- تحولات الدور الأممي في ليبيا: من إدارة الانتقال إلى إدارة الانقسام
- –المرحلة الأولى – الطموح البنّاء (2011–2013)
- –المرحلة الثانية – التكيّف مع الانقسام (2014–2020)
- –المرحلة الثالثة – التقييد الهيكلي (2021–الآن)
- حدود الفاعلية الأممية في إدارة الصراع في ضوء الحالة الليبية
- الأبعاد البنيوية لحدود المقاربة الأممية تجاه الأزمة الليبية
- طبيعة العلاقات بين النخب الليبية والقوى الإقليمية
- الحاجة إلى المسار الإقليمي المساند
- مبررات واقعية لانخراط القوى الإقليمية والدولية في مجموعة اتصال مشتركة
- توصيات سياسية
- المراجع
مثّلت الحالة الليبية منذ عام 2011 أحد أكثر الاختبارات تعقيدًا أمام منظومة إدارة النزاعات الدولية؛ إذ بدا المسار الأممي — رغم زخمه الدبلوماسي وتعدد أدواته — عاجزًا عن تحويل التوافقات السياسية المؤقتة إلى تسوية مستدامة تُنهي تشظّي المؤسسات وتعيد بناء الدولة. فبرغم تعدد الاتفاقات وتوالي المبعوثين وتنوع مسارات الحوار، ظلّت ليبيا عالقة في دائرة من الهدنات الهشة والتسويات غير المكتملة التي تُنتج مؤسسات متوازية وتُكرّس انقسامًا بنيويًا بدل تجاوزه.
هذا التعثر يفتح سؤالًا جوهريًا حول طبيعة المقاربة الأممية: هل تحوّلت تدريجيًا إلى نمط لإدارة الأزمة وتجميد خطوط التماس، بدل الاضطلاع بدور فعّال في توجيه البلاد نحو حسم سياسي يعيد احتكار الدولة للعنف الشرعي؟. تعتمد الدراسة مقاربة تحليلية–تفسيرية، وتتمحور وحدة التحليل حول وظيفة البعثة الأممية في إدارة الأزمة، وسلوك النخب الليبية والإقليمية في التفاعل مع ترتيبات الأمم المتحدة.
لقد أسهم تداخل العوامل الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية في ترسيخ حالة “اللا حرب واللا سلام”، بما أتاح للأطراف المحلية توسيع هوامش المناورة، وللفاعلين الخارجيين توظيف المشهد الليبي دون دفعه نحو تسوية نهائية.
بالتالي، فإن التجربة الليبية تكشف حدود قدرة الأمم المتحدة على فرض التزامات أو هندسة ترتيبات انتقالية مستقرة عندما تكون بنية الصراع مفتوحة على تدخلات خارجية متنافسة المصالح. ومن ثمّ، تصبح إعادة قراءة النموذج الأممي ضرورة ليس لاستبعاده بالكامل، بل لفهم مكامن الخلل البنيوي فيه، وما الذي يمكن أن تضيفه آليات إقليمية مساندة لتجاوز نقاط الضعف وتعزيز فرص التقدّم في مسار التسوية.
تحولات الدور الأممي في ليبيا: من إدارة الانتقال إلى إدارة الانقسام
تمثل ليبيا واحدة من أكثر الحالات حساسية لاختبار قدرة الأمم المتحدة على إدارة الأزمات الممتدة بعد صراع داخلي. فبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL)، منذ تأسيسها عام 2011، تولّت أدوارًا متعددة شملت صياغة خارطة طريق، والإشراف على المسار الدستوري والانتخابي، وتسهيل توحيد المؤسسات. ومع ذلك، لم تُحقق هذه الجهود الاستقرار أو التوافق الوطني، بل أفضت في بعض المراحل إلى إدامة الانقسام السياسي عبر ترتيبات مؤقتة بلا حسم سياسي نهائي.[1]
ويمكن تقسيم المراحل على أساس تحوّل وظيفة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، لا إلى التقويم السياسي للأحداث فحسب. فبينما عكست المرحلة الأولى (2011–2013) طموحًا أمميًا لإعادة بناء الدولة وتوحيد مؤسساتها، جاءت المرحلة الثانية (2014–2020) لتجسد انتقال البعثة إلى إدارة الانقسام كأمر واقع، في حين شهدت المرحلة الثالثة (2021–الآن) تراجع الدور الأممي إلى وظيفة تنسيقية ضمن قيود هيكلية محلية وإقليمية.
