ENG
Facebook Twitter Youtube Linkedin
الأفارقة للدراسات والاستشارات
مكتبتنا
0

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

Library (ENG)
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • تحليلات
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • أفريقيا في أسبوع
  • بيانات
    • الرسم البياني
    • الإنفوغرافيك
  • مجلّات
  • فعاليات
    • حلقات النقاش
    • ورشات
    • أخبارنا
  • سجلات الدول
    • نيجيريا
Font ResizerAa
الأفارقة للدراسات والاستشاراتالأفارقة للدراسات والاستشارات
للبحث
  • الرئيسية
  • English
  • تقدير موقف
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • تحليلات
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • أفريقيا في أسبوع
  • بيانات وإحصاءات
    • الإنفوغرافيك
    • الرسم البياني
  • فعاليات
  • مجلّات علمية
  • سجلات الدول
    • نيجيريا
تابعنا
  • من نحن
  • طلب دراسة/تقرير
  • دعوة لتنظيم فعالية/تدريب
  • طلب خدمة استشارية
  • للنشر معنا
جميع الحقوق محفوظة | الأفارقة للدراسات والاستشارات © 2026.
تحليلاتالتكامل الإقليمي والتعاون العالمي

قمة أفريقيا إلى الأمام 2026: سياسة فرنسية جديدة للقارة أم تكرار لتحرّك مألوف؟

بقلم الأفارقة
آخر تحديث: مايو 15, 2026
17 دقائق للقراءة
Share
فهرس المحتوى
  • ماذا تعنيه قمة أفريقيا إلى الأمام؟
  • أبرز مخرجات القمة
  • وجهات النظر حول القمة
  • هل تمثّل القمة تحوّلاً حقيقياً في العلاقات الأفريقية الفرنسية؟
  • وجهات نظر المنتقدين
  • القمة المضادة: صوت الرفض الأفريقي
  • لماذا تتجه فرنسا نحو شرق أفريقيا؟
  • خاتمة

اتّسمت علاقة فرنسا بالقارة الأفريقية، لعقودٍ من الزمن، ببصمةٍ ذات هيمنةٍ ثقيلة وسيطرة واسعة على مستعمراتها السابقة، لا سيما في منطقة الساحل، حيث اعتمدت باريس منظومةً مثيرةً للجدل، عُرفت بـ”الفرنكأفريقية” (Françafrique)، لتحكّمها في مستعمراتها السابقة. وتقوم هذه المنظومة على النفوذ الدبلوماسي والسياسي، والحضور العسكري، والسيطرة على العملة، والروابط اللغوية. غير أن هذا النظام بدأ يتدهور منذ عام 2020 مع اتساع نطاق المشاعر المعادية لفرنسا عبر دول الساحل الأفريقي.

وقد شهد العالم مؤخراً حدثاً  تاريخيا يستحيل تخيّل حدوثه قبل عقدٍ من الزمن؛ وهو قمة أفريقيا إلى الأمام، التي استضافتها فرنسا وكينيا -الناطقة بالإنجليزية- بشكلٍ مشترك. ويعكس هذا التحوّل مدى حرص فرنسا البالغ على إعادة تشكيل علاقتها مع أفريقيا، والانتقال من منظومة النفوذ التقليدية نحو بناء روابط اقتصادية قائمة على المنفعة المتبادلة والمساواة في السيادة كركيزتَين لشراكةٍ جديدة.

وتبدو قمة أفريقيا إلى الأمام 2026، التي حملت عنوان “شراكات أفريقيا وفرنسا من أجل الابتكار والنمو“، الأكثر طموحاً في مسيرة الانخراط الدبلوماسي الفرنسي مع القارة الأفريقية منذ سنواتٍ طويلة، إذ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن حزمة استثمارات بقيمة 23 بليون يورو، مع التعهّد بخلق 250,000 فرصة عمل في فرنسا وأفريقيا معاً.

