ENG
Facebook Twitter Youtube Linkedin
الأفارقة للدراسات والاستشارات
مكتبتنا
0

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

Library (ENG)
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • تحليلات
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • أفريقيا في أسبوع
  • بيانات
    • الرسم البياني
    • الإنفوغرافيك
  • مجلّات
  • فعاليات
    • حلقات النقاش
    • ورشات
    • أخبارنا
  • سجلات الدول
    • نيجيريا
Font ResizerAa
الأفارقة للدراسات والاستشاراتالأفارقة للدراسات والاستشارات
للبحث
  • الرئيسية
  • English
  • تقدير موقف
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • تحليلات
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • أفريقيا في أسبوع
  • بيانات وإحصاءات
    • الإنفوغرافيك
    • الرسم البياني
  • فعاليات
  • مجلّات علمية
  • سجلات الدول
    • نيجيريا
تابعنا
  • من نحن
  • طلب دراسة/تقرير
  • دعوة لتنظيم فعالية/تدريب
  • طلب خدمة استشارية
  • للنشر معنا
جميع الحقوق محفوظة | الأفارقة للدراسات والاستشارات © 2026.
الجيوسياسية والحوكمة

خدمات الدفاع والأمن: ذراع إسرائيل الطولي في أفريقيا

يمكننا القول بأن إسرائيل حققت تقدما مذهلاً، في مجال خدمات الدفاع والأمن، وضعها في مصاف أكثر الدول تقدماً في هذا المجال، وبالتوازي مع ذلك، دخلت البيئة السياسية والأمنية الأفريقية، في حالة متقدمة من الاضطراب والفوضى، بفعل ما اعتراها من استبداد بالسلطة، وصراعات مسلحة، وإرهاب، وجريمة منظمة، وهو ما جعل خدمات الدفاع والأمن، من أكثر السلع ندرةً ورواجاً وطلباً في هذه البيئة.

سعيد ندا
بقلم سعيد ندا
آخر تحديث: يونيو 20, 2025
22 دقائق للقراءة
Share
فهرس المحتوى
  • بيئة أفريقية مضطربة
  • تطور إسرائيلي جذاب
  • خدمات إسرائيلية واستجابة أفريقية
  • خاتمة
  • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • المراجع

كشف طوفان الأقصى عن تباينات واضحة في المواقف الرسمية الأفريقية، من القضية الفلسطينية بين الماضي والحاضر، وما يعنينا من هذه المواقف دلالاتها لا إحصائها، فثمة رخاوة جلية في دعم القضية الفلسطينية، وخفوت يعتري الأصوات المنادية بمساواة الصهيونية بالعنصرية، وهو ما يعني أن هناك عواملَ ومتغيراتٍ قوية، تدخلت وأثرت سلباً على تلك المواقف. وبتدقيق النظر نجد أن أسباباً عدة، تقف وراءَ ذلك التغير البين، غير أن أكثرها لفتاً للانتباه، ذلك التطوير الذي أحدثته إسرائيل، في استراتيجيتها وسياساتها للتغلغل في أفريقيا، فثمة أساليب جديدة وأدوات أمضي وأقوي، في استغلال واضح لتنامي الطلب على خدمات الدفاع والأمن، والتي باتت هم كثير من حكام الدول الأفريقية وشغلهم الشاغل، لا من أجل تأمين دُوَلِهم وشِعُوبِهم، بل من أجل تأمين أنفسِهِم، وضمان بقائِهم في مقاعد السلطة مسيطرين عليها مدي الحياة.

وقد كان التطور الكبير الذي أحرزته إسرائيل، في مجال خدمات الدفاع والأمن، من أبرز العوامل التي سهلت على الخارجية الإسرائيلية تنفيذ استراتيجيتها تجاه القارة، بل و وفرت عليها كثير من الوقت اللازم لبناء الثقة، بينها وبين عملائها المستهدفين من هؤلاء الحكام، ضف إلى ذلك تفشي ظاهرة الحكم الاستبدادي الشمولي، في جل – إن لم يكن كل – الدول الأفريقية، وهو أدعي لزيادة طلب هؤلاء الحكام على خدمات الدفاع والأمن.

ويسعى هذا المقال إلى رصد وتحليل وتفسير ظاهرة تنامي اعتماد إسرائيل، على تقديم خدمات الدفاع والأمن، من أجل ترسيخ تغلغلها في أفريقيا، ومن ثم تحديد أبرز هذه الخدمات كماً وكيفاً، وتقدير مدي إقبال حكام الدول الأفريقية على هذه الخدمات، توطئة لبذل مزيد من الجود البحثية، من أجل طرح أنجح الطرق لمواجهة هذه الظاهرة.

