في هذا الأسبوع، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقادة خمس دول أفريقية؛ وهي الغابون وغينيا بيساو وليبيريا وموريتانيا والسنغال، في البيت الأبيض، لمناقشة فرص التجارة والاستثمارات. وركزت المحادثات على سياسة ترامب الجديدة “التجارة لا المساعدات”، حيث قد تم فرض رسوم جمركية بنسبة 10% فقط على السلع المصدرة من هذه الدول إلى الولايات المتحدة. وأشاد القادة الأفارقة بجهود الرئيس ترامب وطالبوا الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة، مفتخرين بمواردهم الطبيعية وموادهم الخام، بما فيها المعادن الأرضية النادرة، و وجه بعضهم نداءات مباشرة للمستثمرين الأمريكيين.
وفي كينيا، تفاقمت مظاهرات الشعب ضد الحكومة حول الركود الاقتصادي و وحشية الشرطة والفساد في هذا الأسبوع، حيث أدى بعضها إلى أعمال عنف ونهب. ففي يوم الاثنين، اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة على مشارف نيروبي. وأصدر الرئيس روتو تصريحات صارمة بشأن الاضطرابات، حيث أمر الضباط بإطلاق النار على المتظاهرين في أرجلهم، إذا شاركوا في أعمال نهب. وقد قتل ما لا يقل عن 38 شخصًا، بينما أُصيب 130 شخصًا على الأقل. وتُلقي جماعات حقوق الإنسان باللوم على الشرطة في أعمال العنف وعدد المتظاهرين المفقودين، كما يتهم المتظاهرون قوات الأمن بتجنيد مجرمين ودفع أموال للمخربين لتشويه سمعتهم.
وفي مصر، وقعت الحكومة المصرية مع دولة الصين ثلاث مذكرات تفاهم لدعم استخدام اليوان الصيني وتوسيع نطاق التعاون في مجال الدفع الإلكتروني. جاء هذا التوقيع خلال اجتماع بين محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، ونظيره في بنك الشعب الصيني، بان قونغ شنغ، مؤكِّدَيْنِ على أهمية تعزيز حضور بنوكهما لتحفيز الاستثمار التعاوني. وتشمل المواضيع الرئيسية التي تمت مناقشتها اتفاقية مبادلة العملات، وتسوية التعاملات التجارية بالعملة المحلية، وإصدار مصر لسندات “بَانْدَا” في السوق الصينية، وتكامل أنظمة الدفع. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى زيادة استخدام اليوان الصيني في منطقة التعاون التجاري والاقتصادي بين الصين ومصر. كما وقعت شركة يونيون-باي الصينية بروتوكولَيْن لتعزيز البنية التحتية للدفع الإلكتروني وزيادة قبول بطاقات يونيون-باي في السوق المصرية.
وفي ليسوتو، أعلنت الحكومة حالة طوارئ وطنية بسبب ارتفاع معدل البطالة بين الشباب وفقدان الوظائف بسبب حالة عدم اليقين بشأن عواقب الرسوم الجمركية الأمريكية. وكانت البلاد قد نالت أعلى رسوم جمركية – بنسبة 50% – من رسومات ترامب الجديدة، مقارنةً بأي دولة أخرى. وفقًا لقانون إدارة الكوارث في البلاد، وسيُمكّن هذا الإعلان الحكومةَ من تخصيص تمويل فوري لبرامج تهدف إلى إعادة خلق فرص العمل وتحفيز الاقتصاد. وتشمل الإجراءات الأولى تخفيض رسوم تسجيل الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة. وستستمر حالة الكارثة حتى 30 يونيو 2027.
وفي التونس، أصدرت محكمة قرار الحكم بالسجن لمدة 14 عامًا، على راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، بتهمة التآمر على أمن الدولة. وكان الغنوشي، الذي شغل سابقًا منصب رئيس مجلس نواب الشعب التونسي، يعتبر واحدا من العديد من السياسيين المعارضين الذين يواجهون المحاكمة منذ تولي الرئيس قيس سعيد منصبه. كان يواجه العديد من التهم الأخرى، بما فيها عدم المثول أمام المحاكم، حيث يعتقد أنها خاضعة لتأثيرات سياسية. وقد أدان فريق دفاعه بالتهم كلها معتقدين بأن الإجراءات لم تتبع معايير المحاكمة العادلة. والجدير بالذكر أنه قد تلقى سابقا عدة أحكام بالسجن بتهم مختلفة، بما فيها غسل الأموال.
