ينطلق عرضنا لموجز الأخبار الأفريقية لهذا الأسبوع من دولة ناميبيا، حيث اصطف المواطنون يوم الأربعاء للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي طال ترقبهم إياها، والتي يُتوقع أن تطلع نتائجها في غضون أيام قليلة، حيث يواجه حزب SWAPO الحاكم، الذي كان يتولى السلطة منذ استقلال ناميبيا في عام 1990، تحديا صعبا، مع تزايد السخط بين الشباب تجاهه بسبب البطالة، وعدم المساواة، وانتشار الفساد. ومن الممكن أن تصبح مرشحة حزب SWAPO، نائبة الرئيس نيتومبو ناندي-ندايتواه، أول زعيمة للبلاد في حالة فوزها. ومع ذلك، لقد تضاءل دعم المواطنين لحزبها كثيرا، الأمر الذي أكسب لـمرشحي المعارضة، وخاصة باندوليني إيتولا، التي جاءت في المركز الثاني في عام 2019، دعما واسعا.
وفي موزمبيق، أثبتت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان يوم الثلاثاء أنه قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 10 أطفال وأصابت العشرات أثناء قمع الاحتجاجات على الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها، والتي اندلعت منذ انتخابات 9 أكتوبر بعد أن تم إعلان فوز مرشح حزب فريليمو الحاكم دانييل تشابو رغم مزاعم التزوير من قبل المعارضة. ثم تصاعدت الاحتجاجات، وتم قتل ما بين 30 إلى 50 متظاهرًا على الأقل واحتجاز الآلاف. ثم اشتدت الاحتجاجات بعد اغتيال اثنين من كبار الشخصيات المعارضة في 18 أكتوبر، وهو ما وصفته جماعات المعارضة بالقتل السياسي. ولا تزال الدعوات للاحتجاج التي أطلقها المرشح المستقل فينانسيو موندلين، الذي فر إلى الخارج بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، تتحدى حكم فريليمو المستمر منذ 50 عامًا، ما أثار انتقادات دولية.
في تشاد، أعلنت الحكومة إنهاء اتفاق التعاون الدفاعي مع فرنسا، ما يشير إلى انسحاب محتمل للقوات الفرنسية المتمركزة هناك قريبا. وأشارت الحكومة إلى رغبتها في تأكيد السيادة الكاملة وإعادة تحديد الشراكات الاستراتيجية، حيث عززت تشاد مؤخرًا علاقاتها مع روسيا. وتواجه فرنسا، التي لديها نحو 1000 جندي في تشاد، نفوذاً متضائلاً في المنطقة، في أعقاب عمليات طرد مماثلة من مالي والنيجر وبوركينا فاسو بعد الانقلابات. وأكدت تشاد أن هذه الخطوة لن تضر بالعلاقات الثنائية، بل يتماشى القرار مع تحولات إقليمية أوسع نطاقا مع تراجع التحالفات الغربية فقط.
وبصوص السنغال، اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رسميًا بمقتل جنود من غرب إفريقيا على يد القوات الفرنسية عام 1944 باعتباره مذبحة، بمناسبة الذكرى الثمانين لمأساة ثياروي في السنغال، حيث تم قتل الضحايا، وهم جنود من السنغاليين الذين قاتلوا لصالح فرنسا في الحرب العالمية الثانية، بعد تصاعد الخلافات حول الأجور غير المدفوعة. وشددت رسالة ماكرون إلى السلطات السنغالية على ضرورة الكشف عن الحقيقة الكاملة حول الأحداث، ودعم لجنة استعادة الحقائق المشكلة حديثًا في السنغال. ورحب الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي بهذه البادرة، ما يشير إلى سعيه نحو العدالة التاريخية وزيادة الاستقلال الاقتصادي عن فرنسا.
وفي النيجر، طلبت الحكومة العسكرية من الاتحاد الأوروبي استبدال سفيرها سلفادور بينتو دا فرانكا، مشيرة إلى وجود توترات بشأن صرف المساعدات الإنسانية الطارئة لمواجهة الفيضانات. يأتي ذلك في أعقاب قيام الاتحاد الأوروبي باستدعاء دا فرانكا بعد أن اتهمته النيجر بتوزيع 1.3 مليون يورو من أموال الإغاثة على المنظمات غير الحكومية دون موافقة الحكومة – وهو ما ينفيه الاتحاد الأوروبي. وزعمت وزارة خارجية النيجر أن السفير تجاهل التحذيرات بشأن “عمليات غير مصرح بها”، واعتبرت استمرار التعاون بين النيجر والاتحاد الأوروبي مستحيل. وذكرت الحكومة أيضًا أنها لم تطلب مساعدة من الاتحاد الأوروبي وستقوم بمعالجة أضرار الفيضانات، التي أدت إلى نزوح أكثر من 1.1 مليون شخص، بشكل مستقل، علما بأن العلاقات بين النيجر والغرب، تتوتر أكثر منذ انقلاب النيجر في يوليو 2023.
