ENG
Facebook Twitter Youtube Linkedin
الأفارقة للدراسات والاستشارات
مكتبتنا
0

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

Library (ENG)
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • تحليلات
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • أفريقيا في أسبوع
  • بيانات
    • الرسم البياني
    • الإنفوغرافيك
  • مجلّات
  • فعاليات
    • حلقات النقاش
    • ورشات
    • أخبارنا
  • سجلات الدول
    • نيجيريا
Font ResizerAa
الأفارقة للدراسات والاستشاراتالأفارقة للدراسات والاستشارات
للبحث
  • الرئيسية
  • English
  • تقدير موقف
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • تحليلات
    • الجيوسياسية والحوكمة
    • الاقتصاد والتجارة
    • الأمن وحل النزاعات
    • التكامل الإقليمي والتعاون العالمي
    • التعليم والعلوم والتكنولوجيا
    • الثقافة والإعلام
  • أفريقيا في أسبوع
  • بيانات وإحصاءات
    • الإنفوغرافيك
    • الرسم البياني
  • فعاليات
  • مجلّات علمية
  • سجلات الدول
    • نيجيريا
تابعنا
  • من نحن
  • طلب دراسة/تقرير
  • دعوة لتنظيم فعالية/تدريب
  • طلب خدمة استشارية
  • للنشر معنا
جميع الحقوق محفوظة | الأفارقة للدراسات والاستشارات © 2026.
مراجعة كتب

قراءة في كتاب الذكاء الاصطناعي في إفريقيا ولأجلها: مقاربة إنسانية

بقلم دعاء عبدالنبي حامد
آخر تحديث: أكتوبر 29, 2025
46 دقائق للقراءة
Share
فهرس المحتوى
  • مقدمة عامة حول الكتاب
  • أهم محاور الكتاب
  • منهجية الكتاب
  • تقسيم الكتاب
  • الفصل الأول/ بعنوان إدراك الذكاء الاصطناعي من خلال عدسة إنسانية
  • الفصل الثاني/ التقاطعات المعقدة أزمة التنوع والحوكمة في الذكاء الاصطناعي
  • الفصل الثالث/ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في أفريقيا ومن أجلها بعض الأفكار الأولية
  • الفصل الرابع/ (التصورات الخاطئة) حول الذكاء الاصطناعي في أفريقيا الاستعارات والأساطير والحقائق
  • الفصل الخامس/ المواطنة الرقمية في أفريقيا المسابقات والابتكارات في سياق الذكاء الاصطناعي
  • الفصل السادس/ الذكاء الاصطناعي وقطاع العمل في أفريقيا مشوش أم محول؟
  • الفصل السابع/ التعلم الآلي، التعلم العميق، واستخراج النصوص، والرؤية الحاسوبية في أفريقيا النشر والتحديات
  • تعقيب الباحثة
  • مميزات الكتاب
  • عيوب وملاحظات نقدية
  • عن المؤلفين

مقدمة عامة حول الكتاب

في ظل التحولات الرقمية العميقة التي يشهدها العالم المعاصر، أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) أحد أكثر المفاهيم المحورية في صياغة المستقبل البشري، علميًا، واقتصاديًا، وسياسيًا. إلا أن التناول العالمي لهذه التقنية غالبًا ما يغلب عليه الطابع التقني البحت، وتركز الخطابات السائدة على الإمكانات الاقتصادية والتكنولوجية دون النظر الكافي إلى الأبعاد الأخلاقية والثقافية، وخاصة في السياقات غير الغربية. من هنا تبرز أهمية كتاب AI in and for Africa: A Humanistic Perspective، بوصفه محاولة جادة لتضيق الفجوة بين التقدم التقني من جهة، والقيم الإنسانية والسياقات الإفريقية المحلية من جهة أخرى.

يتخذ هذا الكتاب طابعًا نقديًا وإنسانيًا، ويتجاوز المقاربات التقنية التي هيمنت على أدبيات الذكاء الاصطناعي. حيث يسعى المؤلفون الثلاثة؛ وهم باحثون من خلفيات متعددة تشمل اللسانيات، الإعلام، والدراسات الثقافية، إلى مساءلة الذكاء الاصطناعي انطلاقًا من زاوية أخلاقية إنسانية تضع الإنسان الإفريقي في قلب المعادلة، لا على هامشها. فلا يكتفون بطرح الأسئلة حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في إفريقيا؟، بل يتوسعون إلى سؤال أكثر عمقًا: لمن يُخدم الذكاء الاصطناعي؟ وعلى أي قيم يقوم؟.

يتناول هذا الكتاب إشكالية الذكاء الاصطناعي في السياق الإفريقي من منظور إنساني، في محاولة لتجاوز المقاربات التقنية البحتة، وإبراز الأبعاد الاجتماعية والثقافية والسياسية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل القارة الإفريقية. الكتاب يُعد من المساهمات المبكرة التي تضع الإنسان الإفريقي في صلب النقاش حول الذكاء الاصطناعي، مستعرضًا التحديات والفرص التي تتيحها التكنولوجيا، ولكن من منظور نقدي، أخلاقي، وتنموي.

في هذا الإطار، يطرح الكتاب أن إفريقيا ليست مجرد ساحة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الغربية، بل يجب أن تكون فاعلًا ومؤطرًا لمستقبل هذه التقنية بناءً على خصوصياتها التاريخية، الثقافية، والاجتماعية. يتأسس هذا الطرح على وعي نقدي بتاريخ الهيمنة التكنولوجية الغربية، حيث يتم استيراد النماذج التقنية الجاهزة، وتُفرض على مجتمعات لم تشارك في صياغتها. ومن هنا، يُوظف الكتاب مقاربة ما بعد استعمارية (Postcolonial) لفهم كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعيد إنتاج صور التبعية والهيمنة الرقمية، ما لم يتم تفكيك البُنى الخطابية والمؤسساتية التي تتحكم في تصميمه وتطبيقه.

مع الإقرار بأهمية دراسة كيفية تفاعل جسم الإنسان مع التقنيات الممُكنّة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن تركيز هذا الكتاب ينصب على الرقمنة من منظور اجتماعي تقني، أي على كيفية تقاطع استخدام التكنولوجيا الرقمية، كالذكاء الاصطناعي، مع قضايا كالسلطة والمساواة والجنس، وغيرها. ولذلك، لا يتضمن الكتاب نقاشات حول المادية الاجتماعية، أو كيف “تتشكلّ وتعُاد تشكيل مجموعات من الجسد البشري والجهات الفاعلة غير البشرية باستمرار.

أهم محاور الكتاب

  • توطئة فكرية للذكاء الاصطناعي من منظور إنساني.
  • استكشاف الأسئلة الأخلاقية حول التقنية والإنسان.
  • الذكاء الاصطناعي في سياق ما بعد الاستعمار.
  • كيف تُعيد التكنولوجيا إنتاج الهيمنة الغربية؟
  • تحليل الخطاب حول الذكاء الاصطناعي في الإعلام والعلوم.
  • دراسة اللغة المستخدمة في وصف التقنية وتأثيرها على تمثيل إفريقيا.
  • التفاوتات التقنية والبنية التحتية في إفريقيا.
  • فجوة الوصول إلى البيانات، والخبرات، والموارد.
  • أمثلة تطبيقية على استخدام الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.
  • الرعاية الصحية والعدالة الخوارزمية والمخاطر الأخلاقية.
  • التحذير من التحيز في الخوارزميات وفقدان السيطرة الأخلاقية على التكنولوجيا.

منهجية الكتاب

يتبنى الكتاب منهجًا متعدد التخصصات يجمع بين التحليل الفلسفي الإنساني، الدراسات الثقافية والنقدية، التحليل السوسيولوجي والتقني والاعتماد على دراسات حالة أفريقية توظف نظريات ما بعد الاستعمار في فهم العلاقة بين إفريقيا والتكنولوجيا الغربية هذه المقاربة تجعل الكتاب متفردًا عن الدراسات التقنية التقليدية للذكاء الاصطناعي.