يسعى هذا التحليل إلى استكشاف هذا التطوّر والإجابة عن تساؤلٍ جوهري: هل تمثّل هذه القمة شراكةً حقيقية بين الطرفين، أم أنها مجرد نسخةٍ أكثر صقلاً من العلاقة المتأثرة بالفرنكأفريقية، أُعيدت صياغتها بخطاب الابتكار والشراكة والمساواة؟

ماذا تعنيه قمة أفريقيا إلى الأمام؟

كانت قمة أفريقيا إلى الأمام 2026 تجمّعاً رفيع المستوى لرؤساء الدول والحكومات وقادة الأعمال والمبتكرين، الذين حشدوا في نيروبي بكينيا في يومي 11 و 12 مايو 2026، تحت شعار “شراكات أفريقيا وفرنسا من أجل الابتكار والنمو”. وقد ترأّس القمة بشكلٍ مشترك الرئيس الكيني وليام روتو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وشارك فيها أكثر من 1,500 شخصية اقتصادية، إلى جانب المؤسسات القارية، ورؤساء القطاع الخاص، وقادة المنظمات المتعددة الأطراف، وممثلي المجتمع المدني.

سعت القمة بصورةٍ محددة إلى خلق شراكةٍ جديدة بين أفريقيا وفرنسا على أسسٍ متكافئة. وركّز جدول أعمالها على قضايا مهمة تواجهها القارة الأفريقية، تشمل التحوّل في مجال الطاقة والتصنيع الأخضر، والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، والاقتصاد الأزرق، والزراعة المستدامة، والسلام والأمن، وإصلاح منظومة التمويل العالمي، والأنظمة الصحية الصامدة.

ولقد انطلق اليوم الأول تحت شعار “إلهامٌ وتواصل”، وتمحور حول منتدى أعمال نظّمته كلٌّ من Bpifrance وBusiness   France  و Proparco، وعُقد في جامعة نيروبي. وقد حضره أكثر من 2,000 مشارك من بينهم القادة الأفارقة والمستثمرون وصنّاع القرار. وصُمِّم المنتدى لإبراز عمق الشراكات الاقتصادية بين أفريقيا وفرنسا، وتعزيز دور القطاع الخاص على الجانبين. وأفردت جلساتٌ خاصة حيّزاً واسعاً للشباب والقطاعات الخالقة للوظائف لتحفيز روح ريادة الأعمال والابتكار.

وفي اليوم الثاني، انتقلت الفعاليات إلى مركز كينياتا الدولي للمؤتمرات (KICC) لاستضافة النقاشات السياسية رفيعة المستوى. وشمل البرنامج حفل الافتتاح، وجلسةً عامة مخصصة لقضايا السلم والأمن، وأربعة حوارات موضوعاتية تناولت التنمية المالية، والسلام، والذكاء الاصطناعي، والقضايا العالمية الكبرى. وكذلك دارت النقاشات حول توظيف الشباب والسيادة والقدرة التنافسية. ثم أُسدل الستار على القمة بكلمةٍ ختامية مشتركة من الرئيسَين المضيفَين، ماكرون وروتو.

أبرز مخرجات القمة

اختتمت قمة أفريقيا إلى الأمام بسلسلةٍ من المخرجات تشمل تعهداتٍ ماليةً ضخمة، وإعلاناً تاريخياً، وتحوّلاً جوهرياً في الاستراتيجية الدبلوماسية. ويمكن القول أنها تُعدّ الانخراط الأكثر جوهريةً بين فرنسا وأفريقيا منذ أكثر من عقد. وفيما يلي أبرز هذه المخرجات:

أولاً – التعهدات الاستثمارية: تمثّل أبرز ما أنتجتْه القمّة في إعلان الرئيس ماكرون عن حزمة استثمارية ضخمة بقيمة 23 بليون يورو، تستهدف تحفيز النمو الاقتصادي في قطاعات التحوّل في الطاقة والبنية التحتية الرقمية والزراعة. وذكر ماكرون مبيّنا كيفة توفير المبلغ أن 14 بليون يورو ستأتي من كياناتٍ فرنسية عامة وخاصة، فيما يُسهم المستثمرون الأفارقة بـ 9 بليونات يورو. ويُتوقَّع لهذا التعهد الضخم أن يُفضي إلى خلق 250,000 وظيفة عبر فرنسا وأفريقيا. وتعكس هذه البنية التمويلية الجديدة المعتمدة قناعةً راسخة بأن تنمية أفريقيا لم تعد تُبنى على تلقّي المساعدات فحسب، بل على نموذج شراكةٍ جديد يرتكز على الاستثمار المشترك وتعبئة رأس المال الخاص.