–المرحلة الأولى – الطموح البنّاء (2011–2013)
تأسست بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عقب سقوط نظام القذافي في سياق اتّسم بفراغ مؤسسي كامل وتفكك أمني واسع، بولايةٍ أصدرها مجلس الأمن بموجب القرار 2009 عام 2011، وهي ولاية اتسمت بالتركيز على دعم بناء مؤسسات الدولة والانتقال السياسي. ورغم أن الولاية لم تذكر الوساطة صراحة، فقد تضمنت تكليف البعثة بـ«الحوار الشامل» و«دعم سيادة القانون» باعتبارهما جزءًا من عملية إعادة بناء الدولة.[2]
وفي هذه الفترة الأولى، كانت البعثة تعمل بقدرات محدودة، ولم تكن تملك القدرة المؤسسية أو البشرية للوصول إلى الأطراف المحلية أو التفاعل مع النزاعات المجتمعية. ونتيجة ذلك اصطدم الطموح الأممي سريعًا بتعقيدات الواقع الليبي؛ فشبكات الولاءات المحلية وانتشار الميليشيات المسلحة وضعف البنية الإدارية حالت دون تثبيت مؤسسات مركزية قادرة على احتكار أدوات السلطة، ما جعل نتائج المرحلة الأولى أقل كثيرًا من طموحاتها الأصلية. [3]
–المرحلة الثانية – التكيّف مع الانقسام (2014–2020)
عُدّلت ولاية البعثة سبع مرات بين عامي 2014 و2017، وأصبحت الإشارة إلى «المساعي الحميدة» و«الوساطة» أكثر وضوحًا، لا سيما في القرار 2144 عام (2014) ثم القرار 2238 عام (2015) الذي جاء كأول قرار يتضمن كلمة “mediation” صراحة، حيث دخلت ليبيا خلال هذه المرحلة في انقسام مزدوج بين الشرق والغرب، حيث باتت البلاد تحت سلطتين متوازيتين: مجلس النواب والقوات المتحالفة معه في الشرق، وحكومة الوفاق الوطني في الغرب. وجدت الأمم المتحدة نفسها أمام واقع جديد يفرض التخلي عن فكرة إعادة بناء الدولة كهدف مباشر، والانتقال إلى إدارة الانقسام ومنع انهيار شامل لمؤسسات الحكم.[4]
ركزت البعثة في هذه الفترة على إعادة إطلاق المسار السياسي عبر اتفاق الصخيرات، ثم عبر سلسلة من العمليات المتعددة المستويات، أبرزها مسار برلين (2019–2020) الذي جمع الفاعلين الإقليميين والدوليين وحدّد الإطار العام للمسار السياسي، وقاد إلى المسار العسكري 5+5 الذي أدى إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020، إضافة إلى الحوار السياسي الليبي–الليبي الذي قاد إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في 2021 لتتولي مسئولية الترتيبات اللازمة لعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية ديسمبر 2021. [5]
رغم هذه المخرجات، فشل المسار في تثبيت الاستقرار السياسي داخل ليبيا، حيث بقيت مراكز القوة العسكرية والاقتصادية منقسمة. يمكن القول إن نتائج برلين كانت توافقًا فوقيًا هشًا. وبقي تأثير البعثة محدودًا بسبب تضارب الأجندات الإقليمية وتعاظم نفوذ القوى المسلحة المحلية، ما جعل الأمم المتحدة تكتفي بإدارة خطوط التماس وتخفيف حدّة التوتر دون تحقيق تقدم جوهري باتجاه تسوية شاملة.[6]
–المرحلة الثالثة – التقييد الهيكلي (2021–الآن)
مثّل تعثّر عقد الانتخابات في ديسمبر 2021 نقطة تحول حاسمة، إذ دخلت البلاد مرحلة انسداد سياسي جديد ترافقت مع أزمة شرعية عميقة. وفي ظل هذا المأزق، تراجعت فاعلية الأمم المتحدة نتيجة الانقسام الداخلي الحاد وغياب توافق إقليمي–دولي حول مسار للحل. [7]
ومنذ 2022، تحولت البعثة إلى مساحة يتنازعها الفاعلون الليبيون، حيث سعى كل طرف إلى توظيفها لإعادة إنتاج شرعية نسبية أو تعطيل خصومه، ما كشف محدودية قدرتها على ضبط أجندة الحوار السياسي وتباين أولويات المبعوثين بين الدعوة إلى انتخابات عاجلة ومحاولات إعادة إطلاق التفاوض.[8] وقد أبرز ذلك الفجوة بين الدور الرمزي للبعثة وقدرتها العملية على دفع التسوية.[9]
ومع إطلاق خارطة الطريق الأممية الجديدة عام 2025، انتقلت البعثة إلى وظيفة أكثر “إدارية” و”تنسيقية” من كونها قيادة للعملية السياسية، وذلك انسجامًا مع قرار مجلس الأمن 2796 (2025) الذي أبقى ولايتها كآلية دعم وتنسيق من دون توسيع أدوات التنفيذ. فقد ركز القرار على دعم “عملية سياسية ليبية” وتنظيم الانتخابات وتنسيق الحوار، من دون منح البعثة قدرة على فرض التزامات أو تجاوز حالة الجمود. [10]
وباتت البعثة تعمل داخل بيئة مقيدة هيكليًا: انقسام مؤسسي راسخ، وفاعلون محليون يتمتعون بموارد قوة مستقلة، وتدخلات إقليمية تحدّ من قدرة الأمم المتحدة على صياغة مسار ملزم للتسوية. وهكذا تحوّل حضورها من إطار لقيادة الانتقال السياسي إلى أداة لإبقاء الأزمة تحت السيطرة وإدارة حالة “اللا حرب واللا سلام”.[11]
وبذلك يتضح أن تحوّل الدور الأممي كان نتاجًا لتوازنات قوة محلية وإقليمية تعيد تعريف حدود الفعل الدولي في ليبيا. غير أن فهم هذا التحوّل لا يكتمل دون تحليل أدوات البعثة نفسها وكيف تفاعلت مع هذه البيئة المنقسمة، وهو ما يقود إلى تقييم حدود الفاعلية الأممية في إدارة الصراع.
