ننطلق هذا الأسبوع في عرض موجز الأخبار الأفريقية من دولة مصر، حيث وجهت الدولة ضربة دبلوماسية كبيرة لإسرائيل في 12 مايو 2024، وذلك بإعلان دعمها الرسمي لقضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية. وقد وصف وزير الخارجية الإسرائيلي السابق هذه الخطوة بأنها “ضربة دبلوماسية لا تصدق”. وتتهم القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية، مما يمثل تصعيدًا كبيرًا في الضغوط القانونية والدبلوماسية الدولية على البلاد.
ومرورا إلى دولة تونس، نظم المحامون التونسيون إضرابا في كل أنحاء البلاد يوم الخميس، حيث تظاهر المئات في العاصمة ضد اعتقال اثنين من زملائهم وتعذيبهم، وتجمعوا عند قصر العدل وهم يهتفون بالحرية والعدالة. وهذا هو الإضراب الثاني في الأسبوع وسط تصاعد التوترات السياسية بعد اعتقال محاميين وصحفيين. وأفادت نقابة المحامين أن المحامي المحتجز مهدي زغربة تعرض لإصابات خطيرة، لكن وزارة الداخلية نفت مزاعم التعذيب، وزعمت أن زغربة اعتدى على شرطي. وإضافة إلى ذلك طالب المتظاهرون المعارضون للرئيس قيس سعيد بتحديد موعد لإجراء انتخابات حرة، علما بأن الرئيس سعيد، الذي استولى على سلطات واسعة في الدولة وحل البرلمان في عام 2021، يواجه الآن اتهامات بالانقلاب.
وبخصوص السودان، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، فرض عقوبات على اثنين من كبار قادة قوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية، بسبب تورطهما في هجمات في شمال دارفور. والقائدان المعاقبان هما اللواء عثمان محمد حامد محمد، رئيس عمليات قوات الدعم السريع، وعلي يعقوب جبريل، قائد قوات الدعم السريع بوسط دارفور. ويسلط بيان وزارة الخزانة الأمريكية الضوء على المخاوف المستمرة بشأن العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.
وفي تشاد، أكد المجلس الدستوري في تشاد فوز محمد إدريس ديبي بالانتخابات الرئاسية التي جرت في السادس من مايو/أيار، رافضاً الطعون المقدمة من مرشحين خاسرين ومعززاً حكم عائلته المستمر منذ عقود. وحصل ديبي، الذي تولى السلطة في عام 2021 بعد مقتل والده الرئيس إدريس ديبي على يد المتمردين، على 61 بالمئة من الأصوات. وحصل المرشح صاحب المركز الثاني، نجاح ماسرا، على 18.54 بالمئة. وعلى الرغم من انتقادات جماعات حقوق الإنسان الدولية بشأن مصداقية الانتخابات، أعلن المجلس ديبي رئيسا منتخبا. وتواجه تشاد، الحليف الرئيسي للغرب في الحرب ضد الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل، تحديات سياسية وأمنية مستمرة.
أما في السنغال، فقد اقترح رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو إمكانية إغلاق القواعد العسكرية الفرنسية في السنغال. وفي حديثه في داكار يوم الجمعة، شكك سونكو في ضرورة هذه القواعد بعد أكثر من 60 عامًا من الاستقلال، مشيرًا إلى مخاوف بشأن السيادة الوطنية، علما بأن السنغال تستضيف حاليا نحو 350 جنديا فرنسيا. وأعرب سونكو عن رغبته في أن تمارس السنغال سيطرتها الكاملة على شؤونها، وهو ما يعتقد أنه يتعارض مع استمرار الوجود العسكري الأجنبي. وقد تعهد كذلك بتعزيز العلاقات مع مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهي الدول التي طردت القوات الفرنسية وطلبت المساعدة الروسية ضد التمرد الجهادي. تمّ تعيين سونكو، وهو شخصية سياسية بارزة، رئيسا للوزراء من قبل الرئيس باسيرو ديوماي فاي، الذي تولى منصبه في مارس.
وفي دولة بنين، أعلن وزير المناجم سامو سيدو أدامبي يوم الأربعاء، أن بنين تراجعت مؤقتا عن قرارها بمنع صادرات النفط الخام من النيجر ووافقت على عقد اجتماع ثنائي. لقد أوقفت بنين الصادرات في الأسبوع الماضي، ردا على إغلاق النيجر حدودها أمام البضائع، وسط توتر العلاقات في أعقاب انقلاب عام 2023 في النيجر. وشدد أدامبي على أن ترخيص تحميل السفينة الأولى مؤقت وأن بنين تهدف إلى احترام اتفاقيات مشروع خطوط الأنابيب، غير أن التوترات مستمرة على الرغم من رفع العقوبات التي فرضتها الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. وانتقد الحصارَ رئيسُ وزراء النيجر علي مهامان لامين زين، مشيراً إلى انتهاكات اتفاق التجارة، لكنه أشار إلى المخاوف الأمنية التي تحول دون إعادة فتح الحدود بالكامل. و قد بدأ خط الأنابيب المدعوم من الصين، والذي يربط حقل أجاديم النفطي في النيجر بميناء كوتونو في بنين، عملياته في نوفمبر/تشرين الثاني.