تقسيم الكتاب

يتكون الكتاب من مقدمة ومجموعة فصول مترابطة تتناول موضوعات مثل التحيز الخوارزمي، العدالة الرقمية، فجوة البنية التحتية، استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة والزراعة والأمن، إضافة إلى دراسة الخطابات التي تصوغ صورة إفريقيا كـ “تلميذ رقمي” يحتاج إلى الإنقاذ. وتتمثل أهمية هذه الفصول في أنها تتعامل مع الذكاء الاصطناعي لا كمنتج تقني فقط، بل كخطاب اجتماعي وأخلاقي وسياسي يُشكّل الواقع ويعيد إنتاج موازين القوى.

نظرا للتفاوتات الكبيرة في أفريقيا فيما يتعلق بالجنس والعرق والعمل والسلطة، يجُادل الكتاب بأن القارة تحتاج إلى حلول ذكاء اصطناعي مختلفة لمشاكلها، حلول لا تقوم على الحتمية التكنولوجية أو تقتصر على تبني رؤى عالمية أوروبية أو غربية. ويتبنى الكتاب نهجا مناهضا للاستعمار في استكشاف ومعالجة قضايا مثل أزمة التنوع في الذكاء الاصطناعي، وغياب السياسات الأخلاقية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والمصُممة خصيصا لأفريقيا، والفجوة الرقمية الآخذة في الاتساع، والممارسة المستمرة لتجاهل أنظمة المعرفة الأفريقية في سياقات البحث والتعليم في مجال الذكاء الاصطناعي. ورغم أن الكتاب يقترح عددا من الاستراتيجيات الإنسانية بهدف ضمان عدم استيلاء أفريقيا على الذكاء الاصطناعي بطريقة منحازة لقلة متميزة، إلا أنه لا يدعم فكرة أن تختار القارة ببساطة حلا واحدا يناسب الجميع.

وفي ضوء التنوع الغني لأفريقيا، يتبنى الكتاب ضرورة التعددية داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي في مختلف المناطق. يدعو الكتاب إلى أن تتضمن سياسات الذكاء الاصطناعي الشاملة لأفريقيا أخلاقيات رعاية قائمة على العلاقات، تتناول بوضوح كيفية تداخل المشهد الأفريقي الفريد مع منظومة الذكاء الاصطناعي. كما يسعى الكتاب إلى توفير مبادئ ذكاء اصطناعي عملية يمكن دمجها في وثائق سياسات تلبي احتياجات أفريقيا.

يتساءل الكتاب عن دور الذكاء الاصطناعي في إفريقيا من منظور إنساني (اجتماعي تقني). ويهدف على وجه التحديد إلى استكشاف التقارب المعقد لهذه التكنولوجيا مع الحقائق الاجتماعية والاقتصادية لأفريقيا، مع الاعتراف بأن كيفية تطور الثورة الصناعية الرابعة في القارة لا تعكس ببساطة كيفية تطورها في المناطق المتقدمة من العالم. وبالنظر إلى ديناميكيات الجنس والعرق والعمل والقوة المعقدة في القارة، من بين أمور أخرى، فإن الموقف المتخذ هو أن ما نحتاجه هو حلول أفريقية لهذه القوى الديناميكية التي ليست مجرد مركزية أوروبية أو حتمية من الناحية التكنولوجية. ودون رفض أنظمة المعرفة الغربية تماماً، يتم توجيه دعوة إلى اتباع نهج مناهض للاستعمار في تصميم ونشر الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من أن انتشار الذكاء الاصطناعي في القارة ليس واسع الانتشار بعد، إلا أن الكتاب يشُدد على أن الذكاء الاصطناعي محدود النطاق ليس خالياً من المخاطر، وأن البشر هم من يطورونه ويطبقونه بطرق قد لا تكون بالضرورة مفيدة للجميع.

الفصل الأول/ بعنوان إدراك الذكاء الاصطناعي من خلال عدسة إنسانية

يطرح هذا الفصل أهمية معالجة الذكاء الاصطناعي من منظور إنساني، وليس فقط تقنيًا. ينتقد الخطابات التي تقدّم الذكاء الاصطناعي كحل سحري دون مراعاة للسياقات الإفريقية المعقدة. يدعو إلى مقاربة قائمة على الكرامة، العدالة، والتمكين المحلي.

على الرغم من أن المنظور الإنساني للذكاء الاصطناعي قد يبدو مزُعجاً لشركات التكنولوجيا حيث يعتبر البعض الإنسانية شعاراً فارغاً من المعنى.  إلا أن هذا المنظور يأخذ في الاعتبار أن الأبعاد الاجتماعية والثقافية والأخلاقية والبيئية أساسية لتطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي، دعا عدد من الباحثين في السنوات الأخيرة، ضمنياً أو صراحة، إلى منظور إنساني للتقنيات الحديثة في أفريقيا، ويمثلون مجموعة متنوعة من التخصصات، مثل القانون وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والطب والفلسفة. منذ البداية، ولتجنب أي لبس يعُرفّ جزئياً النهج الإنساني للذكاء الاصطناعي بأنه نهج لا يقتصر على استنطاق القيم والمبادئ الأخلاقية التي ينبغي أن يقوم عليها تصميم الذكاء الاصطناعي وتطبيقه، بل يضمن أيضاً كرامة ورفاهية البشر والبشرية. بالإضافة إلى ذلك، أفترض أن هذا النموذج يجب أن يقُيمّ باستمرار تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة الطبيعية، بما في ذلك الحيوانات.

بما أن جميع جوانب الذكاء الاصطناعي التي يتناولها هذا الكتاب تدُرس من منظور إنساني، فمن البديهي أن يبدأ الفصل بمناقشة الإنسانية التي اشتقُت منها الصفة. ويوُلي الكتاب اهتماماً لتفكيك المصطلح في سياق الفلسفة الأفريقية أوبونتو، والتي لها جذورها في الإنسانية الأفريقية ومبادئها الإنسانية. يبدو أنها تعُالج مخاوف أفريقيا بشأن الآثار الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي – إلى حد ما على الأقل.

الإنسانية والذكاء الاصطناعي؛ على الرغم من أن الباحثين يشيرون إلى نوع من الإنسانية العالمية التي تعترف بمختلف الأعراق والثقافات والتقاليد إلا أنها لا تزال نهجاً يميل لصالح الخطابات الأوروبية أو الغربية. يتجلى هذا الانحراف بشكل خاص في مجال الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بكيفية تدُرك المعرفة: تهُمشّ الأنظمة الغربية أنظمة المعرفة الأفريقية بانتظام، وهو اتجاه واضح في دمج التكنولوجيا المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أنظمة الرعاية الصحية الأفريقية. وفي محاولة لمواجهة المخاوف الكبيرة بشأن كون الذكاء الاصطناعي متمركزاً حول الغرب في تصميمه وتنفيذه، فإننا ننظر إلى بعض مبادئ أوبونتو التي تناسب جزئياً على الأقل معالجة بعض هذه المخاوف.

أوبونتو والذكاء الاصطناعي؛ أوبونتو يقر بأن التنوع البشري فيما يتعلق بالقيم والعادات واللغة، على سبيل المثال، يجب احترامه، فهو فلسفة تعترف أيضاً بالتعددية، والتي لا يمكن المبالغة في أهميتها داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي. تقُر الإنسانية الأفريقية بالفرد، لكنها تنفر من الفردانية ذات الطبيعة المتطرفة، وفي جنوب أفريقيا، تجد الإنسانية الأفريقية تعبيرها في أوبونتو، والذي يعني حرفياً “الإنسانية” ويمكن تعريفه بأنه “مفهوم متعدد الأبعاد يمثل قيمة جوهرية في الأنطولوجيات الأفريقية. لقد كان هناك في السنوات الأخيرة انتشار للدراسات التي تدعو إلى أوبونتو إن وجود مبادئ ينبغي دمجها في التكنولوجيا، إذ إنها فلسفة تدعو إلى احترام كرامة الإنسان في العلاقات التي تتم عبر التكنولوجيا. على الرغم من أن التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، قد أنتجت إمكانيات لا تحُصى لتحقيق الصالح الاجتماعي، إلا أنها تهُدد أيضاً بزعزعة استقرار الروابط الاجتماعية. في الإطار الأخلاقي وحقوق الإنسان، من الضروري أن تحافظ أنظمة الذكاء الاصطناعي على التضامن من خلال التماسك الاجتماعي لمنع انتهاكات حقوق الإنسان ومواجهتها، وكذلك للتأثير على التغيير الاجتماعي.

