ينطلق عرضنا لموجز الأخبار الأفريقية لهذا الأسبوع من دولة ليبيا، حيث ورد نعي مقتل سيف الإسلام القذافي، وهو ابن الزعيم الراحل معمر القذافي، خلال اشتباكات مسلحة أو ضربة استهدفت موقعه في المنطقة الجنوبية من ليبيا. وكان سيف الإسلام يمثل لسنوات رمزاً لمؤيدي النظام السابق، حيث كان يطرح نفسه كبديل سياسي قادر على إعادة الاستقرار عبر الانتخابات الوطنية. ويعد رحيله نقطة تحول كبرى في المشهد السياسي الليبي المعقد، حيث قد يؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات بين الميليشيات والقوى السياسية المتصارعة على السلطة والثروة النفطية. ورغم تراجع نفوذه المباشر في السنوات الأخيرة، فإن مقتله يطوي صفحة هامة من محاولات القذافيين للعودة إلى الحكم في ليبيا.
وفي غينيا بيساو ، أطلق المجلس العسكري الحاكم سراح زعيم المعارضة البارز الذي كان قيد الاحتجاز، معلناً عن رغبتها في تشكيل حكومة شاملة تضم مختلف الأطياف السياسية، مؤكدة على أنها ستكون مكلفة بقيادة البلاد نحو انتخابات شفافة ونزيهة. وجاء هذا القرار بعد ضغوط شديدة من مجموعة إيكواس واحتجاجات شعبية طالبت بالعودة إلى المسار الديمقراطي والمدني. ورغم الترحيب الذي حظيتْه هذه الخطوة، لا يزال الشارع والمجتمع الدولي يشعران ببعض الشكوك تجاه نوايا العسكريين، مطالبين بجدول زمني واضح يضمن تسليم السلطة للمدنيين بشكل دائم لضمان استقرار البلاد وتنميتها.
و في جمهورية الكونغو الديمقراطية، شهدت منطقة روبايا الواقعة في شرق البلاد كارثة طبيعية وإنسانية كبرى، إثر انهيار منجم كولتان نتيجة للأمطار الغزيرة التي تسببت في انزلاقات تربة مدمرة. وأفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن 200 شخص، بينهم نساء وأطفال كانوا يتواجدون في محيط المنجم. وتعد منطقة روبايا حيوية للاقتصاد العالمي كونها توفر حوالي 15% من الإنتاج العالمي لمعدن الكولتان المستخدم في الصناعات الإلكترونية. وكانت المنطقة تحت سيطرة جماعة “M23” المتمردة، مما زاد من تعقيد جهود الإنقاذ وأثار مخاوف دولية حول استغلال الموارد المنجمية لتمويل النزاعات المسلحة، في وقت يعاني فيه السكان المحليون من فقر مدقع وظروف عمل تفتقر لأدنى معايير السلامة.
وبخصوص النيجر، أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أفراداً من الفيلق الأفريقي الروسي شاركوا بفاعلية إلى جانب جيش النيجر في صد هجوم معقد شنه تنظيم داعش على مطار ديوري هاماني الدولي في نيامي العاصمة، بدراجات نارية وطائرات مسيرة. وأسفرت المواجهة عن مقتل 20 فردا من المهاجمين، من بينهم مواطن فرنسي، مما يعكس تزايد النفوذ العسكري الروسي في منطقة الساحل كبديل للقوى الغربية. وأشاد الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيس المجلس العسكري في النيجر، بالاحترافية الروسية في حماية المنشآت الحيوية. ولقد أثار الهجوم القلق بشأن تصاعد القدرات التكتيكية للجماعات المتطرفة واحتمالية وجود اختراقات أمنية داخل المواقع العسكرية الحساسة.
وفي نيجيريا، أمرت الحكومة النيجرية بنشر وحدات عسكرية مكثفة في ولاية كوارا عقب هجوم إرهابي مروع أسفر عن مقتل 170 قروياً، حيث اقتحمت جماعات مسلحة عدة مجتمعات ريفية وارتكبوا فظائع من حرق المنازل وإطلاق النار بشكل عشوائي على السكان. ولقد وصف الرئيس تينوبو الحادث بأنه جريمة نكراء، موجهاً ببدء عملية أمنية واسعة لتطهير المناطق الحدودية من المتمردين. ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها بعد، تشير الشكوك إلى العصابات (البانديت) أو فصائل متطرفة تسعى لتوسيع نفوذها. وتعيش العائلات النازحة حالياً في مخيمات مؤقتة وسط حالة من الرعب والقلق من تكرار مثل هذه الهجمات في غياب الأمن الدائم.
