انطلقت اليوم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال الدورة العادية التاسعة والثلاثين لجمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، تحت شعار “ضمان استدامة توافر المياه ونظم الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063”. ومن المقرر أن تتناول القمة، التي ستستمر لمدة يومين، موضوعات شتى تشمل السلام، والاستقرار السياسي، والتنمية الاقتصادية، والتكامل الإقليمي، بالإضافة إلى تعزيز وحدة أفريقيا وحضورها على الساحة العالمية. وقد شهدت الجلسة حضور شخصيات بارزة، من بينهم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وفي جنوب أفريقيا، أعلنت الحكومة رسمياً قرارها بسحب وحداتها العسكرية المشاركة في بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) بحلول نهاية عام 2026. يأتي هذا القرار تماشياً مع خطة الأمم المتحدة للانسحاب التدريجي من البلاد بعد أكثر من عقدين من العمليات. كانت قوات جنوب أفريقيا تشكل العمود الفقري لـ “لواء التدخل”، وهي الوحدة الوحيدة المخولة بشن عمليات هجومية ضد الجماعات المتمردة. ويعود سبب الانسحاب إلى الضغوط المحلية المتزايدة بشأن تكلفة العمليات الخارجية وسلامة الجنود بعد وقوع خسائر بشرية مؤخراً. ومع ذلك، أكدت بريتوريا استمرار التزامها بدعم الاستقرار الإقليمي عبر بعثة مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك)، مما يمثل تحولاً في استراتيجيتها الأمنية القارية.
وفي مالي، توصلت الحكومة العسكرية إلى اتفاق لتجديد تراخيص التعدين الخاصة بمجمع “لولو-غونكوتو” التابع لشركة “باريك غولد” الكندية لمدة عشر سنوات أخرى. جاء هذا التجديد بعد أشهر من المفاوضات المكثفة بين الحكومة العسكرية وعملاق التعدين العالمي. ويعد هذا المجمع أحد أكبر مناجم الذهب في العالم، ويمثل ركيزة حيوية للاقتصاد المالي، حيث يسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات الضريبية. ومن المتوقع أن يتضمن الاتفاق الجديد شروطاً تتماشى مع قانون التعدين المالي المحدث لعام 2023، مما يمنح الدولة حصة أكبر في الملكية ويزيد من متطلبات المحتوى المحلي، مما يجذب المستثمرين الأجانب رغم التغيرات السياسية في منطقة الساحل.
وفي نامبييا، سلمت الصين رسمياً محطة أرضية جديدة لتتبع الأقمار الصناعية إلى حكومة ناميبيا، مما يفتح فصلاً جديداً من التعاون التكنولوجي بين بكين وأفريقيا. وتهدف هذه المنشأة إلى تعزيز قدرات ناميبيا في أبحاث الفضاء، والرصد البيئي، والاتصالات. وقد تم بناء المحطة بتمويل وخبرة تقنية صينية ضمن اتفاقية ثنائية تهدف إلى تطوير البنية التحتية الرقمية لناميبيا. وأكد المسؤولون خلال حفل التسليم أن المحطة ستسمح لناميبيا بمعالجة بيانات الأقمار الصناعية محلياً بدلاً من الاعتماد على مزودين أجانب. ويُنظر إلى هذا التطور كنصر استراتيجي للصين في توسيع نفوذها في أفريقيا، بينما يمثل لناميبيا قفزة نحو السيادة العلمية وإدارة الكوارث بشكل أفضل.
وبخصوص المغرب، أعلنت شركة “سافران” الفرنسية العملاقة في مجال الطيران عن خططها لإنشاء مصنع جديد لإنتاج وصيانة معدات هبوط الطائرات في المغرب، مما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي لصناعة الطيران. وسيركز المصنع الجديد، الواقع في منطقة “النواصر” لصناعة الطيران بالقرب من الدار البيضاء، على تجميع المكونات الحيوية للطائرات التجارية الكبرى. ولقد رحبت وزارة الصناعة المغربية بهذه الخطوة، معتبرة إياها شهادة على كفاءة اليد العاملة المحلية ومناخ الاستثمار التنافسي. وقد شهد قطاع الطيران في المغرب نمواً هائلاً خلال العقد الماضي، حيث تعمل فيه أكثر من 140 شركة. ومن المتوقع أن يسهم استثمار “سافران” الجديد في خلق مئات الوظائف للهندسة الماهرة وتعزيز سلسلة التوريد المحلية.