بيئة أفريقية مضطربة

ينتشر الحكم الشمولي والاستبداد بالسلطة في أفريقيا، وتموج أيضا بالصراعات المسلحة المزمنة متعددة الأطراف، فضلاً عن تفشي ظاهرتى الإرهاب والجريمة المنظمة في فضاءات القارة، ومن هنا باتت خدمات الدفاع والأمن في مثل هذه البيئة، أكثر السلع ندرةً ورواجاً وطلباً.

فعلى الصعيد السياسي، على الرغم من تطور بعض التجارب الديمقراطية الأفريقية، لا تزال النزعة الشمولية مترسخة في ثقافة جل – إن لم يكن كل – الحكام الأفارقة، وهو ما حدا بكثير منهم إلى انتهاك الدساتير والتحايل على أحكامها، فضلا عن إغلاق المجال العام وقمع المعارضة، والتضييق على الحقوق والحريات، على غرار ما يحدث في غينيا الاستوائية، التي يحكمها نظام شمولي على رأسه الرئيس، “تيودورو أوبيانج نجويما مباساجو”، لأكثر من (46) سنة، وهو يمهد الطريق أمام استخلاف ابنه، “تيودورو نجويما أوبيانغ مانغ” Teodoro Nguema Obiang Mangue، الملقب بـ “تيودورين” Teodorín.([1]) وما حدث – ولا يزال يحدث – في موزمبيق، من احتكار حزب، “جبهة تحرير موزمبيق” “فاليرمو” Frente de Libertação de Moçambique “FRELIMO”، للسلطة منذ الاستقلال وحتى الآن، عبر انتهاك كل المعايير والقيم الديمقراطية، وهو ما أثار نخب المعارضة والجماهير معاً، في أعقاب انتخابات أكتوبر من عام 2024م، وخرجوا في مظاهرات واحتجاجات واسعة النطاق، قوبلت بالقمع والعنف المفرط من حكومة “فاليرمو”، ولا تختلف هذه الأجواء كثيراً عن مثيلاتها، في كثير من الدول الأفريقية ومنها: كينيا وتنزانيا وكوت ديفوار والكاميرون وغيرها.([2])

وعلى الصعيد الأمني، بات الصراع الاثني المسلح، – ولم يكن كذلك قبل الاستعمار – من أسوأ سمات المجتمع الأفريقي، وبخاصة إذا ما تماهي مع الصراع السياسي على السلطة، كما في كثير من الحالات، على نحو ما حدث ويحدث في إثيوبيا، من حرب الحكومة الاتحادية، مع قادة الـ “تيجراي” Tigray وقواتهم الإقليمية، وكذلك حربها على ميليشيا فانو الأمهرية، بعد فضها التحالف معهم، في أعقاب توقيع اتفاق بريتوريا للسلام وانتهاء حرب الـ “تيجراي”.([3]) وعلى نحو ما يحدث حالياً في جنوب السودان، من صراع مسلح شبه مستدام، بين قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان (حكومة ومعارضة)، “سلفا كير” Salva Kiir وداعميه ضد “ريك مشار” Riek Machar وداعميه، مستغلين في ذلك انتماءاتهم الاثنية لقبيلتي “الدنكا” و”النوير”، مع سعي كل منهم لاستقطاب قادة القبائل الأخرى، ونفسُ الشيء يحدث في كثير من الدول الأفريقية، في سائر أقاليم القارة.([4])

وقد زاد تفشي ظاهرة الإرهاب والجريمة المنظمة، من هشاشة الدولة الأفريقية، ما أدى إلى تعميق أزماتها المجتمعية، وفي مقدمتها افتقاد الاستقرار والأمن، وهو ما فتح أبواب التعاون الخارجي على مصراعيها، أمام خدمات الدفاع والأمن المقدمة من كل القوى، وهو ما حدث ويحدث بالفعل في الصومال شرقي أفريقيا، حيث يقود الرئيس حسن شيخ محمود حرباً ضروساً، ضد حركة الشباب الإرهابية، ألجأته إلى طلب خدمات الدفاع والأمن، من قوي خارجية مثل: الولايات المتحدة وتركيا والإمارات ومصر وإثيوبيا.([5]) وما حدث – ولا يزال يحدث – في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، من انتشار كثيف للأنشطة الإرهابية، وارتباط هذه الأنشطة بأنشطة منافيا الجريمة المنظمة، ما اضطر حكام كثير من دول المنطقة، وبخاصة الانتقاليون “العسكريون” منهم، إلى طلب خدمات الدفاع والأمن من روسيا وتركيا وغيرهما، مع التفكير في الاستعانة بالخدمات السخية المعروضة من إسرائيل.([6])

