مصر والسودان والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية—المقرر عقده في وقت لاحق من أكتوبر في واشنطن. وأعرب الزعيمان عن أملهما في أن يسفر الاجتماع الرباعي القادم عن نتائج ملموسة لوقف الحرب واستعادة الاستقرار في السودان، حيث أعاد الرئيس السيسي التأكيد على دعم مصر الثابت لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضه الشديد لأي محاولات لإنشاء كيانات حاكمة موازية. وناقش الزعيمان أيضاً قضية مياه النيل، مكررين رفضهما القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب من قبل إثيوبيا بشأن النيل الأزرق تنتهك القانون الدولي.
وفي الختام، أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) في هذا الأسبوع تحذيراً مهماً، بناءً على أحدث تقرير صدر له عن التوقعات الاقتصادية الإقليمية، بشأن تزايد مخاطر الديون في جميع أنحاء منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مشيراً إلى أن الحكومات تعتمد بشكل أكبر على الاقتراض المحلي من البنوك المحلية. وأشار التقرير إلى أنه مع تزايد القيود والتكلفة على التمويل الخارجي، أصبح حوالي نصف إجمالي الدين العام للمنطقة مستحقاً للمؤسسات المالية المحلية، علماً بأن الاقتراض المحلي أصبح أكثر تكلفة من الاقتراض الخارجي. ويقدر صندوق النقد الدولي أن حوالي 20 دولة في المنطقة تواجه حالياً وضعاً ينطوي على خطر كبير من ضائقة الديون، وحث الحكومات على إعطاء الأولوية للإصلاحات العاجلة للسياسات لتعزيز الإيرادات المحلية وتقوية أطر إدارة الديون لضمان النمو المستدام.
أخبار الأفارقة وتقارير فعالياتها واستشاراتها.