ما بعد الاستعمار وعدسات ما بعد الاستعمار؛ لا يمكن فصل مناقشة الذكاء الاصطناعي في القارة الأفريقية عن دراسة كيفية ترسيخ اختلالات القوة وعدم المساواة المرتبطة بهذه التكنولوجيا في الاستغلال الاستعماري. لذلك أن النظر إلى الذكاء الاصطناعي من منظور منُاهض للاستعمار أمر بالغ الأهمية.

الفصل الثاني/ التقاطعات المعقدة أزمة التنوع والحوكمة في الذكاء الاصطناعي

على الرغم من الفوائد العديدة التي يحملها الذكاء الاصطناعي للمجتمع، إلا أن تصميمه ونشره يظُهر ان مشاكل تتعلق بالتنوع، لا تقتصر على تآكل القدرة البشرية على التصرف والهوية والخصوصية، على سبيل المثال لا الحصر، بل تهُدد أيضاً الظروف الاجتماعية والاقتصادية الهشة أصلاً للفئات المهمشة والضعيفة. في إطار اجتماعي تقني، ثمة حاجة ملُحة لفهم التداخلات المعُقدة لهذه المشاكل – لا سيما تلك المتعلقة بالعرق والجنس والسلطة والعمل عندما يتعلق الأمر بما وصف ب “مشكلة حوكمة الذكاء الاصطناعي المعُقدة.

تصوير الذكاء الاصطناعي على أنه أبيض؛ حتى البحث السطحي على الإنترنت عن كيفية تأطير الذكاء الاصطناعي في وسائل الإعلام، وفي الثقافة الشعبية، وفي صناعة التكنولوجيا يكشف عن ميل لتصوير هذه التكنولوجيا على أنها بيضاء، ويؤكد ذلك عدد من الباحثين الذين تتراوح اهتماماتهم البحثية بين الأخلاق التطبيقية وعلوم الهندسة. وبالاستناد إلى العرق النقدي، في إطار نظرية “الذكاء”، التي تلُقي الضوء على العنصرية الخفية، ينُظرّ إلى أن تصنيف الذكاء الاصطناعي على أنه أبيض قد يعُزى جزئياً إلى الإطار العرقي الأبيض الذي ينُسب الذكاء والقوة والاحترافية إلى الثقافة البيضاء. وعلى الرغم من دحض الاعتقاد بأن العرق والذكاء مرتبطان، إلا أن العنصرية العلمية (علم العرق) لم تختف تماماً. ونظرا للمفهوم العنصري المستمر للتسلسل الهرمي للذكاء، فليس من المستغرب أن تتخلل تصوير الذكاء الاصطناعي باعتباره أبيض اللون صناعة الذكاء الاصطناعي: فالثقافة، البيضاء السائدة ببساطة لا تستطيع أن تتخيل آلة ذكية ليست آلة بيضاء.

المرأة في التكنولوجيا (الناشئة)؛ بالإضافة إلى إظهاره مشكلة عرقية، فإن الذكاء الاصطناعي، كغيره من التقنيات، له بعُد جندري، ينبغي النظر إليه من منظور “تعظيم الذكاء” خلال الحقبة الاستعمارية، لارتباطه بالنساء وإرث ما بعد الاستعمار الذي لا يزال، للأسف، يؤثر على تقدمهن في التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي. وكما ذكُر سابقاً، كانت إحدى خرافات الحقبة الاستعمارية التي روج لها مستعمرو الدول الأفريقية هي أن الرجال البيض كانوا متفوقين عقلياً على الرجال السود، وأن هذه “الفكرة الجندرية عن التسلسل الهرمي للذكاء” امتدت إلى النساء أيضاً، حيث تم التعامل معهن كأطفال، ونفي قدراتهن الفكرية. في جميع أنحاء أفريقيا، فإن الفكرة النمطية القائلة بأن النساء لا يمكنهن النجاح في تخصصات العلوم والتكنولوجيا الهندسة والرياضيات (STEM) أو في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعني أن الاستبعاد (ICTs) الرقمي القائم على النوع الاجتماعي لا يزال متفشياً.

الاستغلال الخوارزمي؛ تعكس العقبات الموصوفة حتى الآن الطابع الاستعماري للعرق والجنس، إذ لا تزال آثار الاستعمار على السود رجالا ونساء مستمرة حتى اليوم. إذا كان الاستعمار يعُيد إنتاج هرميات العرق والجنس، فمن المتوقع أن يكُرر أيضاً الاستغلال الخوارزمي على عدة مستويات. مظهران من مظاهر الاستعمار في مجال الذكاء الاصطناعي حول القمع الخوارزمي والتحيز الخوارزمي، حيث يستلزم الأول منح امتياز لمجموعة من الناس على أخرى من خلال نشر الخوارزميات، بينما يستلزم الثاني مجموعات بيان اتغير تمثيلية تؤدي في النهاية إلى نتائج تمييزية. تنبع أمثلة عديدة على الروابط بين، القمع الخوارزمي والعنصرية الاستعمارية من الدراسات الأمريكية الشمالية، ولكن نشُرت العديد من الأمثلة مؤخراً في الأدبيات الأفريقية أيضاً.

في دراسة يسُتشهد بها على نطاق واسع بشكل متزايد بعنوان “الاستعمار الخوارزمي لأفريقيا”، تصف بيرهان Birhane كيف أعلن فيسبوك (ميتا) في عام 2016 أنه كان بصدد استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لرسم خريطة للكثافة السكانية في معظم أنحاء أفريقيا، والهدف هو تسهيل جهود الوكالات الإنسانية لتحديد مواقع الأسر وتوزيع المساعدات عليها. هل هذه المغامرة غير ضارة تماماً؟ تقول بيرهان أنه على الرغم من أنها ليست معارض للتكنولوجيا المدعومة بالذكاء الاصطناعي في حد ذاتهما ترفضه هو قرار فيسبوك بتعيين نفسه كسلطة للسيطرة على القارة الأفريقية ورسم خريطته. ما يمثل مشكلة في احتكار التكنولوجيا من قبل شركات مثل فيسبوك وغيرها (مثل جوجل ومايكروسوفت وأمازون) هو أنها تقلل أو تمنع بشكل فعال محاولات الدول الأفريقية لتصميم ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. تحتاج أفريقيا إلى التحول عن كونها مجرد مستهلك للتكنولوجيا التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتي تصنعها الغرب والشرق وإنتاج أدوات الذكاء الاصطناعي التي ستعالج التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الفريدة للقارة.

إن الاستعمار في مجال الذكاء الاصطناعي واضح أيضاً من خلال الاختبار التجريبي، وهي ظاهرة تشمل الذكاء الاصطناعي في أفريقيا ومن أجلها اختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي على الفئات الضعيفة والمهمشة لإثبات أو إبطال كفاءتها للمستخدمين في البلدان ذات الدخل المرتفع. وقد حدث مثال خبيث بشكل خاص لهذا النوع من الاختبارات عندما اختبرت كامبريدج أناليتيكا Analytica Cambridge خوارزمياتها على الانتخابات النيجيرية والكينية في عامي 2015، 2017 على التوالي، قبل استخدامها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

الذكاء الاصطناعي الأخلاقي وصنع السياسات؛ هناك موقع مهم آخر للاستعمار يتعلق بالهيمنة المستمرة التي تمارسها الدول المتقدمة على السياسات التنظيمية التي تحكم الذكاء الاصطناعي: حتى البحث السريع عبر الإنترنت عن سياسات أو استراتيجيات الذكاء الاصطناعي يشير إلى أن معظمها قد نشأ في الشمال العالمي، مما أدى إلى استبعاد الدول النامية من إضافة أصواتها إلى ما يجب أن يشمله الذكاء الاصطناعي الأخلاقي. تشير مراجعة منهجية لإرشادات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى أن دول الجنوب العالمي مثل إفريقيا وأمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى قد تم استبعادها من النقاش، مما يترجم إلى رفض صريح لأنظمة وقيم المعرفة الأصلية.