وفي صوماليا، طلبت حكومتها هذا الأسبوع من الأمم المتحدة إنهاء مهمتها السياسية UNSOM، التي كانت تساعد الحكومة في تحقيق السلام والاستقرار وسط هجمات حركة الشباب. وفي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام أنطونيو غوتيريش، أشار وزير الخارجية الصومالي أحمد معلم الفقي إلى “دراسة شاملة لأولوياتنا الاستراتيجية” لاتخاذ هذا القرار. ومن المقرر أن تنتهي مدة مكث بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال في 31 أكتوبر/تشرين الأول.
وبخصوص زيمبابوي، قالت الأمم المتحدة يوم الخميس أنها أصدرت نداء عاجلا لجمع 430 مليون دولار لمساعدة زيمبابوي حيث يحتاج نحو نصف سكانها البالغ عددهم 15 مليون نسمة إلى الغذاء والماء بسبب أسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود. ولقد أدى الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو المناخية إلى انخفاض كبير في محصول الذرة، مما ترك 7.6 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات “منقذة للحياة ومستدامة”. وتهدف الأمم المتحدة إلى دعم 3.1 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً بالمساعدات الغذائية والتحويلات النقدية وآبار المياه بالطاقة الشمسية. وقد أدت الأزمة إلى زيادة مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي ويمكن أن تجبر ما يقرب من مليوني طفل على ترك المدرسة. ويعتبر اتخاذ إجراءات فورية أمراً بالغ الأهمية لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح وسبل العيش.
وفي دولة غابون، بدأ الرئيس الغابوني السابق علي بونغو وابناه الأصغر جليل وبلال، إضرابا عن الطعام والشراب احتجاجا على “اعتقالهم” و”أعمال التعذيب” المزعومة. ورفع المحامون الذين يمثلونهم دعوى قضائية أمام المحكمة القضائية بباريس، سعيًا للتحقيق في هذه الاتهامات. ويهدف المحاميان فرانسوا زيميراي وكاتالينا دي لا سوتا إلى معالجة هذه الادعاءات، خاصة في هذه الفترة التي يخطط فيهات الرئيس الغابوني الحالي، الجنرال بريس أوليغي نغويما، لزيارة باريس. وتأتي الشكوى بعد رفض سابق لشكوى مماثلة قدمتها زوجة علي بونغو، سيلفيا بونغو. وتشمل الادعاءات “الاعتقال غير القانوني، والاحتجاز المشدد مع التعذيب، والأعمال الوحشية”. ويزعم المحامون أن نور الدين، نجل علي، تعرض للتعذيب، بينما ورد أن سيلفيا تعرضت للضرب وأجبرت على مشاهدة هذه الأفعال. ويقال إن علي وجليل وبلال يخضعون للإقامة الجبرية، ويُحرمون من الاتصال، ويتعرضون أيضًا للتعذيب. وفي مارس/آذار، طلب المحامون الاعتراف “بالاعتقال التعسفي” الذي تعرض له البونجو بعد الانقلاب من مجموعة عمل تابعة للأمم المتحدة. وتولى الجنرال نجويما الرئاسة الانتقالية بعد إنهاء حكم أسرة بونجو التي استمرت 55 عامًا عقب انقلاب 30 أغسطس.
وفي يوم الجمعة، دافعت إسرائيل عن عملياتها العسكرية في قطاع غزة خلال الجولة الثالثة من جلسات الاستماع في محكمة العدل الدولية، ردا على طلب جنوب أفريقيا بوقف إطلاق النار. وانتقدت إسرائيل اتهامات جنوب أفريقيا بالإبادة الجماعية ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة، في حين قال المسؤولون في جنوب أفريقيا أن إسرائيل لم تعالج الحقائق بشكل كاف. وتسعى جنوب أفريقيا إلى اتخاذ إجراءات طارئة لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، بدعوى أنها تهدد بقاء الفلسطينيين. وكان لدى إسرائيل، بحجة مهلة قصيرة، وفد أصغر ودافعت عن أفعالها، بما في ذلك السماح بالمساعدات الإنسانية. واعترفت محكمة العدل الدولية في السابق بوجود “خطر حقيقي و وشيك” على الفلسطينيين لكنها لم تطبق وقف إطلاق النار. ولقد أدى الصراع، الذي أشعله هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلى مقتل أكثر من 35 ألف فلسطيني وتهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين في غزة.
أخبار الأفارقة وتقارير فعالياتها واستشاراتها.