تطور إسرائيلي جذاب

أحرزت إسرائيل تطوراً هائلاً في شتي مجالات الدفاع والأمن وأبرزها: صناعة السلاح، والتدريب، والاستخبارات والمعلومات، الأمر الذي وضعها في مصاف الدول الكبرى في هذا المجال، وهو ما حدا بكثير من الدول حول العالم وبخاصة في أفريقيا، إلى الاستعانة بها في تلبية احتياجاتها الأمنية والعسكرية.

ففي مجال التسليح، تحتل إسرائيل المرتبة الثامنة، بين أكبر مصدّري الأسلحة في العالم، وفقاً لـ “معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” Stockholm International Peace Research Institute، حيث بلغت صادراتها العسكرية (13,2) مليار دولار في عام 2023م، كما تسعى إسرائيل إلى ترسيخ مكانتها، كرائدة في مجال الابتكار العسكري. فعلى سبيل المثال وبدعم وتشجيع حكومي، اختبرت شركات دفاعية إسرائيلية تقنيات متطورة لاعتراض الطائرات المسيرة، على اختلاف أنواعها ومواصفاتها، ولهذا تزايد الطلب على الأسلحة الإسرائيلية، لدرجة أن الشركات الإسرائيلية، لم تعد قادرة على تلبية هذا الطلب المتنامي، مما راكم الكثير من الطلبيات في انتظار تلبيتها. ويوضح الشكل رقم (1) معدل تراكم الطلبيات على الأسلحة الإسرائيلية، خلال الفترة من عام 2019م حتى عام 2024م.([7])

وفي مجال التدريب العسكري والأمني، يستتبع التطور التكنولوجي في المجال العسكري، تقديم خدمات التدريب على استخدام الأسلحة، ومن ثم توفر الشركات الإسرائيلية، خبراء فائقي الخبرة والمهارة، لتدريب قوات عملائها على أسلحتها المتطورة، ومن جهة أخرى يقوم خبراء من الوحدات الخاصة، العاملين في جيش الدفاع الإسرائيلي، والمتقاعدين من الخدمة، بتدريب الوحدات الخاصة على العمليات القتالية، في جيوش الدول المنفتحة على التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل، ولقد اكتسب الخبراء الإسرائيليون شهرة واسعة النطاق في هذا المجال.([8])

وفي مجال الاستخبارات وتكنولوجيا المعلومات، حققت إسرائيل ظفرة هائلة، فتَّحَت أمامها أبواباً واسعة، لمد جسور التعاون، مع كثير من الدول حول العالم، حيث تُعد الاستخبارات الإسرائيلية، من أكثر الأجهزة تطوراً ونشاطاً. وتعود جذورها إلى فترة ما قبل تأسيس الدولة، حيث كانت الوكالة اليهودية والمنظمات الصهيونية، تجمع المعلومات وتخطط للعمليات الأمنية. أما حالياً فتشمل ثلاث وكالات رئيسية هي: “موساد” Mossad وتختص بالتجسس، و”شين بيت” Shin Bet أو “شاباك” Shabak وتختص بالأمن الداخلي، و”أمان” Aman وتختص بالاستخبارات العسكرية. وتتوفر هذه الوكالات الرئيسية على عدة أجهزة ووحدات من أبرزها، الوحدة “8200” أو “شموني ماتاييم” Shmone Matayim، المختصة بالحرب السيبرانية والمراقبة الإلكترونية.([9])

خدمات إسرائيلية واستجابة أفريقية

تفيد التقارير المتخصصة بأن إسرائيل وظفت تقدمها العسكري والأمني، وعرضت خدماتها على جل – إن لم يكن كل – الدول الأفريقية، وبالفعل استجابت غالبية هذه الدول، ومدت جسور التعاون مع إسرائيل في هذا المجال.