ثانياً – البنية المالية والتجارة: أولت القمة أهميةً بالغة لسدّ الفجوة التمويلية التي كثيراً ما تُعيق مسيرة التنمية الأفريقية، وتوصّلت في هذا الشأن إلى إنجازاتٍ بارزة. فقد أبرمت مؤسسة  Proparco- وهي ذراعُ التمويل التنموي الفرنسية – صفقاتٍ تجاوزت قيمتها 500 مليون يورو، كما وقعت اتفاقية بقيمة 300 مليون يورو مع مجموعة Ecobank لدعم سلاسل القيمة الزراعية. كذلك تَحقَّق ما وُصف بأنه إنجازٌ عالمي في مجال العملات، إذ أُبرمت صفقةٌ متعددة العملات بقيمة 200 مليون يورو (يورو/فرنكCFA) مع البنك الأفريقي للتنمية الغربية  (BOAD)، بهدف تخفيف مخاطر صرف العملات على المستثمرين. فضلاً عن ذلك، أطلقت القمة تحالف أفريقيا للتجارة الزراعية (Africa AgriTrade Coalition)، الذي ضمّ 16 مؤسسةً مالية لسدّ الفجوة البالغة 50 بليون دولار في تمويل التجارة الزراعية في أفريقيا.

ثالثاً – الاتفاقيات الثنائية الاستراتيجية: وقّعت كينيا بوصفها الدولة المضيفة احدى عشرة اتفاقيةً رئيسية مع فرنسا، تشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل والرعاية الصحية والزراعة والذكاء الاصطناعي والمرونة المناخية. وتشمل المشاريع الكبرى التي من المقرر أن تستفيد من الاتفاقيات تحديثَ منظومة إشارات قطار ركّاب نيروبي U-20، واستثماراً بقيمة 700 مليون يورو لتحديث ميناء مومباسا تضطلع به شركة الشحن البحري الفرنسية العملاقة (CMA CGM). وتضمّ قائمة الاتفاقيات أيضاً صفقاتٍ في مجال الذكاء الاصطناعي وصادرات الشاي وتجديد سدّ ماسينجا وتوسيع شبكات الألياف الضوئية على امتداد الطريق الرقمي الوطني. وعلى صعيدٍ أوسع، رحبت نيجيريا باتفاقية تم إبرامها بين مجموعة Accor الفرنسية ومجموعShoreline النيجيرية لبناء أول منصةٍ فندقية وطنية في البلاد، فيما أتمّت شركة Biovac في جنوب أفريقيا لإنتاج اللقاحات عقداً للحصول على قرضٍ بقيمة 20 مليون دولار من فرنسا.

رابعاً – إعلان نيروبي:  يُعرف كذلك بإعلان أفريقيا إلى الأمام، وهو خارطةُ طريق متعددة الأبعاد وقّعها جميع رؤساء الدول والحكومات الحاضرين. وتعهّد فيه القادة بالعمل نحو تحوّل أفريقيا نحو القيمة المضافة والتصنيع وأنظمة الإنتاج المستدام، بعيداً عن مجرد تصدير المواد الخام. كما أكّد الإعلان الشراكات القائمة على الاحترام المتبادل والتنمية المشتركة والمسؤولية التضامنية. وفيما يخص الموارد الطبيعية، التزمت الحكومات باحترام السيادة الوطنية عليها وتعزيز المعالجة المستدامة للمعادن في أفريقيا. وعلى صعيد السلم والأمن، أيّد الإعلان تطبيق قرار مجلس الأمن الأممي رقم 2719 لضمان “تمويلٍ متوقع ومستدام” لعمليات السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي. كما رسم الإعلان خططاً لدعم التصنيع الزراعي، وطالب بتعزيز تمويل المناخ، ودعا إلى استثماراتٍ ضخمة في التحوّل نحو الطاقة الخضراء، وتوسيع النطاق العريض للإنترنت، ومراكز البيانات الإقليمية، والبنية التحتية السحابية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