أعلنت غانا، ثاني أكبر منتج للكاكاو في العالم، عن خفض أسعار شراء المحصول من المزارعين مع تقديم نموذج تمويلي جديد وثوري. وأوضح مجلس الكاكاو الغاني (كوكوبود) أن تعديل الأسعار كان ضرورياً ليتماشى مع اتجاهات السوق العالمية الحالية وضمان استدامة الصناعة على المدى الطويل. ولتخفيف الأثر على المزارعين، قررت الحكومة الانتقال من القروض الدولية المشتركة التقليدية إلى نموذج تمويل محلي، يهدف إلى تقليل عبء الفوائد على الدولة وتوفير هياكل دفع أكثر مرونة للمنتجين المحليين. ورغم القلق الذي أثاره خفض السعر بين المزارعين، تصر الحكومة على أن الإطار المالي الجديد سيوفر شفافية أكبر ويحمي القطاع من التقلبات الحادة في أسواق السلع العالمية، مما يؤدي في النهاية إلى دخل أكثر استقراراً للأسر الريفية.
وفي زيمبابوي، وافقت الحكومة رسمياً على مقترح يسمح للرئيس إيمرسون منانغاجوا بالبقاء في السلطة حتى عام 2030، متجاوزاً بذلك الحد الدستوري الحالي لولايتين. وتتضمن الخطة تعديلاً دستورياً لتمديد الولاية الرئاسية، وهو ما يبرره المؤيدون بضرورة ضمان استكمال مشاريع التنمية الاقتصادية طويلة المدى ضمن “رؤية 2030”. ومع ذلك، قوبل المقترح بانتقادات حادة من أحزاب المعارضة وجماعات المجتمع المدني، الذين اعتبروه اعتداءً مباشراً على الديمقراطية ومناورة لتأسيس حكم مدى الحياة. وحذر المنتقدون من أن هذه الخطوة قد تزيد من الاستقطاب السياسي وتؤدي إلى عقوبات دولية محتملة. ومن المقرر أن ينتقل النقاش إلى البرلمان، حيث يمتلك حزب “ZANU-PF” الحاكم أغلبية كبيرة، مما يجعل تمرير التعديل مرجحاً رغم الاحتجاجات الشعبية.
وقعت الصومال والمملكة العربية السعودية اتفاقية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين. تشمل الاتفاقية الموقعة في الرياض مجالات واسعة من بينها التدريب العسكري المشترك، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتحديث الجيش الوطني الصومالي. وتأتي هذه الشراكة في وقت تواصل فيه الصومال كفاحها ضد حركة الشباب وتسعى لتأمين حدودها. وبالنسبة للسعودية، تعد الاتفاقية جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي وتأمين طرق الملاحة في البحر الأحمر. ومن المتوقع أن يوفر هذا التعاون للصومال دعماً مالياً وتقنياً ضرورياً لتعزيز قدراته الدفاعية، مما قد يعيد تشكيل الهيكل الأمني في المنطقة ويخلق توازناً جديداً للقوى.
وفي نيجيريا، لا تزال بلدة “وورو” الواقعة في ولاية كوارا، تعيش تحت وطأة صدمة عميقة وحزن مرير عقب مجزرة وحشية خلفت القرية في حالة دمار تام. هاجم مسلحون القرية هذا الأسبوع في عملية ليلية منسقة، مما أسفر عن مقتل العشرات وحرق المنازل والمخازن والبنية التحتية المحلية. وروى الناجون قصصاً مروعة عن هروبهم من الموت، بينما لا يزال الكثيرون في عداد المفقودين. ورغم قيام الحكومة بنشر قوات إضافية، إلا أن السكان يشعرون بالإحباط والخوف من عودة الجناة. وتكافح المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات للنازحين الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة وسط نقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية. تشير مجزرة وورو إلى تفاقم انعدام الأمن المستمر في ريف نيجيريا والحاجة الملحة لاستراتيجية حماية أكثر فعالية للمجتمعات الضعيفة.
وفي السنغال، أصدرت الحكومة قرار تعليق جميع الهيئات الطلابية والاتحادات في الجامعات الكبرى بعد سلسلة من المواجهات العنيفة التي أدت إلى وقوع وفيات وأضرار جسيمة في الممتلكات. وقد بدأت الاضطرابات كاحتجاجات على تأخر صرف المنح الدراسية وتدهور الظروف المعيشية، لكنها سرعان ما تطورت إلى صدامات مباشرة مع قوات الأمن. وصرحت وزارة التعليم العالي بأن التعليق ضروري لاستعادة النظام وضمان سلامة الطلاب وهيئة التدريس. وقد قوبل هذا القرار بردود فعل متباينة؛ فبينما يرى البعض أن العنف خرج عن السيطرة، أدانت القيادات الطلابية القرار معتبرة إياه انتهاكاً لحقهم في التنظيم والتعبير عن المطالب. ويظل العام الدراسي في حالة عدم استقرار بينما تحاول الحكومة والجامعات التفاوض لتهدئة التوترات.
أخبار الأفارقة وتقارير فعالياتها واستشاراتها.