  • السلاح الإسرائيلي . . أداة اختراق الجيوش الأفريقية

تعد مبيعات السلاح بمثابة حصان طروادة، الذي تبدأ به إسرائيل في اختراق الجيوش الأفريقية، فهي المدخل الأَوَلِي، لمد جسور التعاون العسكري والأمني، بين إسرائيل والدول الأفريقية، حيث تشير التقارير إلى أن أفريقيا، تحصل على نسبةٍ ما بين (1) إلى (4)%، من صادرات السلاح الإسرائيلية، وهو ما قيمته ما بين (130) إلى (500) مليون دولار.([10]) وقد أشار الخبير الإسرائيلي “سيمون تي ويزيمان” Siemon T. Wezeman، في تقرير نشره “معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام”، إلى أن بلاده تصدِّر الأسلحة بشكل أساسي إلى كل من: الكاميرون وتشاد وغينيا الاستوائية ونيجيريا وليسوتو، ورواندا، وسيشيل، وجنوب أفريقيا وأوغندا.([11]) ومن أبرز صفقات التسليح أبرمتها إسرائيل في أفريقيا، تلك التي حصلت بموجبها القوات الجوية الإثيوبية، على منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية “سبايدر-MR”، لحماية سد النهضة من أي هجمات جوية محتملة.([12]) وجدير بالذكر أن مبيعات السلاح الإسرائيلي للدول الأفريقية، كانت تتم في كثير من الأحيان عبر دول وسيطة، غير أنها أصبحت تتم حالياً في أغلب الأحيان بشكل مباشر.

  • الخبراء الإسرائيليون . . العقل المدبر للاختراق

على الرغم من التطور التكنولوجي الهائل، الذي تحقق بعد استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فلا تزال الحقائق تؤكد أنه لا استغناء عن العنصر البشري في عمليات اختراق الجيوش، وفي هذا الإطار يقود مستشاري وخبراء التدريب العسكري الإسرائيليون، مهمة اختراق الجيوش الأفريقية، حيث قاموا ببناء شبكة علاقات واسعة النطاق، مع قادة جيوش الدول الأفريقية التي تستخدمهم.

فكثير من الجيوش الأفريقية، تستخدم مستشارين ومدربين، وخبراء عسكريين إسرائيليين، حكوميين تابعين لجيش الدفاع الإسرائيلي، وخاصين يعملون لدي شركات أمنية إسرائيلية، ومن أبرز الشركات الأمنية الاسرائيلية الخاصة، المتنفذة في الأوساط العسكرية الأفريقية، “مجموعة مير” Mer Group و”بلاك كيوب” Black Cube، ومما ساعد على انتشار هذه الشركات، تميزها عن غيرها بمرونتها، وقلة الإجراءات البيروقراطية المطلوبة لتوليها مهامها، مما يجعلها خياراً مفضلاً لدي الجيوش الأفريقية.([13]) ويضطلع المستشارون والخبراء والمدربون الإسرائيليون بتدريب الوحدات الخاصة بحماية القيادات، أو تلك التي تُعَدُ للعمل في مناطق الصراع، لكنها لا تنخرط بشكل مباشر في العمليات، وقد أشارت التقارير إلى أن قوات الكوماندوز الإسرائيلية، تدرب قوات محلية في أكثر من (12) دولة أفريقية.([14])

ومن أكثر الدول الأفريقية استقبالا للمدربين الإسرائيليين: إثيوبيا، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، ومالاوي، وزامبيا، وجنوب أفريقيا، وأنجولا، ونيجيريا، والكاميرون، وتوجو، وكوت ديفوار، وغانا، وأوغندا، وإريتريا، وجنوب السودان، وغيرهم، فعلى سبيل المثال يدرب خبراء إسرائيليون، وحدات النخبة في الجيش الكاميروني، وبخاصة كتيبة التدخل السريع، التابعة للحرس الرئاسي، والتي تعمل منفصلة عن الجيش الكاميروني، وتتبع الرئيس “بول بيا” Paul Biya مباشرة، ويُعد الـ “كراف ماجا” Krav Maga، من بين أهم التدريبات التي يقدمها الخبراء الإسرائيليون، لكتيبة التدخل السريع،([15]) كما درب خبراء إسرائيليون الطيارين الإثيوبيين إبان حرب “التيجراي”، كما أفادت تقارير عدة أن مدربين إسرائيليين، يدربون عناصر وحدات النخبة في جيوش أوغندا، وتنزانيا، وكينيا، والكنغو الديمقراطية، وغيرهم.([16])