خامساً – المخرجات الدبلوماسية: مدت فرنسا إلى كينيا دعوة رسمية لحضور قمة مجموعة السبع المرتقبة في باريس في 15 – 17 يونيو 2026، ما يدلّ على المكانة الدبلوماسية المتنامية لنيروبي بوصفها عاصمةً دبلوماسية للقارة. وتمثّل مخرجٌ دبلوماسي آخر بالغ الأهمية في إطلاق منظومةٍ جديدة لتسريع إجراءات إصدار التأشيرات للمبدعين التقنيين الأفارقة وخرّيجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات المتجهين إلى فرنسا. ومن المقرر أن تمنحهم هذا النظام موعداً بأولويةٍ للتأشيرة خلال 48 ساعة في قنصليات فرنسا، مع إجراء تصاريح الإقامة عبر منصة ANEF في أقل من 30 يوماً. ومن المقرر أيضا أن يستفيد المشاركون الكينيون أولاً من هذه المنظومة، على أن تمتد إلى عشر دولٍ إضافية بحلول نهاية العام.

وجهات النظر حول القمة

لم تحظ قمة أفريقيا إلى الأمام بترحيب عام من المراقبين والمحللين والمجتمعات المدنية، كما لم تختتم في ظلّ إجماع عام،  إذ اكتنفتها خلافاتٌ وانتقاداتٌ على مستوياتٍ متعددة. وبينما كانت التقارير الرسمية الصادرة عن القمة تتحدث بلغة الاستثمار المشترك والشراكة الاستراتيجية والازدهار المشترك، كان حديثٌ مغايرٌ تماماً يدور خارج قاعات الاجتماعات، في الشوارع وقاعات المجتمع المدني ومواقع التواصل الاجتماعي. ولفهم الدلالة الحقيقية للقمة يجب إجراء تحليل نقدي متوازن للروايات الإيجابية والسلبية المتعلقة بمدى قدرة القمة على أن تتحوّل إلى خطوةٍ تحويلية حقيقية في العلاقات الأفريقية الفرنسية.

هل تمثّل القمة تحوّلاً حقيقياً في العلاقات الأفريقية الفرنسية؟

بالنسبة لدولة كينيا، تحمل رمزية القمة وحدها اعتبارا قويا، حيث صارت باستضافتها للقمة أول دولةٍ ناطقة بالإنجليزية تحتضن هذا الحدث، إذ كانت في العادة تاريخياً تُعقد في دولٍ ناطقة بالفرنسية. وهذا تحوّلٌ جغرافي ولغوي لا يمكن تجاهل اعتباره البالغ، حيث يوحي في أدنى تقدير بأن فرنسا باتت تُدرك محدودية نفوذها المقتصر على الفضاء الفرانكوفوني، وتمدّ يدها الآن نحو انخراطٍ أفريقي أوسع. ومنذ اللحظة التي وطأت فيها قدما ماكرون أرض نيروبي، رسّخ الرئيس روتو هذهالنقطة بنبرة دبلوماسية بتأكيده أن نيروبي تسعى إلى تنويع علاقاتها وأنها “لا تنظر شرقاً ولا غرباً، بل تنظر إلى الأمام”. ويمكن الاستنتاج من ذلك أن كينيا وضعت نفسها لا بوصفها وكيلةً للمصالح الفرنسية، بل كفاعلٍ سيادي يرسم مساره الخاص في بيئةٍ جيوسياسية بالغة التنافسية.

وفيما يخص مجتمع الأعمال، أفرزت القمة دعوةً واضحة للعمل. فقد أصدر “بيت أفريقيا في دافوس”، الممثّل للفكر التجاري الأفريقي في أرقى المحافل العالمية، ثلاثة مطالب للعام 2026: التصميم مع أفريقيا لا لها، ومواءمة رأس المال مع الأولويات الأفريقية لا مع القوالب المستوردة، والانتقال من الحضور إلى الشراكة الفعلية.

وفي السياق ذاته، عبّرت ساندرا كسّاب من مجموعة AFD عمّا كان يطالب به رواد الأعمال عبر القارة قائلة: “ إن هذه القارة يعتمد اقتصادها على ديناميكية روّاد الأعمال الأفراد. ومعالجة إشكاليات الشمول ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال أمرٌ لا غنى عنه لمواجهة تحديات الازدهار الاقتصادي والإدماج الاجتماعي.”