نظرة إنسانية للحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي؛ يجب أن يكون واضحاً أن النظرة العامة المذكورة أعلاه لا تهدف بأي حال من الأحوال إلى إيصال فكرة اعتماد حل “واحد يناسب الجميع” لوضع سياسات تتعلق بالذكاء الاصطناعي الأخلاقي في أفريقيا. ففي نهاية المطاف، تعكس أفريقيا 54 دولة ذات سيادة تسعى لتحقيق أهدافها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي بما يتماشى مع أجنداتها الاجتماعية والاقتصادية وثقافاتها الفريدة. ما نقترحه هو أن التفاوتات وعدم المساواة المزمنة في أفريقيا لا يمكن حلها بمجرد تبني سياسات أو استراتيجيات أوروبية غربية. هذه القضايا لا يمكن حلها بالحلول التكنولوجية وحدها: فالمخاطر المتُصورَّة للذكاء الاصطناعي على القارة تتطلب سياسات أخلاقية للذكاء الاصطناعي تبُرز البعد الإنساني أكثر بكثير من التركيز على العنصر التكنولوجي.

إذا أرادت القارة الأفريقية الاستفادة من الفرص الاجتماعية والاقتصادية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، فمن الضروري لها وضع سياسات فعاّلة حول هذه التقنية، تمنع ترسيخ الظلم التاريخي وعدم المساواة الهيكلية. ولتعزيز هذه السياسات، نقترح إنهاء استعمار الذكاء الاصطناعي، لا يرتبط بعقلية “نحن ضدهم” (أو “الغرب والشرق ضد البقية”)، بل بعقلية تفُضلّ الذكاء الاصطناعي المرُكزّ على الإنسان – “ذكاء اصطناعي عالمي حقيقي.

الفصل الثالث/ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في أفريقيا ومن أجلها بعض الأفكار الأولية

تضم أفريقيا 54 دولة ذات سيادة، ويبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة، 3000 مجموعة أصلية، ونحو 2000 لغة، مما يجعلها أكثر تنوعاً من معظم القارات. ونظراً لهذا التنوع، سيكون من غير العملي اقتراح استراتيجية موحدة للذكاء الاصطناعي تعُالج مخاطره وفوائده للقارة. وحتى لو كانت أفريقيا قارة أكثر تجانساً، فإن فرض مجموعة موحدة من المبادئ الأخلاقية عليها سيقُلل من أهمية الآراء التعددية حول الذكاء الاصطناعي لصالح ما يسُمى بالمعرفة الموضوعية الشاملة عنه، والتي تتجاهل “الترابط والعلاقات المتشابكة المعقدة والمتغيرة”. على الصعيد العالمي، تشُير موجة المحاولات لصياغة مبادئ الذكاء الاصطناعي المجردة والقابلة للتعميم وفرضها على المجتمعات إلى قلة الاهتمام بالتشابكات المعقدة للذكاء الاصطناعي مع البيئات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية والأخلاقية الفريدة للدول النامية.

المناقشات الأخلاقية حول الذكاء الاصطناعي؛ في الوقت الحاضر، تشُكل المفاهيم الغربية للنفعية والواجبات المنهجين المسُتخدمين بشكل شائع في النقاشات الدائرة حول الأخلاق والذكاء الاصطناعي، يطرح الفصل تميز بين أخلاق النفعية وأخلاق الفضيلة وملائمة أيا منهما للذكاء الاصطناعي. أن أخلاقيات الفضيلة لا ترُكز كثيراً على التكنولوجيا في حد ذاته كما هو الحال بالنسبة لسمات وتصرفات وخيارات مصمميها؛ فقد يرشد المطورين في”[صياغة] المناقشات الأخلاقية في سياق الظروف الاجتماعية المتغيرة (التي ربما أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي). في الممارسة العملية، وفي سياق الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فإن الأفراد الذين يستخدمون النفعية سينظرون إلى تصرفات الروبوت أو سلوكياته من حيث نتائج هذه التصرفات أو السلوكيات، بينما سيتجاهل أولئك الذين يستخدمون إطاراً أخلاقياً العواقب ويؤكدون بدلا من ذلك على نوايا الروبوت. سيكون اهتمام أخلاقيات الفضيلة منصباًّ أكثر على ما إذا كان مصممو الروبوت قد راعوا القيم الأخلاقية، مثل ضبط النفس والتعاطف، بدلاً من برمجته بالتفكير الأخلاقي. وإذا اتبُّع نهج أكثر تقنية، فسيتم التركيز، من منظور نفعي، على مبادئ مثل الاستقلالية والإحسان، بينما سيسُلطِّ منظور أخلاقي الضوء على “ما هو واجب، أو جائز، أو محظور. تظل النفعية إطاراً بارزاً يمكن من خلاله استجواب الأخلاق والذكاء الاصطناعي، نظراً لأن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها مثل المساءلة أو الخصوصية “يمكن تنفيذها بسهولة رياضياً” وبالتالي فهي موجهة نحو الحلول التقنية.

فيما يتعلق بمشكلة النوع الاجتماعي في الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بالمرأة في عالم العمل(المستقبلي) وفي البيئات التعليمية، فإن النهج التكنوقراطي لتخفيف التفاوتات يتمثل في استثمار قدر كبير من الأموال في التقنيات والبنية التحتية التي تدعم الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تكمن المفارقة في أن الاستثمار التكنولوجي والبنية التحتية قد يؤدي إلى تفاقم الفجوة الرقمية التي، تظُهر أكثر من بعُد أو مستوى. الفجوة الرقمية من المستوى الأول هي الأكثر شيوعاً بيننا جميعاً، وهي غياب التقنيات أو عدم المساواة في الوصول إليها. ومن المهم أن نشير إلى أن إرث الاستعمار هو أنه في حين استثمرت أفريقيا في التقنيات الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي، كان التقدم بطيئاً بشكل محبط.

يطرح الفصل أيضاً إشكالية اختراق البيانات الشخصية من خلال الذكاء الاصطناعي كما يطرح مناقشة تأثير الذكاء الاصطناعي على الحياة البرية. ولضمان مراعاة الاعتبارات البيئية في تصميم وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، لابد من وضع مبادئ حول أخلاقيات الرعاية التي لم تعُر اهتماماً كافياً، ويرجع ذلك على الأرجح إلى، كونها نهجاً متأصلاً في “الأخلاقيات والمعارف المناهضة للاستعمار”. تعُد أخلاقيات الرعاية البيئية رداً مضاداً للتفكير القانوني والمجرد حول البيئة، وتشُدد على فكرة أن رعاية البشر ورعاية الطبيعة البيئة متلازمتان. بالنظر إلى الثروة الطبيعية الهائلة التي تزخر بها الدول الأفريقية والتهديدات التي يشكلها تطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقه على هذه الثروة، يمكن النظر في مفاهيم مختلفة لأخلاقيات الرعاية في سياق المبادئ التوجيهية الأخلاقية، مع وجود مفهوم شائع بشكل متزايد يدور حول المساعي البيئية المحلية.

الالتزامات النسوية والمشاركة تجاه الذكاء الاصطناعي؛ تقُر المبادئ الموضحة هنا بالعلاقات المشتركة المعقدة في إطار أخلاقيات الرعاية، مؤُيدة بذلك رؤية إنسانية للذكاء الاصطناعي تنُاقش وتعُالج الآثار المتعددة لهذه التقنية على البشر والبشرية والبيئة الطبيعية. تسُلطّ هذه المبادئ الضوء على ضرورة صياغة سياسات الذكاء الاصطناعي ليس من منظور المبالغة التكنولوجية، بل ضمن إطار يقُر بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي يجب أن تنبع من الإبداع المشُترك داخل مجتمعات محُددة.

بما أن الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من المجتمع، فمن الأهمية بمكان ليس فقط مراعاة التصورات العامة لهذه التكنولوجيا، ولكن أيضاً استجواب الطرق المختلفة التي يتم بها تأطيرها وتنفيذها. وفيما يتعلق بهذا الأخير، فإن أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومة والصناعة والأعمال، لديهم ميل لوصف الذكاء الاصطناعي، وتطبيقه – حيثما كانت لديهم السلطة أو النفوذ – بطرق تميل إلى تمويه آثاره الأخلاقية والمعرفية.