حدود الفاعلية الأممية في إدارة الصراع في ضوء الحالة الليبية
تمتلك البعثة أدوات مثل الوساطة بين الأطراف المتنازعة، تقديم الدعم الفني للجان الدستورية والهيئات الانتخابية، مراقبة تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار. هذه الأدوات تجعل من البعثة الأممية لاعبًا ميسّرًا أكثر من كونه جهة تنفيذية، وتفرض عليها صياغة استراتيجيات مرنة لإقناع الأطراف بالمشاركة في الحوارات الوطنية. على سبيل المثال، إشراف البعثة على لجنة الحوار السياسي الليبي ومراقبة وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020 شكل أداة فاعلة لإبقاء خطوط التماس تحت السيطرة، رغم عدم قدرتها على فرض الالتزام[12].
على المستوى الإجرائي، تأثرت فاعلية البعثة بقدرتها على إدارة شبكة واسعة من الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين، في ظل غياب قدرة فعلية على فرض اتفاقات من أعلى. فقد أصبحت UNSMIL منصة تنسيق سياسي بين الأطراف الليبية، لكنها في الوقت ذاته تخضع لقيود ناتجة عن تباين المصالح الإقليمية وانقسام مجلس الأمن بين القوى الكبرى، مما جعل أي تقدم تفاوضي مرتبطًا بإدارة هذه التوازنات أكثر من ارتباطه بالتفويض الرسمي للبعثة. [13]
أمام القيود البنيوية التي واجهتها، لجأت البعثة إلى مقاربة تكيفية أساسها تحقيق مكاسب جزئية بدل السعي إلى تسوية شاملة. غير أن هذا النهج، رغم قدرته على احتواء بعض مظاهر التصعيد، عكس في جوهره محدودية الدور الأممي أكثر مما عكس قدرة فعلية على إدارة مسار سياسي متماسك. فقد انحصر دور البعثة في إدارة حوارات مرحلية، وضبط خطوط التماس، وتقديم دعم فني للهيئات الانتخابية والعسكرية، بينما ظلّ تأثيرها في إعادة تشكيل موازين القوة أو دفع الأطراف نحو تسوية إلزامية شبه غائب. [14]
هذه المقاربة لم تكن نتاج قوة أدوات البعثة، بل نتاج غياب البدائل وحرص الأطراف الليبية على استخدام الأمم المتحدة كقناة اتصال منخفضة التكلفة، لا كوسيط قادر على فرض التزامات.[15] وبالتالي، فإن تثبيت وقف إطلاق النار أو استمرار اجتماعات اللجنة العسكرية 5+5 لا يعكس نجاحًا أمميًا بقدر ما يعكس توافقًا هشًا بين القوى المسلحة، يمكن أن ينهار في أي لحظة مع تغيّر موازين النفوذ. [16]
وإذا كانت الأمم المتحدة قد ساهمت في منع الانزلاق إلى حرب شاملة، فإنها في المقابل فشلت في تحويل هذه المكاسب المحدودة إلى مسار سياسي مستدام. وظلّ الاستقرار الناتج أقرب إلى “إدارة أزمة” منه إلى بناء عملية سياسية؛ استقرار يُبقي الانقسام قائمًا ويمنع الانهيار، لكنه لا يفتح طريقًا لتسوية حقيقية، وحدود الفاعلية العملية لا يمكن فهمها دون تحليل القيود البنيوية الأعمق.
الأبعاد البنيوية لحدود المقاربة الأممية تجاه الأزمة الليبية
على المستوى البنيوي، تكشف الأزمة عن خلل مركّب في قدرة البعثة الأممية على تحويل التوافقات السياسية إلى ترتيبات حكم قابلة للاستمرار. ويتمثل المستوى الأول في تشظي بنية الفاعلين وتنازع تعريفات الشرعية؛ فالبعثة الأممية لم تتحرك في بيئة تفاوضية موحدة، بل في مشهد تتداخل فيه المبادرات الأممية مع التدخلات الإقليمية المتنافسة والمفاوضات الثنائية بين الفواعل المحليين. وقد أفضى هذا التشابك إلى تعدد قواعد التفاوض وتناقض أولوياتها، ما جعل أيّ تسوية عرضة للتآكل بفعل مسارات موازية تُضعف إمكان إنتاج توافق مستدام[17].