أما إبداء الرئيس ماكرون لمقاصد فرنسا وموقفها من القمة، وإن كان محلّ جدل، فقد اتّسم بشفافيةٍ لافتة إزاء التحوّل الجاري.، حيث قد صرّح في رسالته الترحيبية الرسمية للقمة: “منذ عام 2017 ونحن نعمل على إعادة صياغة العلاقة بين أفريقيا وفرنسا. نريد بناء شراكاتٍ على قدم المساواة، قائمة على المصالح المشتركة والنتائج الملموسة.”

وذهب أحد الدبلوماسيين الفرنسيين إلى أبعد من ذلك، إذ نقلت عنه الصحافة الكينية قوله في إقرارٍ بالماضي وانفتاحٍ على المستقبل: “صحيحٌ أن لنا ماضياً مشتركاً، لكننا على مدى السنوات الأخيرة، ولا سيما في عهد الرئيس الحالي، خطونا خطواتٍ جريئة في النظر إلى هذا الماضي بموضوعية. نحن منفتحون تماماً على النقد، لكننا نريد فتح صفحةٍ جديدة من الشراكة قائمة على المنفعة المتبادلة. فأفريقيا المزدهرة تصبّ في مصلحة فرنسا.

وجهات نظر المنتقدين

أشار المنتقدون إلى إشاراتٍ متناقضة بخصوص قدرة القمة على أن تتحوّل إلى لحظةٍ تاريخية وفرصة تحويلية في مسار العلاقات الأفريقية الفرنسية، وقد صدر أكثر تلك الإشارات إضراراً من الرئيس ماكرون نفسه.

ففي اليوم الأول من القمة، وخلال جلسةٍ كانت مخصصة لإبراز الفنانين الأفارقة وروّاد الأعمال الشباب، اندفع ماكرون إلى المنصة ليوبّخ الحاضرين على ما وصفه بـ”انعدام الاحترام التام”، متّهماً إياهم بالتشويش على المتحدثين. وانتشر المشهد بسرعة البرق عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشعلاً بذلك نقاشاً حول مدى تجاوز التزام فرنسا بـ”الشراكة المتكافئة” حدود الخطاب إلى واقع الممارسة.

وكان ماكرون قد واجه موجةً من الانتقادات قُبيل القمة إثر إعلانه في مؤتمرٍ صحفي مشترك مع الرئيس روتو، حيث قال: “نحن دعاة الوحدة الأفريقية الحقيقيون.” وانطلقت الانتقادات من حقيقة أن هذا التصريح صادر عن رئيس الدولة التي ابتدعت نظام الفرنكأفريقية، صارخاً في تعارضه مع الوعي التاريخي. ردت عليه فريدة نبوريما، الناشطة الحقوقية التوغولية، في رسالةٍ مفتوحة قائلةً: “الوحدة الأفريقية ليست علامةً تجارية يا سيد ماكرون، ولا موقفاً دبلوماسياً. إنها فلسفةٌ سياسية……إنها فلسفة سياسية ترفض كل ما وافقت عليه فرنسا على مدى ثلاثة قرون: العبودية،  الاستعمار ،  الاستعمار الجديد.”

وعلى الرغم من أن المحللين الجيوسياسيين كانوا أكثر تحفّظاً في تقييمهم، فإنهم لم يُخفوا تشككّهم. وقالت بيفرلي أوتشيينج، المحللة الكبيرة في مؤسسة Control Risks للمخاطر الجيوسياسية، إن ماكرون يسعى إلى النأي بفرنسا عن انتكاساتها الدبلوماسية والعسكرية في غرب أفريقيا بالتحوّل نحو شرق القارة، ما يُشير إلى أن أولوياتها الاستراتيجية تنحو نحو حيث تجد قبولاً. وأضافت أن تصريحات ماكرون أثارت تساؤلاتٍ جدية حول ما إذا كان الانخراط الفرنسي المتجدّد مع أفريقيا يعكس شراكةً متكافئة حقاً، أم مجرد خطابٍ مناسباتي مريح.