إن إدراك الفجوة بين ما يعد به الذكاء الاصطناعي وما يحدث حالياً في القارة أمر بالغ الأهمية وتذكير بأنه على الرغم من أهميته، فإن توليد أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ليس حلا سحرياً لمختلف التحديات في القارة. إن معالجة تحديات الذكاء الاصطناعي في القارة جزئياً من خلال أخلاقيات رعاية قائمة على العلاقات، تقُر بأهمية صفات مثل المناصرة والشمولية والمشاركة والتعددية داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي. إن إبراز الذكاء الاصطناعي كظاهرة اجتماعية تقنية لا يعني بأي حال من الأحوال تجاهله كمجال بحث علمي أو تقني.

الفصل الرابع/ (التصورات الخاطئة) حول الذكاء الاصطناعي في أفريقيا الاستعارات والأساطير والحقائق

في الفصل الثالث، تم الإشارة إلى أهمية أصحاب المصلحة في مجال الذكاء الاصطناعي. عند تحديد هؤلاء الفاعلين أو أصحاب المصلحة، أنه في حين أن أصحاب المصلحة الرئيسيين (أو الخبراء) مثل مطوري الذكاء الاصطناعي والشركات لهم “مساهمة مباشرة” في تصميم وتطبيق منتجاتهم، فإن أصحاب المصلحة الثانويين والثالثين لا يتمتعون بهذا الامتياز. يشمل أصحاب المصلحة الثانويون مجموعات المستهلكين وشركات الإعلان التي قد تتمتع بمستوى معين من المشاركة، بينما من المرجح أن الجهات الفاعلة من المستوى الثالث، والمكونة من عامة الناس، لا تشهد مشاركة مباشرة تذُكر في أنظمة الذكاء الاصطناعي. لجميع أصحاب المصلحة قيمة جوهرية، لكن تركيز هذا الفصل ينصب بشكل رئيسي على الجهات الفاعلة من المستوى الثالث، وخاصة الأفراد المهمشّين أو الضعفاء الأكثر عرضة للضرر من خلال تطوير الذكاء الاصطناعي ونشره، مع الأخذ في الاعتبار أيضاً الجهات الفاعلة الثانوية، نظراً لأنها غالباً ما تظُهر معرفة سطحية بالذكاء الاصطناعي.

أن المجتمعات في جميع أنحاء العالم متناقضة إلى حد ما بشأن تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث تدركه عموماً من حيث المخاطر بدلا من الفوائد، على الرغم من أنهم يلاحظون أيضاً بعض الاختلافات الرئيسية بين المناطق. على عكس البلدان الأخرى، يرى الأشخاص الذين يسكنون أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية، على سبيل المثال، أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات ستجلب ضرراً أكثر من نفعها. فيما يتعلق بتصورات التهديدات المرتبطة باتخاذ القرارات الآلية، فإن سكان أفريقيا وشرق آسيا، على سبيل المثال، أقل قلقاً بشأن مخاطرها من سكان أوروبا أو أمريكا اللاتينية. وعلى الرغم من أنهم لا يتطرقون صراحة إلى الرأي العام، إلا أنه وفقاً لمسح أجرته اليونسكو عام 2021 حول احتياجات بناء قدرات الذكاء الاصطناعي، فإن 21 دولة أفريقية فقط أعطت الأولوية للذكاء الاصطناعي في خططها على المستوى الوطني. من المؤكد أن الدول الأفريقية تسعى إلى استغلال التقنيات الناشئة، وتسعى جاهدة لتجاوز الانتهاكات الاستعمارية وما بعد الاستعمارية.

في الواقع، تزدهر ريادة الأعمال الرقمية في القارة كنتيجة مباشرة للثورة الصناعية الرابعة، وحالات النجاح كثيرة. في هذا الصدد، وباستخدام نهج دراسة الحالة متعددة المواقع، تقدم دراسة العديد من الأمثلة على الطفرة التي تحدث حالياً، بدرجات متفاوتة، في 11 مدينة في جميع أنحاء أفريقيا الناطقة بالإنجليزية والفرنسية والبرتغالية. هذه المدن هي أبيدجان وأكرا وأديس أبابا وداكار وجوهانسبرغ/ بريتوريا وكمبالا وكيغالي ولاغوس ومابوتو ونيروبي وياوندي. ومع ذلك، تشير الدراسة أيضاً إلى أن المشاريع الريادية في جميع أنحاء القارة لا تترجم بالضرورة إلى التحرر من الإرث الاجتماعي والاقتصادي لأفريقيا. يعود ذلك جزئياً إلى أن جزءاً كبيراً من البنية التحتية الرقمية يقع في أيدي شركات غير أفريقية.

في حين أن هذه المساعي الرقمية مفيدة للمجتمع بشكل واضح، إلا أن لها جانباً مظلماً في إفريقيا. وفي هذا الصدد، فإن أحد أكثر أشكال التكنولوجيا غدراً هي التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي يتم الاستيلاء عليها ببطء ولكن بثبات من قبل الديكتاتوريات الرقمية، والتي تصف الحكومات بتتبع حريات مواطنيها والتحكم فيها وتقويضها. في موجز سياسة حول الاستبداد الرقمي، هناك إشارة إلى أن التكنولوجيا التي تصنعها شركة ZTE الصينية (معدات الاتصالات Zhongxing) تسُتخدم في إثيوبيا لمراقبة كل من الصحفيين والمعارضة، بينما في دول جنوب إفريقيا مثل أنغولا وزيمبابوي، تسُتخدم التكنولوجيا الصينية مثل تلك التي تنتجها Cloud Walk لمراقبة المعارضين السياسيين على نطاق واسع. وفقاً لمسح عالمي أجُري عام ٢٠٢٠ حول التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي، تلجأ ٨١ دولة على الأقل إلى نوع محدد من أنشطة التصيد الإلكتروني، يسُمى “الجنود السيبرانية”، ١٣ منها دول أفريقية تعُرفّ هذه القوات بأنها “جهات حكومية أو حزبية سياسية مكلفة بالتلاعب بالرأي العام عبر الإنترنت”، وتعمل عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر.

على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي حاضر في كل مكان، فهو مدُمج في الهواتف الذكية، وروبوتات الدردشة، والمساعدين الصوتيين، وأنظمة تحديد المواقع العالمية، وفلترة البريد الإلكتروني العشوائي، وما إلى ذلك. ومع ذلك، لم يجُر سوى عدد قليل من الباحثين في أفريقيا دراسة معُمقّة لكيفية تأثير وسائل الإعلام على تصورات المجتمعات للذكاء الاصطناعي. بالطبع، ليست وسائل الإعلام وحدها هي التي قد تقصف عامة الناس برسائل مفادها أن الذكاء الاصطناعي غامض أو غير قابل للتفسير، مما يخلق انطباعاً بأنه لا يمكن تنظيمه من حيث التصميم أو التطبيق وأننا نواجه مصيراً لا مفر منه.  بإيجاز المعضلة التي يواجهها الجمهور عند التفكير في الذكاء الاصطناعي عندما يدعي أن ” الأصوات الخائفة تطغى الآن على الأصوات المتفائلة”. في هذا الصدد، تشمل “الأصوات الخائفة” خبراء الصناعة والعلماء. أن التصورات العامة للمخاطر المحيطة بالذكاء الاصطناعي تتشكل إلى حد كبير من قبل الخبراء الذين يؤطرون هذه التكنولوجيا من حيث التهديدات الوجودية.

إن إزالة الغموض عن الذكاء الاصطناعي من خلال تحويل الانتباه عنه باعتباره تهديداً وجودياً إلى ما يمكن أن يفعله للدول النامية أمر أساسي وهو ما يسمى “تمريناً” في ” الفلسفة، وليس علم المستقبل. في تقييم لإمكانيات الذكاء الاصطناعي في أفريقيا، لاحظ أن إدراك فوائد الذكاء الاصطناعي العديدة عملية معقدة تعتمد إلى حد كبير على الثقة والابتكار في هذا المجال، والذي يتطلب جزئياً توفر بنية تحتية مادية كالكهرباء والاتصال بالإنترنت. ومن المهم بنفس القدر أن الابتكار يعتمد أيضاً على تبني المجتمعات لهذه التكنولوجيا ونشرها بشكل مفيد، بما يراعي المعايير والتوقعات الاجتماعية المحلية، بالإضافة إلى العوامل الاجتماعية والثقافية.