وللتدريب وظيفةٌ أخرى، وهي استقطاب ضباط أفارقة أثناء تدريبهم في إسرائيل، ممن يَشِفُ تحليلهم النفسي والشخصي، عن اهتماماتهم بالسلطة والحكم، فإذا ما وصلوا للحكم في بلادهم، كانت لإسرائيل يد لديهم، فتنفتح بينهم كافة مجالات التعاون، ومن هؤلاء “موبوتو سيسي سيكو” Mobutu Sese Seko، والذي أصبح رئيسا للكنغو الديمقراطية، بعد انتهاء تدريبه في إسرائيل بعامين، وظل في الحكم ما بين عامي 1965 و1997م،([17]) وكذلك العقيد “ممادي دومبويا” Mamady Doumbouya الذي تدرب على الحماية المباشرة، وتخصص في حماية العمليات، في أكاديمية الأمن الدولية في إسرائيل، وأصبح منذ عام 2022م “رئيس المجلس العسكري” الحاكم، ورئيساً لغينيا كوناكري.([18])

  • الاستخبارات والمعلومات . . وترسيخ الاختراق

من أجل ترسيخ التغلغل الإسرائيلي في الجيوش الأفريقية، والوصول إلى درجة عدم الرغبة أو القدرة، على الاستغناء عن الخدمات الإسرائيلية، تُقَدِم إسرائيل خدمات الاستخبارات وتكنولوجيا المعلومات لهذه الجيوش، وتَروج هذه الخدمات في السوق العسكرية الأفريقية، لافتقار جل – إن لم يكن كل – دولها إلى تكنولوجيا المعلومات، وبخاصة في مجال الاستخبارات والاتصالات والتنصت، فضلا عن تفشي الحكم الاستبدادي الشمولي، وهو أروج سوق للمعلومات الاستخباراتية وبرامج وأجهزة التنصت.

وتعد المغرب من أكبر الدول تعاوناً مع إسرائيل، في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، حيث وقَّعَت معها صفقة لشراء قمرين صناعيين، من طراز Ofek 13  بقيمة تقارب مليار دولار،([19]) كما تعد نيجيريا الشريك الأفريقي الأكبر لإسرائيل، في مجال الدفاع والأمن، فقد قَدَّمَت إسرائيل دعماً استخباراتياً وتقنياً لنيجيريا، في حربها ضد جماعة “بوكو حرام” Boko Haram، وبخاصة لدي البحث عن الفتيات المختطفات من قبل الجماعة عام 2014م، كما اشترت نيجيريا نظام اتصالات ومراقبة للإنترنت، من شركة “إلبيت سيستمز” Elbit Systems الإسرائيلية بمبلغ (40) مليون دولار،([20]) كما قدمت الاستخبارات الإسرائيلية، دعماً للجيش الأنجولي في تَعقُب قوات “الاتحاد الوطني للاستقلال الكلي الأنغولي” “يونيتا” União Nacional para a Independência Total de Angola “UNITA”، وتحديد مكان زعيمها “جوناس سافيمبي” Jonas Savimbi، وقتله في فبراير 2002، وهو ما أسهم في إنهاء الحرب الأهلية الأنجولية، وتؤكد التقارير أن إسرائيل ضالعة ولها باع كبير، في انفصال جنوب السودان، عبر التعاون مع حركة “أنيانيا” Anyanya و”الحركة الشعبية لتحرير السودان”، وأنها ضالعة حتى الآن في الصراع الدائر في جنوب السودان، بين “سلفا كير” و”ريك مشار”.([21])

كما تعد أوغندا من أبرز الدول التي استفادت من إسرائيل، في مجالات جمع المعلومات الاستخباراتية والأمن السيبراني، بهدف مواجهة التهديدات المتزايدة، مثل الإرهاب والجرائم الإلكترونية، كما كشفت تقارير عن استخدام الشرطة الأوغندية، لتقنيات اختراق الهواتف المحمولة من شركة “سيلبرايت” Cellebrite الإسرائيلية.([22])

وأيضا تعد غينيا كوناكري كذلك، من الدول التي تتعاون بكثافة مع إسرائيل، في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تعاقدت الإدارة الرئاسية مع شركة “كايميرا تكنولوجيز” Kymera Technologies الإسرائيلية، على أن تقدم الشركة حلولاً للاتصالات الآمنة والتشفير، بما في ذلك نظام تشغيل خاص، لحماية الهواتف المحمولة من الاختراق والتجسس.([23])

وكذلك تعد رواندا من الدول الشمولية التي تتعاون استخباراتياً مع إسرائيل، حيث استخدمت برنامج التجسس الإسرائيلي “بيجاسوس” Pegasus، لمراقبة معارضين سياسيين، وشخصيات مقربة من الحكومة.([24])