ويتعزز هذا التشتت بفعل غياب أدوات الإكراه والالتزام الدولي؛ إذ لا تمتلك البعثة الأممية القدرة على فرض الالتزام بالاتفاقات أو معاقبة المعطلين، الأمر الذي سمح للأطراف المحلية بالتفاوض الشكلي. وبدل أن يشكل المسار الأممي قوة دافعة للخروج من الانقسام، تحوّل إلى إدارة تقنية للأزمة تتيح للجميع مجالاً واسعًا للمناورة وإطالة أمد الصراع.[18]
ويتصل بذلك بروز فجوة بنيوية بين الدعم الفني الذي تقدمه البعثة الأممية وبين غياب الشرعية السياسية والمؤسسية القادرة على تحويل هذا الدعم إلى قواعد حاكمة. فالمؤسسات التي جرى تصميمها – من لجان دستورية، وأجسام تنفيذية، وهياكل انتخابية – تعاملت معها النخب المحلية بوصفها آلية لإعادة توزيع النفوذ لا لبناء قواعد الحكم المستدامة. وتجلى ذلك بوضوح في الجدل حول شروط الترشح للرئاسة (مثلاً الجدل حول ترشيح العسكريين السابقين أو الأشخاص ذوي الإزدواجية الجنسية). هذا الجدل لم يكن حول مبدأ المؤسسات بل حول استبعاد الخصوم. ومع غياب مركز سلطة موحد ومتفق عليه، أصبح كل تعديل دستوري أو قانوني ساحة جديدة للتنافس، ما حدّ من قدرة البعثة على الدفع بالعملية الانتخابية بشكل شامل. [19]
ويزداد تعقيد المشهد السياسي الليبي بتداخل مصالح النخب المحلية مع الأطر الإقليمية والدولية، حيث تسعى الأطراف الإقليمية إلى دعم استقرار شركائها المحليين وتعزيز حضورهم السياسي في الساحة الليبية، بما يتوافق مع أولوياتها الاستراتيجية والأمنية. وفي المقابل، تستخدم النخب المحلية هذا الدعم لتعزيز مواقعها النسبية ضمن المشهد الداخلي.[20]
تعكس هذه الديناميات النخبوية أن فاعلية البعثة الأممية ليست مرتبطة فقط بأدواتها أو بالتفويض الرسمي، بل تتوقف بشكل جوهري على توافق النخب المحلية وقدرتها على التوافق أو التعطيل، مما يجعل إدارة الانقسام وتحويل الاتفاقات إلى ترتيبات حكم قابلة للاستمرار رهينة للتفاعلات بين القوى المحلية والإقليمية.
ومن هنا تتكشف إشكالية جوهرية تتعلق بتصور البعثة الأممية لطبيعة التسوية، إذ افترضت البعثة أن الاتفاقات السياسية بما هي نصوص مكتوبة يمكن أن تخلق توازنات سلطة جديدة. غير أن الواقع الليبي أظهر أن موازين القوة الفعلية هي التي تُنتج الاتفاق وتمنحه قابليته للنفاذ، وليس العكس. وإهمال هذا الواقع أدى إلى الإفراط في تركيز الجهد الأممي على هندسة العملية التفاوضية – من جداول الحوار وآليات الصياغة وترتيب المسارات.
من هذا المنظور، يتضح تجذر شبكة علاقات معقدة بين النخب المحلية والمصالح الإقليمية التي تؤثر مباشرة على مسار التسوية. وهكذا، تصبح دراسة طبيعة هذه العلاقات بين النخب الليبية والقوى الإقليمية أمرًا محوريًا، وتفسير كيف تتحكم هذه الديناميات الخارجية–الداخلية في إمكانات البعثة على إدارة الانقسام وتحويل الاتفاقات إلى ترتيبات حكم مستدامة.
طبيعة العلاقات بين النخب الليبية والقوى الإقليمية
تكشف ديناميات الصراع الليبي عن علاقة اعتماد متبادلة، وإن كانت غير متكافئة، بين النخب المحلية والفاعلين الإقليميين، حيث يصبح سلوك هذه النخب في لحظات الحسم السياسي والعسكري مرتبطًا بالمصالح الاستراتيجية للدول الإقليمية التي توفر لها الشرعية السياسية وأحيانًا الحماية الأمنية. فقد أدت خصائص الاقتصاد الريعي، وتفتت مؤسسات السيادة، وتعدد الأطراف المسلحة إلى تعزيز هذا الاعتماد.[21]
يتجلى هذا النمط من العلاقات في مذكرتي التفاهم الموقعتين بين حكومة عبد الحميد الدبيبة وأنقرة (2022)، إذ استُخدم التحالف مع تركيا لإعادة إنتاج قدرة حكومة الوحدة الوطنية على البقاء السياسي. ومثلت مذكرتا التفاهم في مجالات الهيدروكربونات والتنقيب البحري والتعاون العسكري والأمني آلية متبادلة للمنافع: فقد سعت أنقرة لتعزيز نفوذها في ليبيا وتعزيز موقفها بشأن اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع مطلع عام 2020 مع حكومة الوفاق الوطني.[22] تُبرز هذه الحالة كيف تُعيد ترتيبات النفوذ الإقليمي إنتاج بيئة الصراع نفسها، وتحول دون نشوء مؤسسات وطنية قادرة على اتخاذ قرار مستقل.