وبخصوص جنوب أفريقيا، وقع وزير التجارة في جنوب أفريقيا اتفاقية شراكة اقتصادية تاريخية مع الصين، خلال زيارة رسمية إلى بكين. وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التبادل التجاري والتعاون الصناعي بين البلدين، كما تركز بشكل أساسي على زيادة صادرات جنوب أفريقيا الزراعية والمصنعة إلى السوق الصينية، وتشجيع الاستثمارات الصينية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية المتعثرة في جنوب أفريقيا. وتعتبر هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً لجنوب أفريقيا الساعية لتنويع شراكاتها الاقتصادية وحل أزمة البطالة المزمنة. كما شملت الاتفاقية بنوداً لنقل التكنولوجيا والتعاون في مجال الطاقة الخضراء، مما يعزز مكانة الصين كأكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا وضمن مبادرة الحزام والطريق.
وفي المغرب، أعلنت السلطات حالة الاستنفار القصوى بعد أن تجاوز عدد النازحين من المناطق المهددة بالفيضانات 108,000 شخص جراء تساقط أمطار طوفانية غير مسبوقة. أصدرت وزارة الداخلية توجيهات عاجلة لسكان الوديان والمناطق الساحلية المنخفضة بضرورة الإخلاء الفوري مع ارتفاع المياه لمستويات خطيرة تهدد بانهيار المنازل والبنية التحتية. وتشارك القوات المسلحة الملكية إلى جانب فرق الوقاية المدنية في عمليات إنقاذ واسعة النطاق لتوفير المساعدات الغذائية والطبية للمتضررين. وقد أثارت هذه الأزمة البيئية نقاشاً وطنياً حول ضرورة تعزيز المرونة المناخية وتحسين التخطيط العمراني لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة التي أصبحت أكثر تكراراً في المنطقة.
وبخصوص إثيوبيا، أصدر قاضٍ فيدرالي في بوسطن حكماً بوقف تنفيذ قرار إدارة ترامب القاضي بإنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) لأكثر من 5,000 مواطن إثيوبي يعيشون في الولايات المتحدة. وكان من المقرر أن تنتهي هذه الحماية في منتصف فبراير، مما يهدد بترحيلهم إلى بلادهم التي لا تزال تعاني من اضطرابات أمنية وصراعات أهلية. ورأى القاضي أن وزارة الأمن الداخلي لم تقدم تبريرات كافية ومستندة إلى سجلات واضحة لقرارها، متجاهلة تحذيرات وزارة الخارجية نفسها بشأن خطورة الوضع في إثيوبيا. وكذلك طالبت جماعات حقوقية بضرورة استمرار الحماية نظراً للظروف الإنسانية الصعبة في القرن الأفريقي. ويعد هذا الحكم ضربة لسياسات الهجرة الصارمة التي تتبعها أمريكا.
وبخصوص السودان، أعلنت المملكة المتحدة عن إضافة ستة أسماء جديدة إلى قائمة العقوبات المتعلقة بالسودان، حيث تستهدف المملكة كيانات تجارية وأفراداً مرتبطين بالقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وتهدف هذه العقوبات إلى تجميد الأصول المالية للجهات التي تساهم في تمويل العمليات العسكرية واللوجستية التي تغذي الحرب الأهلية الدائرة منذ سنوات. وأكد المسؤولون البريطانيون أن هذه الإجراءات تهدف للضغط على القادة العسكريين للتوجه نحو مفاوضات جادة لوقف إطلاق النار، خاصة مع تحذيرات المنظمات الدولية من وقوع مجاعة وشيكة في مناطق الخرطوم ودارفور. وتشدد لندن على ضرورة محاسبة من يعرقلون وصول المساعدات الإنسانية أو ينتهكون حقوق الإنسان في البلاد.
في هذا الأسبوع، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تمديد قانون النمو والفرص في أفريقيا (AGOA)، الذي يمنح الدول الأفريقية المؤهلة ميزة الوصول إلى الأسواق الأمريكية دون رسوم جمركية. وأكد مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن التمديد يهدف إلى الحفاظ على سلاسل التوريد ومواجهة النفوذ الاقتصادي الصيني المتنامي في القارة السمراء. ومع ذلك، شددت الإدارة على أنها ستواصل مراجعة أهلية الدول بناءً على معايير “التجارة العادلة” والأمن القومي الأمريكي. ويعتبر هذا البرنامج شريان حياة للعديد من الاقتصادات الأفريقية، حيث يدعم آلاف الوظائف في قطاعات الملابس والسيارات والزراعة التي تصدر منتجاتها مباشرة إلى الولايات المتحدة.
أخبار الأفارقة وتقارير فعالياتها واستشاراتها.