وقد كانت السنغال في عهد الرئيس السابق “ماكي سال” Maki Sal، تتعاون استخباراتياً مع إسرائيل، حيث أفادت تقارير بتورط شركة إسرائيلية تُدعى “تيم خورخي” Team Jorge، في تقديم خدمات تأثير سياسي، لصالح حملة إعادة انتخاب الرئيس السنغالي “ماكي سال” عام 2019م، مقابل (6) ملايين يورو، وشملت هذه الخدمات حملات تضليل إعلامي واختراقات إلكترونية.([25])

وعلى الرغم من أن غانا لا تعد من بين الدول الأفريقية التي يحكمها أنظمة شمولية، إلا أن تقريراً متخصصاً، أكد أن حكومة حزب “المؤتمر الوطني الديمقراطي” National Democratic Congress، حصلت على برنامج “بيجاسوس” الإسرائيلي، واستخدمته للتجسس عناصر المعارضة، قبيل انتخابات ديسمبر لعام 2016م، كما أكد التقرير على أن دولاً أفريقية أخرى، تستخدم برامج التجسس الإسرائيلية منها: ساحل العاج ورواندا والمغرب، وتوجو وكينيا وغينيا الاستوائية، ومصر والكاميرون وأوغندا.([26])

خاتمة

ومن هنا يمكننا القول بأن إسرائيل حققت تقدما مذهلاً، في مجال خدمات الدفاع والأمن، وضعها في مصاف أكثر الدول تقدماً في هذا المجال، وبالتوازي مع ذلك، دخلت البيئة السياسية والأمنية الأفريقية، في حالة متقدمة من الاضطراب والفوضى، بفعل ما اعتراها من استبداد بالسلطة، وصراعات مسلحة، وإرهاب، وجريمة منظمة، وهو ما جعل خدمات الدفاع والأمن، من أكثر السلع ندرةً ورواجاً وطلباً في هذه البيئة،  ومن هنا وتحقيقاً لاستراتيجية التغلغل في أفريقيا، وظفت إسرائيل هذه المتغيرات، من أجل اختراق الجيوش الأفريقية، عبر عروض سخية لتقديم خدمات الدفاع والأمن، وبالفعل بادر كثير من حكام الدول الأفريقية، إلى الاستجابة للعروض الإسرائيلية، وبهذا تمكنت إسرائيل من السيطرة على هؤلاء الحكام، وباتت تتحكم في قراراتهم، وهو ما يدعو الباحثين إلى طرح مقاربات وحلول، من أجل التخلص من هذا التحكم وتلك السيطرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع

([1]) د. سعيد ندا، “هل يكرّر التاريخ نفسه في انتخابات غينيا الاستوائية لعام 2022م؟”، على موقع قراءات أفريقية، تحققت آخر زيارة في 1 يونيه 2025 الساعة 1:05 م على الرابط: https://qiraatafrican.com/4355/

([2]) د. سعيد ندا، “تأبيد السلطة: قراءة في نتائج انتخابات موزمبيق لعام 2024م”، على موقع قراءات أفريقية، تحققت آخر زيارة في 1 يونيه 2025 الساعة 1:10 م على الرابط: https://qiraatafrican.com/24559/

([3]) د. سعيد ندا، “نار تحت الرماد: الصراع في تيجراي ينذر بإشعال القرن الأفريقي”، علي موقع منصة جيسكا، تحققت آخر زيارة في 1 يونيه 2025 الساعة 1:15 م على الرابط: https://tinyurl.com/4j6empky

([4]) دومنيكا امت، “جنوب السودان بعد 14 عامًا من الاستقلال: سلام غائب وأزمات متواصلة“، علي موقع منصة جيسكا، تحققت آخر زيارة في 1 يونيه 2025 الساعة 1:20 م على الرابط: https://tinyurl.com/bdd4xxcw

([5]) د. أحمد عسكر، “الإرهاب في إفريقيا: السياق العام وخريطة الانتشار والمستقبل” (لندن: مركز أبحاث جنوب الصحراء، سلسلة قضايا إفريقية، رقم 5، 2024) ص ص 22، 52.

([6]) نفسه.