في هذا السياق، لا يمكن فهم سلوك الأطراف الليبية، سواء في الانخراط بالاتفاقات أو تعطيلها، بمعزل عن شبكات الدعم الخارجي التي تؤثر في أولوياتها وتحدد مجالات المناورة المتاحة لها. فالقوى الإقليمية لا تقدم مجرد تغطية سياسية، بل تشارك عمليًا في رسم حدود الممكن السياسي والعسكري للأطراف المحلية، ليصبح هذا الارتباط جزءًا جوهريًا من عملية اتخاذ القرار. [23]
من ثمّ، يُشير التحليل إلى ضرورة وجود إطار إقليمي موازن، يمكن أن يساهم في ضبط التناقضات بين الفواعل المؤثرة، وإعادة هندسة الحوافز، وتوفير الضمانات التي تعجز البعثة الأممية عن إنتاجها بمفردها، بما يعزز إمكانية استعادة المسار الأممي كقوة دافعة نحو تسوية سياسية مستدامة.
الحاجة إلى المسار الإقليمي المساند
لا يستهدف نقد فاعلية الدور الأممي في ليبيا تقويض موقع البعثة أو التقليل من أهميتها، بل إعادة تعريف نطاق هذا الدور بما يتناسب مع طبيعة النزاعات المركّبة التي تتجاوز قدرة الأمم المتحدة على إدارة توازناتها بمفردها. فالمشهد الليبي يكشف بوضوح أن الأطراف الأكثر تأثيرًا في سلوك الفاعلين المحليين ليست المؤسسات الأممية، بل القوى الإقليمية والدولية ذات الحضور المباشر والمصالح الأمنية والاقتصادية العميقة (مصر، تركيا، الإمارات، إيطاليا، فرنسا)، ومن شأن تجاهل هذا الواقع أن يُبقي الأزمة داخل دائرة مفرغة تُدار فيها التسويات كآليات لتأجيل الصراع بدل معالجته.
لذا يرتكز هذا المسار على تحويل تقاطعات المصالح بين القوى الإقليمية من نقاط تنافر إلى مساحات توافق، وعلى توظيف أدوات النفوذ التي لا تمتلكها الأمم المتحدة—من الضغط السياسي والاقتصادي إلى توفير ضمانات أمنية مرحلية—بما يعيد تشكيل الحوافز لدى النخب المحلية بحيث تصبح المشاركة في التسوية أكثر جدوى من تعطيلها. وبذلك لا يُبنى مسار جديد خارج الشرعية الدولية، بل يُعاد تشكيل توازن تكاملي يسمح بإنتاج ترتيبات قابلة للتطبيق سياسيًا وأمنيًا.
تمتاز هذه الآلية بمرونتها السياسية لأنها ليست كيانًا رسميًا يخضع لمبدأ “الاعتماد الأممي”، بل منصة سياسية تتيح تنسيق الجهود خارج الأطر البيروقراطية للأمم المتحدة، من دون المساس بشرعيتها أو صلاحياتها. وهي بذلك تُقدّم دعمًا فعليًا للبعثة عبر تحويل التأييد السياسي إلى أدوات ضغط ملموسة تساهم في إعادة ضبط توازنات النخب المحلية.
ويقدّم عام 2021 مثالًا دالًا على هذا التداخل البنّاء بين المستويين الإقليمي والأممي؛ إذ عندما بلغ التصعيد العسكري ذروته مع محاولة قوات حكومة الوفاق التقدم نحو مدينة سرت، أعلنت القاهرة أن “سرت–الجفرة خطًا أحمر” للأمن القومي المصري.[24] أحدث هذا الموقف—بوصفه أداة ضغط إقليمية مباشرة—تجميدًا فوريًا للمسار العسكري، وفتح نافذة سياسية نادرة تمكّنت فيها الأمم المتحدة من إعادة تشغيل مسار الحوار. وقد أفضى ذلك إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في مارس 2021 عبر ملتقى الحوار السياسي الليبي (LPDF)[25]، وهو ترتيب اعتمد جوهريًا على لحظة التوازن التي أنتجها التدخل الإقليمي، لا على قدرة البعثة وحدها على فرض وقف التصعيد.
هذا النموذج يوضح جوهر الحجة التي تتبنّاها هذه الدراسة: حين تُدار التوازنات الإقليمية بفعالية، يتسع الهامش المتاح للدور الأممي؛ وحين تغيب، يصبح المسار الأممي بلا أدوات ضغط أو ضمانات، ويتحول إلى جهد تقني داخل بيئة سياسية لا يتحكم بها. ومن ثمّ، فإن تأسيس مسار إقليمي مساند ليس خيارًا إضافيًا، بل شرطًا بنيويًا لاستعادة قدرة الأمم المتحدة على دفع العملية السياسية نحو تسوية قابلة للاستمرار.