الفصل الخامس/ المواطنة الرقمية في أفريقيا المسابقات والابتكارات في سياق الذكاء الاصطناعي

برز مفهوم “المواطنة الرقمية” في تسعينيات القرن الماضي في سياق التعليم، وقد عرُفّ على أنه يشمل كلا من الوصول إلى التكنولوجيا والقدرة على استخدامها بكفاءة. هناك بعض العوامل والديناميكيات الهيكلية التي تقُوضّ المواطنة الرقمية في أفريقيا، كعدم المساواة بين الجنسين، والتوترات النيوليبرالية المستمرة، والأبعاد المعقدة للفجوة الرقمية، ووجود ديكتاتوريات رقمية، وتهميش أنظمة المعرفة المحلية. إن الإقرار بهذه العوامل والديناميكيات ومعالجتها يتُيح اتباع نهج يقاوم فكرة أن المواطنة الرقمية ثابتة وموحدة. قد تكون المواطنة الرقمية مفهوماً هشاً في القارة، نظراً لتحدياتها العديدة. ومن أهم العوائق التي تعترض تعزيز المشاركة في المواطنة الرقمية في العديد من الدول الأفريقية قمعها المستمر من قبِل الأنظمة الاستبدادية.

المواطنة الرقمية متعددة الأوجه، وأنه لا يمكن النظر إليها في فراغ، بمعزل عن السياقات الاجتماعية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لأي منطقة معُينة. يتقاطع مع البعد المعرفي مكون المهارات الاجتماعية والعاطفية أو الإنسانية المعقدة، والذي يؤكد، على قدرة الأفراد على فهم وتطبيق “القواعد” المرتبطة بالتنقل في الفضاء الإلكتروني بشكل مناسب. المكونات الرئيسية لهذا البعد في عصر الذكاء الاصطناعي؛ ” الوعي الذاتي، الإدراك الأساسي، الإدراك عالي المستوى، القدرة على التواصل، الوعي الاجتماعي، الإدارة الذاتية، المهارات المهنية، والسمات الشخصية”. لا شك أن هذه المهارات الشخصية لا يمكن الاستهانة بها في عصر الثورة الصناعية الرابعة: “مع ظهور التقنيات الناشئة، كالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والأتمتة، ودخولها إلى سوق العمل، سيتطلب مستقبل التوظيف مهارات شخصية لا يمكن للآلات أن تحل محلها”، بل يمكن وصف المهارات الشخصية بأنها “المهارات الصلبة الجديدة” اللازمة لإدارة حالة عدم اليقين والاضطراب التي يحُدثها الذكاء الاصطناعي حالياً في التعليم والبحث العلمي وسوق العمل. أي بالإضافة إلى التوجه للرقمنة ينبغي وجود مهارات شخصية لمستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي

يرى المؤلفين أنه في حين يشُكلِّ التعليم والبحث الرقمي حلولا رئيسية لتعزيز الثقافة الرقمية والمواطنة الرقمية في أفريقيا، فإن طريقة صياغة هذه الأخيرة (ولا تزال) نظرية نخبوية، بمعنى أنها تميل إلى أن تبُنى على أسس هيمنية، وتشمل أساساً مواطني الشمال العالمي الذين يغلب عليهم البيض والذكور والأثرياء والمتعلمون تعليماً جيداً. وبالتركيز على التعليم العالي والبحث العلمي في أفريقيا في سياق التقنيات الثورية كالذكاء الاصطناعي والروبوتات، هناك أبحاث تشير إلى استمرار انعدام شرعية أنظمة المعرفة الأفريقية نتيجة لإرث استعماري غارق في النماذج والتقاليد الغربية. ومن خلال تبني منظور ما بعد الاستعمار الذي يعترف بالتاريخ الاستعماري والنضالات المناهضة للاستعمار في العديد من الدول الأفريقية، فإن المؤلفون يدعون إلى تطوير شديد الأهمية للمواطنون الرقميون من خلال المناهج المعادية للاستعمار في المجتمعات والمجتمعات، وفي البحث، وفي التعليم الرسمي/غير الرسمي على جميع المستويات التي تشجيع البحث النقدي في كيفية تقاطع الذكاء الاصطناعي مع الحقائق.

الفصل السادس/ الذكاء الاصطناعي وقطاع العمل في أفريقيا مشوش أم محول؟

يناقش هذا الفصل تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمي، مع التركيز تحديداً على أفريقيا. ويتناول تأثير الذكاء الاصطناعي على العمالة غير الماهرة وشبه الماهرة والماهرة، بالإضافة إلى الرؤى المتفائلة والمتشائمة حول إمكانات الذكاء الاصطناعي التدميرية والتحويلية. بناء على ذلك، يتناول الفصل المبادئ التي ينبغي وضعها عند السعي إلى تهيئة ظروف عمل عادلة في القارة، قبل أن يختتم بدراسة نوع التعليم الذي يمكن أن يخفف من آثار الذكاء الاصطناعي التدميرية. يعطي المؤلفون أمثلة على المهن التي استفادة من الذكاء الاصطناعي ونظرتهم المتفائلة تجاهه على سبيل المثال:

الترجمة والتي كانت في الماضي مهنة متخصصة تتطلب معرفة شاملة باللغتين المصدر والهدف، لكن التعلم الآلي جعل الترجمة، على سبيل المثال، عبر جوجل ترانسليت، في متناول الجميع. على الرغم من الجهود الأخيرة المبذولة لتحسين دقة جوجل ترانسليت للغات قليلة الموارد ومع ذلك، هناك إشارة إلى أن المترجمين سيتكيفون مع الذكاء الاصطناعي. أيضاً في مهنة المحاماة، يسُتبدل المحامون والكتبة جزئياً ببرمجيات تحُدد الوثائق ذات الصلة بقضية المحكمة، يسُتخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل في مكاتب المحاماة في أفريقيا، لا سيما في كينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا وتنزانيا وأوغندا. ومع ذلك، يرى لعض الباحثين أن الذكاء الاصطناعي من المرجح أن يفُيد مهنة المحاماة من خلال تحرير المحامين من المهام الروتينية مثل مراجعة الوثائق، مما سيمُكنّهم بدوره من التركيز على واجباتهم الأساسية، ألا وهي تقديم المشورة للعملاء.

وعلى النقيض من الاتجاه السابق هناك اتجاه يشعر بالتشاؤم لتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل على سبيل المثال؛ لا يتوقع فورد Ford أن يكون غالبية الناس قادرين على التكيف مع الاضطرابات التي أحدثتها الذكاء الاصطناعي في أسواق العمل. يسُلطّ نوديه Naudé الضوء أيضاً على أن التقدم التكنولوجي يمُكن أن يوُسعّ الفجوة بين الدول المتقدمة والناشئة، وأن سوق العمل في هذه الدول سيتأثر بشكل خاص بالرقمنة. أن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على ترسيخ أنماط الامتياز والحرمان على أسس عرقية، وتفاقم عدم المساواة في توزيع الموارد بين أفريقيا وأوروبا.

لكن من وجهة نظر المؤلفين، سيسُتخدم الذكاء الاصطناعي في معظم حالات سوق العمل كأداة لإنجاز المهام في المهن بكفاءة أكبر، بينما لن تتأقلم المهن ككل. ووفقاً لهذا السيناريو، سيستخدم العمال الذكاء الاصطناعي لأداء وظائفهم بفعالية وكفاءة أكبر، وسيحتاجون أيضاً إلى التكيف مع الظروف المتغيرة.

وفيما يتعلق بتعزيز المعرفة والمهارات في تصميم ونشر الذكاء الاصطناعي المسؤول في أفريقيا، يوصي مؤلفين الكتاب، المعلمين بدمج دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مع الاهتمام بالشؤون الإنسانية والرفاهية والقيم أو الثقافة”. تجُسدّ هذه التوصية بوضوح الرؤية الاجتماعية التقنية التي يدعو إليها هذا الكتاب والتي تأخذ في الاعتبار الجوانب الاجتماعية والتقنية للذكاء الاصطناعي، وبالتالي تعُالج ما يُشار إليه ب “خطر غموض الوظيفة التكنولوجية، والسياسات الخفية للأنظمة التكنولوجية”.

يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على إحداث تحول إيجابي في أسواق العمل في أفريقيا، ولكنه قد يحُدث أيضاً خللاً سلبياً فيها. فبينما قد يتفاقم انخفاض مستويات التوظيف في أفريقيا بسبب الذكاء الاصطناعي، إلا أنه كلما ارتفعت مؤهلات الشخص، قل خطر تعرض وظيفته للخطر بسبب الأتمتة. علاوة على ذلك، تزيد المؤهلات من فرص الفرد في الحصول على وظيفة دائمة، كما أن المؤهلين يكسبون عموماً أكثر من غير الحاصلين على مؤهلات ثانوية أو جامعية. بالإضافة إلى معالجة مشكلة   عدم المساواة في الوصول الرقمي، وتعزيز محو الأمية الرقمية المسؤولة ومساعدة الشباب الأفارقة على التركيز على تطوير معارفهم ومهاراتهم في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات التي قد تتبنى أيضاً نهجاً إنسانياً في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، يقع على عاتق الدول الأفريقية مسؤولية ضمان قدرة العمال على أداء المهام المعقدة، ومواءمة القوانين والتعليم مع المتطلبات المستقبلية في سياقا لاقتصاد. ومن الضروري أيضاً أن الدول الأفريقية تصميم مبادئ الذكاء الاصطناعي خصيصاً لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للعمال ومعالجة قضايا العدالة والإنصاف في أماكن العمل.

الفصل السابع/ التعلم الآلي، التعلم العميق، واستخراج النصوص، والرؤية الحاسوبية في أفريقيا النشر والتحديات

ينصب هذا الفصل على أربعة مجالات بحثية برزت في المساهمة في معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلدان، وهي: التعلم الآلي، والتعلم العميق، استخراج النصوص، والرؤية الحاسوبية

– التعلم الآلي؛ مع ظهور أجهزة حاسوبية قوية وتوافر مجموعات بيانات تاريخية ضخمة، ازداد انتشار فرع بارز من علوم البيانات وتحليلات الأعمال، يطُلق عليه اسم النمذجة التنبؤية. تتميز النمذجة التنبؤية أو التحليلات التنبؤية – بطابعها الاستشرافي (أي التركيز على المستقبل)، حيث تستخدم الأحداث الماضية لتوقع المستقبل. يسمح هذا لصانعي القرار “بتقدير” أو “التنبؤ” بما يحمله المستقبل من خلال التعلم من الماضي باستخدام البيانات التاريخية. يعُد التعلم مثالاً معروفاً لتطبيق التحليلات التنبؤية، وقد تطور كمجال فرعي للذكاء (ML) الآلي الاصطناعي وحتى لعلوم الحاسوب وفقاً لبعض وجهات النظر منذ النصف الثاني من القرن العشرين. وبصورة عامة، يستخدم التعلم الآلي خوارزميات التعلم الذاتي لاستخلاص المعرفة من البيانات من أجل إجراء تنبؤ.التعلم العميق؛ أن التعلم العميق هو مجال فرعي من التعلم الآلي يستخدم التعلم التمثيلي للسماح للكمبيوتر ببناء مفاهيم معقدة من مفاهيم أبسط. وتتخلف أفريقيا عن الدول المتقدمة في نشر التعلم الآلي لمعالجة مجموعة متنوعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية. من الصعب تحديد التحديات والمخاطر المحددة التي تواجهها القارة والمرتبطة بتصميم أو نشر التعلم الآلي، ليس فقط بسبب الطبيعة غير الرسمية للعديد من أنشطة التعلم الآلي في دول القارة، ولكن أيضاً بسبب ندرة المعلومات المتعلقة بهذه الأنشطة في قطاعات متنوعة.

-استخراج النصوص؛ ويشار إليه أيضاً باسم تحليلات النصوص أو التعلم الآلي من النص، هو مجال متعدد التخصصات يعتمد على استرجاع المعلومات، واستخراج البيانات، والتعلم الآلي، والتعلم العميق، ومعالجة اللغة الطبيعية (NLP) لاستخلاص معلومات عالية الجودة من النصوص. وقد ازدادت شعبية هذا المجال بين الباحثين والممارسين في ضوء الكم الهائل من بيانات النصوص الموُلدّة على الويب ومنصات التواصل الاجتماعي. ومن أمثلة نصوص اللغة الطبيعية: الأخبار الإلكترونية، والمكتبات الرقمية، ورسائل البريد الإلكتروني، والمدونات، وصفحات الويب. تتضمن بعض التطبيقات الأكثر انتشاراً لتعدين النصوص الترجمة الآلية، وتصنيف النصوص، وتلخيص النصوص، وتجميع النصوص، وتحليل المشاعر، ونمذجة العلاقات بين الكيانات، والإجابة على الأسئلة، والروبوتات الدردشة. لا تحظى الدراسات البحثية في مجال استخراج النصوص ومعالجة اللغة الطبيعية من دول الجنوب العالمي بتمثيل كاف في المؤتمرات البحثية الدولية حول تقنيات اللغة. من جانب أخر، ثمة مبادرات عديدة جارية لتصحيح هذا النقص في التمثيل في القارة. فعلى سبيل المثال، ساهمت جوجل مؤخراً في مجال تكنولوجيا اللغات بإضافة العديد من اللغات الأفريقية إلى خدمة جوجل للترجمة.

-رؤية الكمبيوتر؛ الرؤية الحاسوبية (CV) هي فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، تمُكنّ الحواسيب من استخراج معلومات عالية المستوى من الصور ومقاطع الفيديو الرقمية. إذا كان الذكاء الاصطناعي يمُكنّ الحواسيب من “التفكير”، فإن الرؤية الحاسوبية تمُكنّها من “الرؤية” و”الملاحظة”. الهدف من الرؤية الحاسوبية هو فهم محتوى الصور أو مقاطع الفيديو الرقمية، وبالتالي تطوير أساليب لإعادة إنتاج قدرة الرؤية البشرية. لذلك، من السهل افتراض أن الرؤية الحاسوبية يمكن مقارنتها بالرؤية البشرية. ومع ذلك، فهي تستخدم البيانات والخوارزميات بدلا من شبكية العين والأعصاب البصرية والقشرة البصرية لفهم الصورة. في سياق الرؤية الحاسوبية، يعني “الفهم” تحويل الصورة المرئية (أي مدخلات شبكية العين) إلى أوصاف للعالم من شأنها أن تكون منطقية. لا ينبغي الخلط بين الرؤية الحاسوبية ومعالجة الصور، وهي عملية إنشاء صورة جديدة من صورة موجودة. تعتمد تطبيقات الرؤية الحاسوبية الحالية على أدوات التعلم الآلي لمعالجة الصور، وخاصة نماذج التعلم العميق لاستخراج المعلومات من الصورة.

-التعلم الآلي، والتعلم العميق، واستخراج النصوص، والرؤية الحاسوبية ليست سوى بعض التقنيات المستخدمة حالياً في أفريقيا لتحسين الظروف في مجالات مثل الزراعة، والأعمال التجارية والمالية، والرعاية الصحية، والحفاظ على الحياة البرية. ومع ذلك، يمكن استخدام هذه التقنيات أيضاً لأغراض غير مشروعة إذا لم تنُظمّ وترُاقب بعناية.