([7]) موقع الشرق بلومبيرج، “إسرائيل تسعى لريادة تجارة السلاح عالمياً”، تحققت آخر زيارة في 1 يونيه 2025 الساعة 1:25 م على الرابط: https://tinyurl.com/47pva6r5

([8]) موقع زا تايم أوف إسرائيل بالعربية، “التدريب العسكري على رأس الإستراتيجية الإسرائيلية لتعزيز العلاقات الدبلوماسية في أفريقيا”، تحققت آخر زيارة في 1 يونيه 2025 الساعة 1:30 م على الرابط: https://tinyurl.com/ysx3ucwm

([9]) تيريزا كرم، “تاريخ الاستخبارات الإسرائيلية وأنواعها”، علي موقع بيروت تايم، تحققت آخر زيارة في 1 يونيه 2025 الساعة 1:35 م على الرابط: https://beiruttime.com/Article/20513/

([10]) رحمة حسن، مينا عادل، آية حمدي، “تحولات العلاقات الإسرائيلية الأفريقية بعد حرب غزة: الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية”، دراسة منشورة علي موقع المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، تحققت آخر زيارة، في 1 يونيه 2025 الساعة 1:40 م، على الرابط: https://ecss.com.eg/53257/        

([11]) موقع الجزيرة، “صادرات إسرائيل العسكرية نحو غرب أفريقيا تتضاعف” تحققت آخر زيارة في 1 يونيه 2025 الساعة 1:45 م على الرابط: https://tinyurl.com/4f4snzbc

([12]) محمود شعبان، “من توريد السلاح إلى الدعم الاستخباري.. خريطة توغل إسرائيل في الدول الأفريقية وحجم نفوذها بين الأنظمة”، موقع عربي بوست، تحققت آخر زيارة، في 1 يونيه 2025 الساعة 1:50 م، على الرابط: https://tinyurl.com/yc6as59j

([13]) إدريس آيات، “المدربون العسكريون.. نقطة ارتكاز النفوذ الإسرائيلي في أفريقيا”، علي موقع الجزيرة، تحققت آخر زيارة، في 1 يونيه 2025 الساعة 1:55 م، على الرابط: https://tinyurl.com/24ycthhb

([14]) موقع الجزيرة، “شركات الأمن الإسرائيلية الخاصة.. عين على الحروب وأخرى على المال”، تحققت آخر زيارة، في 1 يونيه 2025 الساعة 2:00 م، على الرابط: https://tinyurl.com/23j676ht

([15]) موقع الجزيرة، “ما أخطر الفنون القتالية؟”، تحققت آخر زيارة، في 1 يونيه 2025 الساعة 2:05 م، على الرابط: https://tinyurl.com/ynhwufck

([16]) إدريس آيات، “المدربون العسكريون . . ، مرجع إلكتروني سبق ذكره.

([17]) د. وليد عبد الحي، “الاقتصاد السياسي لمبيعات السلاح الإسرائيلي”، ورقة بحثية منشورة علي موقع مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، تحققت آخر زيارة، في 1 يونيه 2025 الساعة 2:10 م، على الرابط: https://tinyurl.com/mr48aj4a

([18]) د. سعيد ندا، “الأسباب الخفية لانقلاب “دومبويا” على “كوندى”؟” على موقع قراءات أفريقية، تحققت آخر زيارة، في 1 يونيه 2025 الساعة 2:15 م، على الرابط: https://qiraatafrican.com/4211/

([19]) موقع بوليتكال كيز، “المغرب يحصل على قمر التجسس الإسرائيلي Ofek 13 بدلاً من القمرين الفرنسيين”، تحققت آخر زيارة، في 1 يونيه 2025 الساعة 2:20 م، على الرابط: https://politicalkeys.net/?p=36422

([20]) Alhadji Bouba Nouhou, “L’offensive diplomatique israélienne en Afrique”, Sur le site web de la Fondation pour la recherche stratégique, Dernière Visite le 2 mai 2025, à 14h25, au lien : https://www.frstrategie.org/frs/contact

([21]) عبد الغني دياب، “جيوش الظل”.. كيف عززت شركات الأمن الإسرائيلية الديكتاتورية في أفريقيا؟”، علي موقع منصة جيسكا، تحققت آخر زيارة، في 1 يونيه 2025 الساعة 2:30 م، على الرابط: https://tinyurl.com/mtuvxwcz

([22]) محمود شعبان، “من توريد السلاح إلى الدعم الاستخباري . .، مرجع إلكتروني سبق ذكره.

([23]) نفسه.

([24]) Suraya Dadoo, “Israel’s Spyware Diplomacy in Africa”, on orient xxi Website, Last Visit at 2 May 2025, at 2:35 pm, at link: https://orientxxi.info/magazine/israel-s-spyware-diplomacy-in-africa,5859

([25]) محمود شعبان، “من توريد السلاح إلى الدعم الاستخباري . .، مرجع إلكتروني سبق ذكره.