وفي جنوب أفريقيا، قدمت أحزاب المعارضة، بما فيها حزبي المقاتلين من أجل الحرية الاقتصادية (EFF) وحركة التحول الأفريقية (ATM)، التماسًا إلى المحكمة الدستورية يوم الثلاثاء لاستئناف إجراءات عزل الرئيس سيريل رامافوسا بشأن قضية سرقة 580 ألف دولار نقدًا في عام 2020 التي تم العثور عليها داخل أريكة في مزرعة الألعاب الخاصة بالرئيس. وعلى الرغم من كون حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) قد أغلق القضية في عام 2022 باستخدام أغلبيته البرلمانية، إلا أن المعارضة تقول بأن البرلمان قد فشل في واجبه الدستوري بعد النتائج الأولية بشأن سوء السلوك المحتمل. وبينما برأت السلطات المالية والشرطة رامافوسا من ارتكاب أي مخالفات، لا تزال هناك تساؤلات حول سبب إخفاء الأموال في الأريكة. وقد يؤثر حكم المحكمة على قيادة رامافوزا وسط ديناميكيات التحالف.
وفي موريشيوس، دعا رئيس وزراء الجديد، نافين رامغولام، إلى إجراء مراجعة مستقلة للصفقة المقترحة مع المملكة المتحدة بشأن جزر تشاجوس يوم الجمعة. وينص الاتفاق، الذي لم يتم التوقيع عليه بعد، على تخلي المملكة المتحدة عن سيادتها للجزر مع الاحتفاظ بعقد إيجار مدّته 99 عامًا في دييغو جارسيا، موطن قاعدة عسكرية بريطانية أمريكية. انتقد رامغولام هذه الصفقة و وصفها بأنها “بيع كامل” خلال حملته الانتخابية، مع وجود مخاوف بشأن شروط الإيجار، واحتمال استبعاد سكان شاجوس، وترتّب الآثار الجيوسياسية السلبية. وفي حين تدافع المملكة المتحدة عن الاتفاقية باعتبارها عادلة، فإن خطوة رامغولام هذه، قد تؤدي إلى تأخير المعاهدة، التي من المتوقع أن يراجعها برلمان المملكة المتحدة في العام المقبل.
في هذا الأسبوع ، أعاد المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية تعيين نجوزي أوكونجو إيويالا في منصب المدير العام للمنظمة لولاية ثانية، اعتبارًا من الأول من سبتمبر 2025. وأعربت أوكونجو إيويالا، أول امرأة أفريقية تدير منظمة التجارة العالمية، عن امتنانها للدول الأعضاء البالغ عددها 166 دولة. وفي أثناء حديثها عن فترة ولايتها الأولى، سلطت الضوء على دور منظمة التجارة العالمية في معالجة التحديات الدولية الكبرى مثل جائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية. وتعهدت بدعم التجارة التي هي المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، مع تعزيز نظام تجاري متعدد الأطراف شامل وعادل. تظل أوكونجو إيويالا ملتزمة بتحقيق النتائج التي تعمل على تحسين الحياة على مستوى العالم، وتعزيز المهمة التعاونية لمنظمة التجارة العالمية.
وفي هذا الأسبوع أيضا، أعلنت رئيسة البرلمان التنزاني توليا أكسون، نعي الدكتور فاوستين ندوجوليلي، المدير الإقليمي المنتخب لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، عن عمر يناهز 55 عامًا أثناء تلقيه العلاج الطبي في الهند، في يوم الأربعاء، كما أعلنت عن بدء إجراءات إعادة جثته إلى تازانيا. وقد تم انتخاب ندوجوليلي، النائب والوزير التنزاني السابق، مديرًا أفريقيًا لمنظمة الصحة العالمية في أغسطس، وكان من المقرر أن يتولى منصبه في فبراير 2025. ولقد أعرب كل من رئيسة تنزانيا والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية عن تعازيهما، وسلطا الضوء على مساهماته في الصحة العامة. كما يتذكره المشرعون التنزانيون باعتباره شخصية متواضعة ومبدئية ملتزمة بتعزيز صحة ورفاهية أفريقيا.
وختاما، نجحت قوات الأمن الملغاشية والإيفوارية، بدعم من المخابرات الأمريكية والفرنسية، في تفكيك شبكة لتنظيم الدولة الإسلامية تسهل سفر الجهاديين من الشرق الأوسط إلى أوروبا، في نهاية يوليو 2024، وفقًا لما ذكرته صحيفة لوموند الفرنسية، حيث ألقي القبض على ثمانية سوريين وعراقيين في مدغشقر وكوت ديفوار، بتهمة تقديم وثائق وتأشيرات مزورة. وكان من بين العناصر المركزية في هذه الشبكة ثلاثة مقاتلين سابقين في تنظيم الدولة الإسلامية، يقال إنهم من عائلة سورية، والذين أسسوا عمليات في مدغشقر بعد إطلاق سراحهم من أحد السجون السودانية. ويشتبه أيضًا في قيام الخلية الإيفوارية بالتخطيط لهجوم خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس، ما يعكس جهود داعش المستمرة للحصول على موطئ قدم في إفريقيا وأوروبا.
أخبار الأفارقة وتقارير فعالياتها واستشاراتها.