مجمل الكتاب هو دعوة لمناقشة الجانب الإنساني في دراسة الذكاء الاصطناعي، فلا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مادية فقط بل ينبغي التطرق إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية والأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. سلط المؤلفين الضوء على الجوانب الإنسانية كما سلطا الضوء على التحديات التي تواجه القارة في تطبيق الذكاء الاصطناعي. القى المؤلفين الضوء على مميزات ومخاطر الذكاء الاصطناعي كما القى الضوء على علاقة الذكاء الاصطناعي بالإرث الاستعماري والذي يعد من أهم المشاكل التي تواجهها القارة في هذا المجال. سلط المجال الضوء على الديكتاتورية الرقمية ومخاطرها على حرية الأفراد كما سلط الكتاب الضوء على إشكالية التجسس من قبل شركات تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تعقيب الباحثة

كتاب الذكاء الاصطناعي في إفريقيا ولأجلها: مقاربة إنسانية، هو عمل أكاديمي رائد يفتح أفقًا جديدًا في فهم علاقة إفريقيا بالذكاء الاصطناعي من زاوية إنسانية وأخلاقية عميقة. يندرج ضمن أدبيات نقد التقنية الغربية التي تتجاهل السياق المحلي، ويدعو إلى التفكير في الذكاء الاصطناعي ليس فقط كأداة، بل كخطاب وممارسة لها جذور استعمارية، وتداعيات اجتماعية عميقة. إن هذا العمل يُمثل مساهمة نوعية في إعادة توجيه النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي، من المركزية الغربية إلى تعددية معرفية وثقافية تأخذ في اعتبارها التجربة الإفريقية بكل تعقيداتها. كما يقدم الكتاب دعوة صريحة إلى تطوير ذكاء اصطناعي أفريقي الطابع، تشاركي في التصميم، عادل في التطبيق، ومسؤول في الأثر. ورغم بعض القصور في البعد الميداني، فإن الكتاب يُعد مرجعًا مهمًا لكل من يهتم بالفكر الإفريقي، أخلاقيات التكنولوجيا، ودراسات ما بعد الاستعمار.

مميزات الكتاب

يتميز الكتاب بعدة مميزات أهمها:

– رؤية إنسانية معمّقة: يبتعد عن الطرح التكنولوجي الجامد، ويركز على الإنسان الإفريقي.

– نقد للهيمنة الرقمية الغربية: يفضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة استعمارية جديدة.

– تضمين دراسات حالة واقعية: يُعزز مصداقية الطرح ويقرب الأفكار من الواقع الإفريقي.

– لغة أكاديمية متماسكة ومنظمة: تناسب الباحثين في الفلسفة، التقنية، والدراسات الإفريقية.

– إسهام جديد في حقل ناشئ: يعالج موضوعًا حديثًا ومهمًا قلّ التناول الأكاديمي له في السياق الإفريقي. وعلى الرغم من مميزات الكتاب إلا أنه لا يخلوا من بعض العيوب أهمها:

عيوب وملاحظات نقدية

– التكرار؛ استخدم المؤلفين تكرار بعض المواضيع في فصول مختلفة.

– قلة الأمثلة الميدانية: على الرغم من الإشارة إلى دراسات حالة، إلا أن الكثير منها يبقى في إطار نظري

– الاختزال في المناقشة؛ على الرغم من أن الكتاب يناقش مواضيع غاية في الأهمية للقارة الإفريقية إلا أن المناقشة لم تكن بالقدر المناسب مع أهمية المواضيع المطروحة.

– لغة نخبوية متخصصة؛ يستخدم الكتاب بعض المفاهيم الفلسفية والتي قد لا تكون مفهومة للقارئ غير المتخصص.

– غياب مساهمات من باحثين أفارقة محليين؛ رغم أن الكتّاب مهتمون بالقارة، فإن التمثيل المباشر للأصوات الإفريقية قليل نسبيًا.

– تركيز كبير على النقد دون حلول عملية مفصلة؛ يقدم الكتاب نقدًا ممتازًا، لكنه يفتقر إلى تقديم بدائل تطبيقية واضحة.

عن المؤلفين

-سوزان بروكينشا Susan Brokensha؛ هي عالمة لغويات تطبيقية في جامعة فري ستيت، جنوب أفريقيا، والمنسق المشارك لمجموعة الأخلاقيات والحوكمة الموجودة في المركز في الجامعة. (ICDF) متعدد التخصصات للمستقبل الرقمي.

– إدوان كوتزي Eduan Kotzé؛ هو أستاذ مشارك ورئيس قسم علوم الكمبيوتر والمعلوماتية في جامعة فري ستيت.

-بورجرت أ. سينيكال Burgert A. Senekal؛ هو زميل باحث في قسم علوم الكمبيوتر العلوم والمعلوماتية في جامعة فري ستيت.

دعاء عبدالنبي حامد

باحثة دكتوراه تخصص فلسفة إفريقية حديثة ومعاصرة - كلية الآداب/جامعة القاخرة-مصر.

اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على ملخصاتنا الأسبوعية وتقاريرنا وتحليلاتنا فور نشرها!

بالتسجيل، فإنك توافق على شروط الاستخدام وتقر بممارسات البيانات الواردة في سياسة الخصوصية . يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.
شارك هذا المقال
فيسبوك بريد إلكتروني نسخ الرابط اطْبَعْ

اشترك الآن

اشترك في نشرتنا لتحصل على ملخصاتنا الأسبوعية وتقاريرنا وتحليلاتنا فور نشرها!

ما يقرؤه الآخرون

أفريقيا في أسبوع (2026/05/23)

أفريقيا في أسبوع
مايو 23, 2026

مقتل الإرهابي أبو بلال المينوكي على يد القوات الأمريكية – النيجيرية: قراءة في أبعاد العملية وسيناريوهات المستقبل

على مدى أكثر من خمسين عاماً، حافظت الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية نيجيريا الاتحادية على شراكة…

مايو 22, 2026

أفريقيا في أسبوع (2026/05/16)

في هذا الأسبوع، أجرى الرئيس النيجيري بولا تينوبو ونظيره الرواندي بول كاغامي محادثات رفيعة المستوى…

مايو 16, 2026

قمة أفريقيا إلى الأمام 2026: سياسة فرنسية جديدة للقارة أم تكرار لتحرّك مألوف؟

اتّسمت علاقة فرنسا بالقارة الأفريقية، لعقودٍ من الزمن، ببصمةٍ ذات هيمنةٍ ثقيلة وسيطرة واسعة على…

مايو 15, 2026

ملفات متصلة

كتاب ”وستشرق إفريقيا:مذكرات رجل دولة“ – عرض وتعليق

مراجعة كتب
يناير 12, 2026

التحوّل الرقمي في نيجيريا: مراجعة تحليلية لكتاب “الابتكار الرقمي من أجل الاقتصاد النيجيري”

مراجعة كتب
نوفمبر 13, 2025

محاولات إفريقية لتعزيز المعلومات المناخية: عرض كتاب “مخاطر المناخ في أفريقيا التكيف والمرونة”

مراجعة كتب
يناير 13, 2023

عن ظاهرة العنف وجدلية العرق وتصفية الاستعمار: قراءة في كتاب “معذبو الأرض”

مراجعة كتب
أكتوبر 23, 2022

لاكتشاف المزيد

أفريقيا في أسبوع

أفريقيا في أسبوع (2026/05/10)

في هذا الأسبوع، أبرمت أنغولا والغابون ثلاث اتفاقيات ثنائية تهدف إلى توسيع…

بقلم الأفارقة
مايو 10, 2026
أخبارنا

إعلان إطلاق مجلة “كودي” (KUDI)

تأتي مجلة "كودي" (KUDI) في إطار الالتزام الأوسع لـ "الأفارقة للدراسات والاستشارات"…

بقلم الأفارقة
مايو 7, 2026
الأمن وحل النزاعات

الجريمة المنظمة في غرب أفريقيا: شبكات الظل التي تُهدد الاستقرار والتنمية

الجريمة المنظمة في غرب أفريقيا تُعدّ الجريمة المنظمة واحدة من التهديدات الأمنية…

بقلم عفاف ممدوح
مايو 4, 2026

مسجلة ومعتمدة لدى:

تابعنا: 

صفحات أخرى

  • من نحن
  • طلب تقرير/دراسة
  • طلب خدمة استشارية
  • دعوة لتنظيم فعالية/تدريب
  • للنشر معنا

روابط سريعة

  • فعاليات
  • مكتبة
  • مجلّات
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا
جميع الحقوق مجفوظة لدى الأفارقة للدراسات والاستشارات 2026 .
كُنْ على اطلاع بآخر التطورات الإفريقية!
اشترك في نشرتنا البريدية لكي لا تفوتك أحدث التقارير والتحليلات والإصدارات والفعاليات الأخرى.

لا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.
Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة مرورك؟