مبررات واقعية لانخراط القوى الإقليمية والدولية في مجموعة اتصال مشتركة
على الرغم من أن الوضع الليبي يتسم بدرجة من “الجمود المُدار” الذي لا يهدد بصورة مباشرة مصالح الفواعل الإقليمية والدولية المنخرطة في الساحة الليبية، فإن هذا الجمود ليس حالة استقرار، بل جمود مرتفع الكلفة منخفض العائد. فالدول الأكثر تأثيرًا—مثل مصر وتركيا وإيطاليا وفرنسا—لا تحقق مكاسب استراتيجية واضحة ضمن المعادلة الراهنة، ولا تنجح، في الوقت ذاته، في إحداث اختراقات جوهرية في ملفات الطاقة وإعادة الإعمار وترسيم النفوذ، أو في ضبط الهجرة والحضور الروسي بالنسبة للطرف الأوروبي.[26] وبهذا المعنى، فإن استمرار الوضع القائم يضع هذه القوى في حالة “انتظار استراتيجي” تُقيّد قدرتها على الاستثمار السياسي والاقتصادي، ما يجعل تحريك المسار السياسي ضرورة وظيفية أكثر منه استجابة لضغوط داخلية ليبية.
يتعزز هذا الإدراك مع التحولات البنيوية في البيئة الإقليمية والدولية. فتركيا—في سياق المصالحة الإقليمية—تسعى إلى تقليل ساحات الاحتكاك المفتوح وتثبيت تفاهمات الحد الأدنى مع القاهرة. [27] ومصر، من جانبها، تتجه إلى تقليل المخاطر ضد أمنها القومي.
من ناحية أخرى، تبرز الإمارات العربية المتحدة كفاعل رئيسي سعت إلى تطوير استراتيجية متعددة المستويات تجمع بين المشاركة الدبلوماسية الفاعلة في مسارات برلين والمبادرات الدولية. لم يكن هذا الموقف منعزلاً عن حسابات استراتيجية أوسع، حيث نظرت أبوظبي إلى ليبيا كجبهة أمامية في مواجهة نفوذ جماعات الإسلام السياسي وتيارات إقليمية منافسة، وإلى احتواء تهديدات انتشار الميليشيات المسلحة، وتمتلك عبر علاقاتها، قدرة على التأثير
في موازين القوة المحلية: من توفير دعم لوجستي وأمني، إلى استثمار نفوذها في هياكل أمنية واقتصادية.[28] وبالتالي، فإن انضمام الإمارات إلى مجموعة اتصال إقليمية لما تمثّله من نفوذ ميداني يُمكن أن يُعيد إنتاج تسويات سياسية ضمن بيئة أقل هشاشة.
كذلك تدرك كل من فرنسا وإيطاليا، في سياق ما بعد الحرب الأوكرانية وتراجع النفوذ الأوروبي في منطقة الساحل[29]، أن ليبيا لم تعد ساحة نزاع هامشية، بل خط تماس مباشر مع تحديات الهجرة وأمن الطاقة وتمدّد النفوذ الروسي والتركي في جنوب المتوسط. وفي ضوء ذلك بات الاستقرار في ليبيا ضرورة أمنية واقتصادية لباريس وروما أكثر منه هدفًا سياسيًا تجميليًا. ومن ثمّ، يمثل الانضمام إلى آلية اتصال إقليمية فرصة لتعزيز دورهما في إدارة هذا الملف المعقد، واستعادة موقعهما في جنوب المتوسط، وتقليل الكلفة السياسية لمحاولات منفردة لم يعد السياق الدولي يسمح بها.
ولا تقتصر دوافع التنسيق على الاعتبارات الجيوسياسية؛ إذ يفرض الجمود الليبي تكاليف تشغيلية مستمرة على جميع الأطراف: تعدد قنوات التواصل مع فاعلين محليين متنافسين، إدارة تفاهمات أمنية هشة بين مجموعات مسلحة متغيرة، الاستجابة لضغوط أوروبية متصاعدة بشأن الهجرة، وموازنة التحركات الروسية في الجنوب. هذه “الكلفة التشغيلية اليومية” توحي بأن إنشاء آلية اتصال جماعية منخفضة الكلفة بات خيارًا عقلانيًا للتخفيف من العبء، أكثر منه تحولًا استراتيجيًا كبيرًا. [30]
وفي هذا الإطار، يصبح المبدأ الذي تؤكد عليه القاهرة—أي ضرورة أن يكون الحل «ليبي–ليبي»—متسقًا مع المنظور التحليلي لا متعارضًا معه. فالتجربة خلال العقد الماضي أثبتت أن غياب حدٍّ أدنى من التوافق الإقليمي هو العامل الأكثر إضعافًا لأي مسار تفاوضي ليبي–ليبي، إذ يجعل العملية المحلية عرضة للتقويض بمجرد تغيّر ميزان الدعم الخارجي. وبالتالي، فإن المسار الإقليمي المساند لا يقدّم حلًا بديلًا ولا يفرض ترتيبات جاهزة، بل يعمل على تحييد التنافس الخارجي وتقليل حجم التدخلات المتعارضة، بما يخلق بيئة أكثر أمانًا تمكّن الليبيين من التفاوض من موقع أقل هشاشة وأكثر قابلية لإنتاج اتفاق مستدام.