القمة المضادة: صوت الرفض الأفريقي

ولعلّ أبلغ دليل على الطابع المثير للجدل الذي اكتنف القمة أنها سارت بالتوازي مع قمة أخرى مضادة. فقد نظّمت بعض منظمات المجتمع المدني والمجموعات الأفريقية ذات التوجه الوحدوي قمةً مضادة أطلقت عليها اسم “قمة الأفريقانية ضد الإمبريالية” (PASAI 2026)  في نيروبي، رفضاً لما وصفوه بإعادة تغليف النفوذ الاستعماري الجديد الفرنسي في ثوب التعاون الاقتصادي والشراكة التنموية.

وقد أظهر منظمو PASAI موقفهم حيث قالوا: “ إن قمة أفريقيا وفرنسا ليست بادرةَ نيةٍ حسنة ولا منبراً لشراكةٍ متكافئة. إنها هجومٌ مُعاد توجيهه من الاستعمار الجديد، يختبئ خلف قناع الدبلوماسية البيئية والإصلاح المالي. وتأتي هذه القمة في أعقاب تراجع فرنسا العسكري والدبلوماسي من غرب أفريقيا، حيث أجبرت الانتفاضات المناهضة للإمبريالية قواتها على المغادرة من مالي وبوركينا فاسو والنيجر. والآن تتجه الإمبريالية الفرنسية نحو شرق أفريقيا متّخذةً من كينيا بوابةً رئيسية.”

لماذا تتجه فرنسا نحو شرق أفريقيا؟

تكشف المعطيات بجلاءٍ أن فرنسا تتحرّك من موقع ضعفٍ في أفريقيا لا موقف قوة. فمن خلال هذه القمة، حاولت قيادتها تنفيذ تحوّلٍ استراتيجي جذري في أعقاب الرفض الدبلوماسي الشامل الذي واجهته في غرب أفريقيا. وبالتالي، لا يستبعد أن تكون  فرنسا بحاجةٍ ماسّة إلى أفريقيا بصورةٍ أكثر وضوحاً مما كانت عليه قبل عقدٍ من الزمن، وخاصة بعد أن خسرت أرضاً واسعة أمام مجموعة فاغنر الروسية والتمدد الاقتصادي الصيني عبر منطقة الساحل.

إذن، لم يكن اختيار كينيا مقرّاً لقمة أفريقيا إلى الأمام 2026 محض صدفة، بل كان خياراً مقصوداً وذا دلالةٍ رمزية عميقة. ويأتي في سياق مَساعٍ لإعادة تأطير الدبلوماسية الفرنسية وتقديم فرنسا شريكاً معاصراً يتمحور حول الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء والتمويل المستدام، آملةً في تجاوز الإرث السام لعلاقاتها مع مستعمراتها السابقة.

خاتمة

تُعدّ قمة أفريقيا إلى الأمام 2026 حدثا استثنائيا حقاً من وجوهٍ عدة. إنها أول قمةٍ فرنسية أفريقية تُعقد في دولةٍ ناطقة بالإنجليزية. وهي الأولى التي تُبنى على الاستثمار المشترك لا المعونات. وقد جمعت 32 رئيسَ دولة وأكثر من 1,500 من رجال الأعمال، مع حزمة تعهدات مالية بلغت 23 بليون يورو.

فالعلاقة بين أفريقيا وأوروبا تتطوّر نحو نموذجٍ جديد، تحرّكه الأعمال والابتكار والمصلحة الاقتصادية المشتركة، بدلاً من التاريخ الاستعماري والموروث اللغوي. وتدخل أفريقيا هذه الحقبة الجديدة وفي جعبتها قوةٌ ديموغرافية هائلة، وثروةٌ طبيعية استثنائية، وثقةٌ متنامية في رسم السياسات، ووعيٌ راسخٌ بموقعها في المنظومة الاقتصادية العالمية. ولم تعد القارة تتحدث بوصفها مستفيدة من المساعدات الإنمائية، بل باتت تتحدث بوصفها شريكاً ومستثمراً وبانياً لازدهارٍ مشترك.

لا شك في أن أفريقيا قد سمعت هذه الوعود التنموية مراتٍ عديدة لا تُحصى، لكن ما يختلف هذه المرة هو أن أفريقيا باتت اليوم واثقةً بما يكفي، ومتّصلةً بما يكفي، ومحوريةً استراتيجياً بما يكفي، لتُلزم العالم على تنفيذ تلك الوعود.