([26]) Suraya Dadoo, Op Cit..

سعيد ندا

- حاصل على دكتوراه العلوم السياسية - جامعة القاهرة؛
- متخصص فى الشئون الأفريقية؛
- ومهتم بقضايا تحليل وتسوية الصراعات والنظم السياسية وتحولاتها.

الكلمات المفتاحيةإسرائيلالأمن والدفاععلاقات إسرائيل ودول أفريقية

اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على ملخصاتنا الأسبوعية وتقاريرنا وتحليلاتنا فور نشرها!

بالتسجيل، فإنك توافق على شروط الاستخدام وتقر بممارسات البيانات الواردة في سياسة الخصوصية . يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.
شارك هذا المقال
فيسبوك بريد إلكتروني نسخ الرابط اطْبَعْ

اشترك الآن

اشترك في نشرتنا لتحصل على ملخصاتنا الأسبوعية وتقاريرنا وتحليلاتنا فور نشرها!

ما يقرؤه الآخرون

أفريقيا في أسبوع (2026/05/23)

أفريقيا في أسبوع
مايو 23, 2026

مقتل الإرهابي أبو بلال المينوكي على يد القوات الأمريكية – النيجيرية: قراءة في أبعاد العملية وسيناريوهات المستقبل

على مدى أكثر من خمسين عاماً، حافظت الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية نيجيريا الاتحادية على شراكة…

مايو 22, 2026

أفريقيا في أسبوع (2026/05/16)

في هذا الأسبوع، أجرى الرئيس النيجيري بولا تينوبو ونظيره الرواندي بول كاغامي محادثات رفيعة المستوى…

مايو 16, 2026

قمة أفريقيا إلى الأمام 2026: سياسة فرنسية جديدة للقارة أم تكرار لتحرّك مألوف؟

اتّسمت علاقة فرنسا بالقارة الأفريقية، لعقودٍ من الزمن، ببصمةٍ ذات هيمنةٍ ثقيلة وسيطرة واسعة على…

مايو 15, 2026

ملفات متصلة

الانتخابات في العصر الرقمي: أوغندا في عام 2026 وتحديات الشفافية في أفريقيا

الجيوسياسية والحوكمة
فبراير 10, 2026

انتخابات جمهورية أفريقيا الوسطى: تحليل سياسي للشرعية الانتخابية ومقاطعة المعارضة

الجيوسياسية والحوكمة
يناير 20, 2026

التمدد العسكري الصيني في أفريقيا وإعادة تشكيل خريطة النفوذ العالمي

التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
فبراير 10, 2026

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال: نحو إعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الإفريقي والبحر الأحمر

الجيوسياسية والحوكمة
يناير 10, 2026

لاكتشاف المزيد

أفريقيا في أسبوع

أفريقيا في أسبوع (2026/05/10)

في هذا الأسبوع، أبرمت أنغولا والغابون ثلاث اتفاقيات ثنائية تهدف إلى توسيع…

بقلم الأفارقة
مايو 10, 2026
أخبارنا

إعلان إطلاق مجلة “كودي” (KUDI)

تأتي مجلة "كودي" (KUDI) في إطار الالتزام الأوسع لـ "الأفارقة للدراسات والاستشارات"…

بقلم الأفارقة
مايو 7, 2026
الأمن وحل النزاعات

الجريمة المنظمة في غرب أفريقيا: شبكات الظل التي تُهدد الاستقرار والتنمية

الجريمة المنظمة في غرب أفريقيا تُعدّ الجريمة المنظمة واحدة من التهديدات الأمنية…

بقلم عفاف ممدوح
مايو 4, 2026

مسجلة ومعتمدة لدى:

تابعنا: 

صفحات أخرى

  • من نحن
  • طلب تقرير/دراسة
  • طلب خدمة استشارية
  • دعوة لتنظيم فعالية/تدريب
  • للنشر معنا

روابط سريعة

  • فعاليات
  • مكتبة
  • مجلّات
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا
جميع الحقوق مجفوظة لدى الأفارقة للدراسات والاستشارات 2026 .
كُنْ على اطلاع بآخر التطورات الإفريقية!
اشترك في نشرتنا البريدية لكي لا تفوتك أحدث التقارير والتحليلات والإصدارات والفعاليات الأخرى.

لا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.
Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة مرورك؟