وفي جنوب أفريقيا، تلقى رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تفيد بأنه سينطلق تنفيذ رسوم تجاري بنسبة 30% الذي سبق فرضه على الواردات من جنوب إفريقيا، اعتبارًا من 1 أغسطس 2025. وأشارت الرئاسة -ناقدة هذا القرار – إلى أن 56% من السلع تدخل جنوب أفريقيا بدون رسومات جمركية، بينما تدخل 77% من السلع الأمريكية السوق الجنوب أفريقية بدون رسوم. ثم أفادت الرئاسة بأنه ستواصل جنوب أفريقيا جهودها الدبلوماسية لبناء علاقة تجارية أكثر توازناً ونفعاً للطرفين مع الولايات المتحدة.
وفي ليبيريا، قدّم رئيس ليبيريا اعتذارًا وطنيًا رسميًا لضحايا الصراعين الأهليين اللذين شهدتهما البلاد بين عامي 1989 و2003، واللذين أوديا بحياة ما يُقدّر بنحو 250 ألف شخص. ويهدف هذا الاعتذار إلى توحيد صفوف البلاد، على الرغم من الانتقادات التي وُجّهت لقيادتها لفشلها في معاقبة مجرمي الحرب. ومع ذلك، وافقت ليبيريا على إجراء استفتاء في عام 2024 لإنشاء محكمتها الخاصة، لكنّ العقبة الرئيسية متمثلة في متطلباتها المالية المتوقعة البالغة 100 مليون دولار . ومع ذلك، حظي القرار بدعم دولي، حيث حثّت الدول والأمم المتحدة دولة ليبيريا على تعزيز عزمها السياسي على مقاضاة جرائم الحرب.
وفي الغابون، أنشأ رئيس الغابون، برايس أوليغي نغيما، حزبًا سياسيًا جديدًا يُعرف باسم الاتحاد الديمقراطي للبنائين (UDB)، بهدف إعادة بناء العقد الاجتماعي بعد حكم سلالة بونغو الذي دام 56 عامًا في ظلّ الحزب الديمقراطي الغابوني الحاكم (PDG). ويهدف شعار الحزب الجديد، “الشمول، التنمية، والسعادة”، إلى توحيد صفوف الغابون، وإصلاح شؤونها، ورفعها من الحضيض إلى الأعلى. وكان قد فاز نغيما في الانتخابات الرئاسية بنسبة تقارب 95% من الأصوات، وجذب المؤتمر الافتتاحي للحزب الجديد آلاف المؤيدين، بمن فيهم مسؤولون سابقون في حكومة بونغو.
وبخصوص نيجيريا، تعهد وزير الخارجية النيجيري، يوسف توغار، بعدم قبول المُرحَّلين الفنزويليين أو سجناء الدول الثالثة من الولايات المتحدة، وذلك تحت ضغط من إدارة ترامب، بالرغم من إعلان وزارة الخارجية الأمريكية بأن جلّ التأشيرات لغير المهاجرين وغير الدبلوماسيين الصادرة إلى نيجيريا والكاميرون وإثيوبيا ستكون الآن صالحة للدخول مرة واحدة فقط لمدة ثلاثة أشهر. وأكد توغار أن التهديد بزيادة الرسوم الجمركية لا علاقة له بمشاركة نيجيريا في مجموعة البريكس. كما أكد أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على الدول الأفريقية لقبول المُرحَّلين الفنزويليين، الذين خرج بعضهم من السجن مباشرةً.
وبخصوص الكامرون، فمن المقرر أن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية في 12 أكتوبر، بعد أن وقع الرئيس بول بيا مرسومًا ينصّ عليه. وستحدد هذه الانتخابات من سيقود البلاد للسنوات السبع المقبلة. وقد تولى بيا، وهو أكبر رئيس دولة سنًا في العالم، سلطة الكامرون منذ أكثر من 40 عامًا، ولم يُعلن بعد ما إذا كان ينوي الترشح لولاية جديدة أم لا، مع العلم بأنه سمح له إصلاح دستوري عام 2008 بالترشح لعدد غير محدد من الفترات. ولقد فاز في عام 2018، بأكثر من 70% من الأصوات في انتخابات شابتها مخالفات ونسبة إقبال منخفضة بسبب عنف الانفصاليين والجهاديين. أما خصمه الرئيسي فهو موريس كامتو، الذي يتجول في البلاد رغم ترهيب الشرطة. ومن الممكن أن تمثل الانتخابات المقبلة نقطة تحول في تاريخ الكاميرون.
أخبار الأفارقة وتقارير فعالياتها واستشاراتها.