 

________________________

** المقال مترجم من المصدر الأصلي وهو منشور في منصة الأفارقة الإنجليزية عبر الرابط أدناه

Africa Forward Summit: A New Policy for The Continent or A Familiar Script?

الأفارقة

أخبار الأفارقة وتقارير فعالياتها واستشاراتها.

الكلمات المفتاحيةالعلاقات الفرنسية-الأفريقيةالوجود الفرنسي في إفريقيا

اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على ملخصاتنا الأسبوعية وتقاريرنا وتحليلاتنا فور نشرها!

بالتسجيل، فإنك توافق على شروط الاستخدام وتقر بممارسات البيانات الواردة في سياسة الخصوصية . يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.
شارك هذا المقال
فيسبوك بريد إلكتروني نسخ الرابط اطْبَعْ

اشترك الآن

اشترك في نشرتنا لتحصل على ملخصاتنا الأسبوعية وتقاريرنا وتحليلاتنا فور نشرها!

ما يقرؤه الآخرون

الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026: ماذا تعني لأفريقيا؟

تحليلاتالأمن وحل النزاعات
يونيو 12, 2026

أفريقيا في أسبوع (2026/06/06)

في هذا الأسبوع، أجرت الرئيسة التنزانية سامية سولوهو حسن محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين،…

يونيو 6, 2026

أفريقيا في أسبوع (2026/05/23)

ينطلق عرض موجز الأخبار الأفريقية لهذا الأسبوع من جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث ارتفع عدد الوفيات…

مايو 23, 2026

مقتل الإرهابي أبو بلال المينوكي على يد القوات الأمريكية – النيجيرية: قراءة في أبعاد العملية وسيناريوهات المستقبل

على مدى أكثر من خمسين عاماً، حافظت الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية نيجيريا الاتحادية على شراكة…

مايو 22, 2026

ملفات متصلة

الجريمة المنظمة في غرب أفريقيا: شبكات الظل التي تُهدد الاستقرار والتنمية

الأمن وحل النزاعات
مايو 4, 2026

كيف يهدّد الصراع الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني اقتصادات شرق أفريقيا؟

الاقتصاد والتجارة
أبريل 30, 2026

التنويع الاقتصادي كاستراتيجية للاقتصادات الأفريقية المعتمدة على النفط في مرحلة الانتقال إلى اعتماد الطاقة المتجددة

الاقتصاد والتجارة
أبريل 22, 2026

من القطيعة إلى التعاون… قراءة في دوافع التقارب بين واشنطن وباماكو

التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
مارس 31, 2026

لاكتشاف المزيد

أفريقيا في أسبوع

أفريقيا في أسبوع (2026/05/16)

في هذا الأسبوع، أجرى الرئيس النيجيري بولا تينوبو ونظيره الرواندي بول كاغامي…

بقلم الأفارقة
مايو 16, 2026
أفريقيا في أسبوع

أفريقيا في أسبوع (2026/05/10)

في هذا الأسبوع، أبرمت أنغولا والغابون ثلاث اتفاقيات ثنائية تهدف إلى توسيع…

بقلم الأفارقة
مايو 10, 2026
أخبارنا

إعلان إطلاق مجلة “كودي” (KUDI)

تأتي مجلة "كودي" (KUDI) في إطار الالتزام الأوسع لـ "الأفارقة للدراسات والاستشارات"…

بقلم الأفارقة
مايو 7, 2026

مسجلة ومعتمدة لدى:

تابعنا: 

صفحات أخرى

  • من نحن
  • طلب تقرير/دراسة
  • طلب خدمة استشارية
  • دعوة لتنظيم فعالية/تدريب
  • للنشر معنا

روابط سريعة

  • فعاليات
  • مكتبة
  • مجلّات
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا
جميع الحقوق مجفوظة لدى الأفارقة للدراسات والاستشارات 2026 .
كُنْ على اطلاع بآخر التطورات الإفريقية!
اشترك في نشرتنا البريدية لكي لا تفوتك أحدث التقارير والتحليلات والإصدارات والفعاليات الأخرى.

لا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.
Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة مرورك؟