وتعزز التحولات الإقليمية الأخيرة—مثل المصالحة المصرية–التركية، وتراجع الاستقطاب السياسي، وانفتاح أنقرة على مساحات تعاون في ملفات إعادة الإعمار—منطقية هذا التوجه؛ إذ تتيح لحظة مواتية لبناء منصة تُدار فيها التباينات وتُعاد هندسة الحوافز بما يدعم العملية الليبية–الليبية بدل أن يحل محلها.
توصيات سياسية
في ضوء ما كشفه التحليل السابق من طبيعة الأزمة الليبية بوصفها أزمة بنيوية يتداخل فيها العامل الداخلي مع التشابكات الإقليمية والدولية، يتبيّن أن المسار الأممي، رغم ضرورته، يظل غير كافٍ منفردًا لإنتاج اختراقات مستدامة. ومن ثمّ، يشير التحليل إلى أن وجود مجموعة اتصال إقليمية متوافقة قد يعزز فرص نجاح المسار الأممي بوصفه خطوة عملية نحو تخفيض كلفة الجمود الحالي وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للحل الليبي–الليبي.
تُقترح هذه المجموعة بصيغة مرنة، وتُناط بها مهام تتعلق بـ:
- توفير مظلة سياسية داعمة للبعثة الأممية تضاعف القدرة التنفيذية لمقارباتها.
- إتاحة ضمانات متبادلة للأطراف الليبية بشأن ترتيبات ما بعد الانتخابات وتوحيد المؤسسات السيادية، خاصة في الشقين الأمني والمالي.
- إرساء قنوات اتصال منتظمة بين العواصم المؤثرة لتقليص فجوات المواقف، بما يحول دون تضارب الرسائل الموجهة للفاعلين المحليين ويحدّ من فرص تعطيل المسار السياسي.
ولا يشمل هذا الإطار كلًا من الولايات المتحدة وروسيا، ليس لغياب تأثيرهما، بل لأن إدماجهما يُفقد الآلية المقترحة وظيفتها الأصلية. فطبيعة انخراط القوتين في ليبيا جزء من تنافس استراتيجي أوسع يتجاوز السياق الليبي، ويُحتمل أن يُفسَّر أي توافق بينهما كتغيير في توازنات ملفات أخرى. وبالتالي، يُصاغ دورهما بوصفهما “ضامنين دوليين” للمسار، لا أعضاء مباشرين فيه؛ بما يتيح شفافية كاملة عبر قنوات تواصل منتظمة، ويحفظ في الوقت ذاته قدرة الآلية الإقليمية على أداء وظيفتها التشغيلية دون تحوّلها إلى مرآة للصراع الدولي.
ويرتبط نجاح مجموعة الاتصال المقترحة بمدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على تنسيق مصالحها داخل إطار واحد يستند إلى أهداف واقعية وقابلة للتنفيذ، مع تحديد آليات التزام واضحة وأدوات ردع فعّالة تجاه المعرقلين. وعند توافر هذا القدر من التفاهم، يصبح بالإمكان الانتقال من دورة الهدنات الهشة إلى مسار سياسي أكثر استدامة يعيد بناء وحدة الدولة الليبية ويؤسس لتسوية قابلة للتطبيق.
ــــــــــــــــــــــــ
المراجع
[1] أحمد مصطفى فتحى، و هشام محمد بشير. “دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا: النجاحات والإخفاقات.” مجلة كلية السياسة والاقتصاد 16، العدد 15 (يوليو 2022): ص 415
[2] JOSÉ S. VERICAT AND MOSADEK HOBRARA.” From the Ground Up: UN Support to Local Mediation in Libya”.International Peace Institute.2018.p.7
[3] Amal Hamada, Melike Sökmen and Chahir Zaki.” Investigating The Libyan Conflict and Peace-Building Process: Past Causes and Future Prospects”. The Economic Research Forum. Working Paper No. 1383. March 2020.p.16
[4] Ibid.p.16
[5] Bundesregierung, Berlin Conference on Libya, Conference Report, January 19, 2020, (Berlin: Bundesregierung, 2020), accessed November 15, 2025, https://www.bundesregierung.de/resource/blob/974430/1713866/e66014334ba687c3cd89f0cc8c092c67/2020-01-19-berlin-conference-on-libya-data.pdf
[6] المركز العربي لأبحاث ودراسة السياسات، “استقالة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا: أسبابها وسياقاتها وتداعياتها“، (الدوحة: معهد الدوحة للدراسات، 2024)، ص2
[7] Patrick Wintour, Libya: credible elections – or another failed bid at nation-building, The Guardian, 2021.at:
[8] Reuters, Libya’s UN Mission forms panel to propose ways to solve election impasse, Feb 2025. At:
[9] UNSMIL، Advisory Committee Report and Recommendations، 2025.at:
[10] منية غانمي، “البعثة الأممية تطرح على قادة ليبيا 4 خيارات للوصول إلى الانتخابات”، العربية، (21 مايو 2025)، متاح على:
[11] الجزيرة، “انقسام ليبي بشأن مبادرة المبعوثة الأممية لحل الأزمة السياسية” (20 ديسمبر 2024).متاح على:
[12] UNSMIL. “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ترحب بالاتفاق بين الأطراف الليبية على وقف إطلاق نار دائم على مستوى البلاد مع النفاذ الفوري.” 23 أكتوبر 2020، متاح على: https://unsmil.unmissions.org/unsmil-welcomes-agreement-between-libyan-parties-permanent-country-wide-ceasefire-agreement
[13] محمد عبد الحفيظ الشيخ، “البعثة الأممية: أي مقاربة جديدة للمصالحة في ليبيا؟”، مجـلة أبحاث قانونية وسياسية، مجلد 9،العدد1 2024، ص134
[14] Muriel Asseburg,Wolfram Lacher and Mareike Transfeld. Mission Impossible? UN Mediation in Libya, Syria and Yemen . SWP Research Paper 8. Berlin: German Institute for International and Security Affairs, October 2018. https://www.swp-berlin.org/publications/products/research_papers/2018RP08_Ass_EtAl.pdf
[15] International Crisis Group. “The Libyan Political Agreement: Time for a Reset.” 2019.
[16] Mattia Toaldo, “A Quick Guide to Libya’s main players.” European Council on Foreign Relations (ECFR), 2016.at: https://ecfr.eu/special/mapping_libya_conflict/?utm_source=chatgpt.com
[17] Jalel Harchaoui and Bernardo Mariani, Fragmentation of Peacemaking in Libya: Reality and Perception, Global Transitions Series, PeaceRep, 2022.p.11
[18] محمد منصور الزناتي، “المعوقات التي تواجه عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من 2016 إلى 2024 والسيناريوهات المحتملة”. مجلة بوابة الباحثين للدراسات والأبحاث، المجلد 1 (عدد 2)، 2025، ص. 379.
[19] International Commission of Jurists and Lawyers for Justice in Libya, Stability Through Accountability: Why Libya Needs an International Human Rights Mechanism (March 2025), Geneva, ICJ / LFJL, .p.14 https://www.icj.org/wp-content/uploads/2025/03/ICJ-x-LFJL-Position-Paper_Libya_Stability-Through-Accountability_EN.pdf
[20] Alfonso Casani, and Beatriz Mesa. “Political Elites and Regional Powers in the Conflict in Libya.” Revista CIDOB d’Afers Internacionals 135 (2023): 182. https://doi.org/10.24241/rcai.2023.135.3.169
[21] Renad Mansour and Mark White, “Why Peacebuilding Fails and What to Do about It: Evidence from Conflict Economies in the Middle East and Africa”, Middle East and North Africa Programme, Chatham House, June 2025,p.24؛ https://www.chathamhouse.org/sites/default/files/2025-06/2025-06-11-why-peacebuilding-fails-mansour-white_0.pdf
[22] عدنان موسى، عودة الاستقطاب: تأثير مذكرة الطاقة بين تركيا وحكومة الدبيبة في أزمة ليبيا، مركز المستقبل. أكتوبر 2022، متاح على:
Https://futureuae.com/ar‑AE/Mainpage/Item/7702/عودة‑الاستقطاب‑تأثير‑مذكرة‑الطاقة‑بين‑تركيا‑وحكومة‑الدبيبة‑في‑أزمة‑ليبيا
[23] Renad Mansour and Mark White.Op.cit.p.24
[24] Arab Center Washington D.C. Understanding Egypt’s Strategy in Libya. Washington, D.C.: Arab Center Washington D.C., August 20, 2020. Accessed November 25, 2025. https://arabcenterdc.org/resource/understanding-egypts-strategy-in-libya/.
[25] World Bank Group. Country Engagement Note for the State of Libya for the Period January 2023–December 2024. Washington, DC: World Bank Group, 2023. Accessed November 25, 2025. .P.6 https://documents1.worldbank.org/curated/en/099925001132337711/pdf/BOSIB043a55b640ad0a7080471ed8bf52a1.pdf.
[26] Amal Hamada, Melike Sökmen and Chahir Zaki.Op.cit.p.17
[27] غالب دالاي، تركيا تعيد الضبط في الشرق الأوسط: خطوة تسبق إعادة التصعيد؟، مجلس الشـرق الأوسـط للشـؤون الدولية، 2022، ص6 file:///C:/Users/Administrator/Downloads/MECGA_Policy-Paper_Galip-Dalay-Arabic_Final-Web-1.pdf
[28] Rickli, Jean-Marc, ‘The Political Rationale and Implications of the United Arab Emirates’ Military Involvement in Libya’, in Dag Henriksen, and Ann Karin Larssen (eds), Political Rationale and International Consequences of the War in Libya (Oxford, 2016; online edn, Oxford Academic, 23 June 2016), https://doi.org/10.1093/acprof:oso/9780198767480.003.0008,
[29] Andrew Lebovich, and Theodore Murphy. “Russia’s long shadow in the Sahel.” European Council on Foreign Relations (ECFR), 13 June 2022. At: https://ecfr.eu/article/russias-long-shadow-in-the-sahel/
[30] Center for Mediterranean Politics and Security (CMPS-MED). 2025. “Libya: From Fragmentation to Fragile Transitions.” May 15, 2025. https://cmps-med.org/2025/05/15/libya-from-fragmentation-to-fragile-transitions/.
